واشنطن بوست: الآراء الأمريكية تتبدل لصالح الفلسطينيين


 السوسنة - وكالات -  قالت صحيفة ”واشنطن بوست“ الأمريكية إن الرئيس الأمريكي جو بايدن يواجه الانتقادات من جميع الجبهات لأسلوب تعامله مع الصراع الإسرائيلي الفلسطيني المتصاعد، حيث فشلت إدارته في إحداث تغيير في الصراع وكانت غير مستعدة عند اندلاع العنف.

 
وأشارت الصحيفة إلى اتهامات واجهها البيت الأبيض بعدم انتباهه للشرق الأوسط خلال تركيزه على أولويات السياسة الخارجية.
 
وأضافت ”من اليمين، اتهمت شخصيات مثل وزير الخارجية السابق مايك بومبيو بايدن بعدم دعم إسرائيل (بوضوح) في مواجهة الهجمات الصاروخية الإرهابية، بينما ظهر شرخ متزايد داخل الحزب الديمقراطي، حيث يشعر المشرعون في اليسار بالإحباط من عدم رغبة بايدن في أن يكونوا أكثر انتقادًا لسياسات إسرائيل وأفعالها وأكثر وعياً بدور الولايات المتحدة في إيصال الأزمة إلى هذه النقطة“.
 
ولفتت الصحيفة إلى أن ”منظمات إسلامية أمريكية قاطعت حدثا في البيت الأبيض بمناسبة عيد الفطر على أساس أن الإدارة كانت (متواطئة) في معاناة الفلسطينيين“.
 
وقالت إن ”بايدن أصدر عددًا من البيانات الفاترة التي حث فيها على تهدئة الصراع ودافع عن حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، مع المراوغة بشأن أخطاء العنف من الجانبين، وفي مجلس الأمن بادرت الولايات المتحدة مرة أخرى إلى حماية إسرائيل من تحمل المسؤولية من خلال منع بيان يدعو إلى وقف إطلاق النار“.
 
وأضافت ”بينما بررت إسرائيل قصفها الأهداف في غزة بأنه رد ضروري على حماس، فقد أدى هجومها إلى مقتل المدنيين الأبرياء وتدمير البنية التحتية الحيوية والمنازل والمباني الشاهقة، بما في ذلك المكاتب التي تستخدمها وسائل الإعلام الدولية“.
 
وقالت الصحيفة إن ”التأييد لمحنة الفلسطينيين يتصاعد في الكونغرس، ويوم الجمعة، كتب السناتور بيرني ساندرز مقال رأي في صحيفة (نيويورك تايمز) يسلط الضوء بعيدًا عن استفزازات حماس إلى الواقع الأعمق للحياة لملايين الفلسطينيين الذين يعيشون تحت الحصار والاحتلال، مشيرًا إلى الفوضى التي اندلعت في الأسابيع الأخيرة بسبب استفزاز حشود المتطرفين اليهود في القدس، فضلاً عن المحاولات الإسرائيلية المشكوك فيها قانونيا لتهجير السكان الفلسطينيين قسراً من أحد أحياء المدينة المقدسة المتنازع عليها“.
 
وكتب ساندرز ”لا شيء من هذا يبرر هجمات حماس، التي كانت محاولة لاستغلال الاضطرابات في القدس، أو إخفاقات السلطة الفلسطينية الفاسدة وغير الفعالة، التي أجلت مؤخرًا الانتخابات التي طال انتظارها، ولكن حقيقة الأمر هي أن إسرائيل تظل السلطة الوحيدة ذات السيادة في أرض إسرائيل وفلسطين، وبدلاً من التحضير للسلام والعدالة، كانت تعمل على ترسيخ سيطرتها غير المتكافئة وغير الديمقراطية“.
 
ورأت ”واشنطن بوست“ أنه ”لو أتى ذلك المقال في حقبة أخرى، لأصبح ساندرز شخصية منعزلة بين زملائه، ولكنه الآن ليس وحيدا، حيث أصدر عدد من المشرعين الديمقراطيين، بمن فيهم سياسيون مؤيدون بشدة لإسرائيل، بيانات تشير إلى استيائهم من الخسائر الناجمة عن الهجمات الإسرائيلية على غزة، وكان آخرون أكثر صراحة واتهموا إسرائيل بـ(الفصل العنصري)، وهي تهمة أكدتها في الأشهر الأخيرة تقارير جماعات حقوق الإنسان البارزة، واعتادت واشنطن تجاهلتها“.
 
وأشارت الصحيفة إلى أن ”دعم الحزبين لإسرائيل لا يزال قائمًا، ولكن المحللين يقولون إن الموقف يتغير بشكل ملحوظ، والتركيز الجديد على الحقوق الفلسطينية بدلا من الهدف الذي طال تأجيله المتمثل في إقامة دولة فلسطينية، ووضع إطار أوضح للعدالة الاجتماعية حول الصراع“.
 
وكتب ساندرز ”يجب أن نعترف بأن حقوق الفلسطينيين مهمة، وحياة الفلسطينيين مهمة“.
 
واعتبرت الصحيفة أن ذلك اختبار شائك للغاية لإدارة بايدن التي أصرت على الدفاع عن حقوق الإنسان على المسرح العالمي.
 
وذكرت أن ”التغيير لا ينعكس في المواقف داخل الحزب الديمقراطي فقط، حيث تعتقد أغلبية ضئيلة من الأمريكيين الآن أنه يجب على الحكومة الأمريكية ممارسة المزيد من الضغط على إسرائيل، وذلك وفقًا لاستطلاع أجرته مؤسسة جالوب هذا العام“.
 
ووجد شبلي تلحمي، أستاذ العلوم السياسية في جامعة ماريلاند، الذي خاض العقود الماضية في استطلاع آراء الأمريكيين حول الصراع، أن غالبية الأمريكيين الذين شملهم الاستطلاع يعتقدون أن مشرعيهم يميلون إلى إسرائيل أكثر من الرأي العام الأمريكي، كما قالت الصحيفة.
 
ووفقًا لبحث تلحمي، يؤيد غالبية الناخبين الديمقراطيين فرض عقوبات أو على الأقل شكل من أشكال الإجراءات الأكثر صرامة على إسرائيل بسبب توسعها في المستوطنات، وإذا لم يعد حل الدولتين ممكنا، فإن أغلبية كبيرة من الأمريكيين، بما في ذلك غالبية الجمهوريين، ستختار إسرائيل ديمقراطية، حتى لو لم تعد دولة يهودية.
 
وحتى الآن لا يعتبر بايدن واحدًا من هؤلاء الديموقراطيين، وقال تلحمي ”تطورت آراء بايدن فيما يتعلق بالقضايا الاجتماعية والعرقية، على مر السنين، لتصبح أقرب إلى آراء ناخبيه الديمقراطيين، ولكن فيما يتعلق بإسرائيل وفلسطين، كان بايدن بمثابة ارتداد إلى حقبة أخرى من الثقافة السياسية الديمقراطية، وبعيدًا عن البيئة المتغيرة والدائرة الانتخابية الديمقراطية التي انتخبته“.
 
اقرأ أيضًا :  فرنسا تتعهد بشطب كامل ديون السودان

اقرأ أيضًا :  رشقات صاروخية تجاه الأراضي المحتلة