ما هي بلاد الشام؟


السوسنة - أرض بلاد الشام أرض باركها الله، فتجد قلوب البشر تميل إليها على اختلاف أديانهم و أجناسهم، ويقول المقدسي في كتابه "أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم "في فضل بلاد الشام ": إقليم الشام جليل الشأن، ديار النبيين، ومركز الصالحين، ومطلب الفضلاء، به القبلة الأولى، و موضع الحشر والمسرى، والأرض المقدسة و لرباطات الفاضلة و الثغور الجليلة والجبال الشريفة ومهاجر إبراهيم و قبره و ديار أيوب و بئره و محراب داود وبابه وعجائب سليمان ومدنه وتربة إسحاق و أمه ومولد المسيح ومهده و قرية طالوت ونهره ومقتل جالوت وحصنه وجب ارميا وحبسه ومسجد اوريا وبيته وقبة محمد وبابه وصخرة موسى وربوة عيسى و محراب زكريا ومعرك يحيى ومشاهد الأنبياء وقرى أيوب ومنازل يعقوب، والمسجد الأقصى، وقبر موسى ومضجع إبراهيم ومقبرته ومدينة عسقلان، وعين سلوان، موضع لقمان، وادي كنعان، مدائن لوط و موضع الجنان، والباب الذي ذكره الرجلان ، والمجلس الذي حضره الخصمان، وقبر مريم وراحيل و مجمع البحرين، و مفرق الدارين، وباب السكينة وقبة السلسلة ومنزل الكعبة مع مشاهد لا تحصى، وفضائل لا تخفى.
 
فواكه، رخاء، وأشجار ومياه، و آخرة ودنيا، به يرق القلب و ينبسط للعبادة الأعضاء، ثم به دمشق جنة الدنيا، وصغر البصرة الصغرى، والرملة البهية وخبزها الحواري، إيليا الفاضلة بلا لأوى، حمص المعروفة بالرخص وطيب الهوا، جبل بصرى وكرومه فلا تنسى، طبرية الجليلة بالدخل والقرى". 
 
وبلاد الشام أرض الطهر والعفاف، أرض الخير و البركة، جاء على لسان الرسول أحاديث كثيرة في فضلها، فمن حديث زيد بن ثابت الأنصارري رضي الله قال: سمعت رسول الله – صلى الله عليه و سلم – يقول: "يا طوبى للشام ! يا طوبى للشام ! يا طوبى للشام ! "قالوا: يا رسول اللله و بم ذلك؟  قال: "تلك ملائكة الله باسطوا أجنحتها على الشام"، ومن حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله – صلى الله عليه و آله وسلم – "إني رأيت عمود الكتاب انتزع من تحت وسادتي، فنظرت فإذا هو نور ساطع عُمد به إلى الشام، ألا إنّ الإسمان إذا وقعت الفن بالشام"، في رواية "إذا وقعت الفت فالأمن بالشام". 
 
وحين كان المؤرخون والرواة القدامى يذكرون الشام، فإنهم كانوا يقصدون بها تلك المساحة التي تشغلها سوريا والأردن وفلسطين ولبنان الآن، هذه التسمية استمرت على مدى طويل، يقول ابن الفقيه الهمذاني في كتابه"البلدان": "أجناد الشام أربعة: حمص، ودمشق، وفلسطين، والأردن"، لم يتم تقسيم بلاد الشام إلا بتطبيق اتفاقية "ساسيكس بيكو"  عام 1916 م  في أعقاب الحرب العالمية الأولى بفعل الاستعمار، فرض الانتداب البريطاني على جنوب بلاد الشام – فلسطين و الأردن -، والانتداب الفرنسي على شماله – سوريا و لبنان-، من بعد ذلك أصبح لكل جزء من بلاد الشام حدوده و علمه و دستوره بفعل هذا التقسيم.