جرائم قتل النساء بدعوى الشرف .. بين الحكم الشرعي والعادات

جرائم قتل النساء  بدعوى الشرف  ..  بين الحكم الشرعي والعادات

24-08-2021 11:37 AM

عمان – السوسنة - هلا محمد النقرش   - تعد جرائم الشرف واحدة من أبشع واقبح الجرائم التي تنتشر في مجتمعاتنا وهي مستنكرة ومحرمة شرعاً، ويظن القاتل أنه من خلالها يُطهر عن نفسه العار ولا يدري أنه يرتكب ما هو أخطر منه وهو سفك الدم الحرام، والأصل في مجتمعاتنا الإسلامية أن يبقى النظر إلى القضاء في مثل هذه القضايا كي ينتشر الأمن وتستقر المجتمعات.

 
يقول الدكتور الشيخ عبدالله بركات أن الشرع الشريف حدد العقوبة وحدد من يقوم بها وهو الحاكم المسلم وهناك حدان للزنا الجلد والرجم وهما من اختصاصات الحاكم لا الرعية وأنه لا يجوز القتل إلا بيد الحاكم بعد الاستماع للدعوى وإجراء الفحوصات الخاصة وأن كلام الناس لا يُقدم ولا يؤخر في إصدار الحكم. 
 
وأكد بركات أن القتل بقصد الشرف غير مشروع فالحاكم هو الذي يتحقق من التهمة ويُجد العقوبة الشرعية لها ولكن للأسف العادات والتقاليد لا تراعي الشرع في أغلب حالاتها وليس لها اعتبار في الشرع. 
 
ولفت إلى أن الضغوطات الاجتماعية هي التي تدفع للقتل بإسم الشرف مع أن ذلك لا يجوز فيجب أن يعلم الشاب والفتاة بأن سمعة العائلة ومستقبلها مرتبط بسلوكهما الأخلاقي، لذلك لا شك أن الفتاة التي ترتكب ذلك الانحراف تجني على سمعة أهلها ومستقبل أخواتها وعائلتها مما يعظم الجرم الذي ترتكبه، وكذلك الشاب إلا أن العادات لا تبالي كثيراً بما يفعله الشاب وهذا خلاف الشرع ولكننا أصبحنا نعيش في مجتمعات العيب فيها اهم من الحرام. 
 
وأوضح دكتور الشريعة منصور ابو خضير أنه لا يوجد في الشريعة قتل بدافع الشرف بهذا المفهوم، فلا يختلف عن أي قتل آخر فهو ممنوع ومحرم لأن القتل ليس هو العقوبة المقررة شرعاً لجريمة الزنا هذا على فرض ثبوته، فالقرآن الكريم واضح وصريح في هذه العقوبة وهي الجلد مائة جلدة في حالة زنى البكر أما أن المتزوجة فالعقوبة هي الرجم، وهذا القتل تتولاها الدولة باعتبارها السلطة المكلفة بتنفيذ أحكام الشرع والساهرة على تطبيقه. 
 
وبيّن ابو خضير أن القتل في هذه الحالة  ممنوعاً ومحرم لانه عقاب صادر من شخص ليس لديه سلطة العقاب وفي ذلك تعدي على حق الدولة، وهذا العقاب يصدر بدون تحقيق وتثبت من ثبوت الفعل ويحرم الضحية من حق الدفاع عن نفسها وهناك عدداً لا بأس به من حالات القتل تتم بمجرد الاشتباه والشكّ في السلوك الأخلاقي للضحية، وإذا حصل القتل في هذه الحالة يعتبر الفاعل قاتلاً ويجب عليه القصاص.
 
وتحدث أيضاً عن العادات والتقاليد  التي لها سلطان وسطوة كبيرة على النفوس، ولعل أغرب وأصعب ما فيها أنها تجعل الشخص يخرج عن أحكام دينه وقد يخالف القانون بل وقد يؤدي به ذلك إلى الخروج عن مشاعره وعواطفه الإنسانية خضوعاً لهذه العادات ، وإن قيام الشخص بقتل أخته أو أمه أو زوجته بدعوى حماية الشرف وصيانة العرض فعل محرم شرعاً وجريمة يجب أن يحاسب القاتل عليها، وأن لا تكون صلة القرابة أو الشك عذراً مخففاً له لأن الأحكام لا تثبت بالشك ولأن القضاء هو من يتولى إصدار الأحكام ويتابع تنفيذها لا الأفراد.
 
 
 
ومن جانبه أكد عميد كلية الشريعة في جامعة اليرموك الاستاذ الدكتور أسامة الفقير أن الإسلام منظومة متكاملة وليست اجتزال ولا انتقاء بمعنى أنه لايجوز في الموضوع الذي نريده أن نقول نريد أخذ رأي الإسلام والشرع وفي موضوعات أخرى لا نتطرق إلى رأي الشرع وهذا يسمى انتقاء وبلغة العلم (تحكم)،  والأصل أن من يؤمن بالله ورسوله يجب أن يستمع إلى كلامهما في كل قضية ويقول الله تعالى في كتابه الكريم (أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزيٌ بالحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون) صدق الله العظيم.
 
ويرى الفقير أن السؤال عن كثرة جرائم الشرف كان يجب أن يسبقه سؤال عن خروجنا عن الشرع في كل المسائل؟ وسفور البنات والخروج بهذه الصور التي نراها في مجتمعاتنا؟ ومن وجهة نظره أنه يجب أن يسأل الإسلام في كل مسألة وكل جزئية  والاصل أن نسأل كعلماء شريعة في كل قضية في المجتمع.
 
وأشار أنه إذا اقدم شخص وقتل زوجته أو اخته أو ابنته لاعتبار أنها غير شريفة كما يسمونها جرائم الشرف فهنا لدينا احتمالان :
الأول _أن يكون فعلاً محقاً وهي غير شريفة وأن تكون على علاقة مع رجل آخر بطريقة محرمة فهنا بهذه الحالة نقول أن القاتل آثم ولكن أثمه أنه تجاوز على سلطة الأمام فكان من المفترض عليه إخبار الإمام بالموضوع ثم يتم المحاسبة بالنظام والقانون ولكن نتيجة تلبسه بعذر يسمى عذر الاستفزاز وهو عذر من الأعذار الشرعية فإنه عندما سمع بالأمر وتأكد منه أصيب بهذه الحالة وربما إذا دخل إلى بيته كما ذكر في نص القانون (بأنه من فاجأ زوجته أو أحد محارمه في فراش الزوجية فقتلها أو قتلهما فإنه يستفيد من العذر المُحل) وفي هذا الحالة نسميها نحن انه محقا لكنه يعاقب حتى وان كان مستفيد من العذر المُحل بأنه مستفز في هذه الحالة ولكنه يعاقب لأنه تجاوز على سلطة الإمام.
الثانية _إذا كان ليس تلبس وكان غير محق في ذلك وليس متأكد ولا دليل لديه ومجرد شبهة وشائعة فهو آثم بالقتل ومجرم في هذه الحالة والمقتولة في هذه الحالة عند الله مظلومة وبرئية وحكمه في الشرع أيضا أنه يقتل قصاصاً في هذه الحالة.
 
واختتم حديثه بأن تطبيقنا للإسلام بصورته السمحة وفهمنا الصحيح لأحكام الإسلام وخوفنا من الله تعالى وليس من كلام الناس والعادات والتقاليد وتعليم أولادنا وبناتنا أنه لا يجوز الاعتداء على أعراض الآخرين، وبالتثقيف والتوعية فهي العلاج الناجح وتعديل التشريعات التي تمنح القاتل العذر المُحل أو المخفف أمر ضروري فعند إذن نبدأ بالحد من هذه الجرائم البشعة التي أصبحت  ظاهرة تشكل  قلقا وخطرا كبيرا في مجتمعاتنا.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

تصريح الأميرة رحمة عن “أني أولادي من إربد” يشعل التفاعل ويحقق انتشاراً واسعاً .. شاهد الفيديو

الأردنيون العائدون من الكونغو وأوغندا يخضعون لحجر 21 يوما

أسعار الأضاحي ترتفع والروماني يتجاوز البلدي لأول مرة

تحذير للأردنيين من صور وفيديوهات تهدف إلى ابتزازهم

سعر الذهب محلياً الجمعة

مع الزيادة السنوية .. موعد صرف رواتب متقاعدي الضمان

لاول مرة دينا تفضح كواليس زيجاتها وتعلن الحياة اجمل بدون رجل

توحيد ودمج المؤسسة الاستهلاكية المدنية بالمؤسسة الاستهلاكية العسكرية

بيان من هيئة النزاهة حول تصريحات النائب العماوي

بعد انتشار إيبولا .. مهم بشأن إدخال العاملات للمملكة

عرض مسرحي تربوي في ماركا يدعم التعليم الدامج وتمكين الطلبة

أميركا : استنفار أمني عقب مجزرة بمركز إسلامي .. تفاصيل

إعلان نتائج انتخابات اتحاد طلبة الجامعة الأردنية (أسماء)

حسام السيلاوي يعلن اعتزال الغناء نهائياً بعد إصدار ألبومين أخيرين

الأردن يراجع شهرياً قرار منع دخول القادمين من الكونغو وأوغندا بسبب إيبولا