عاجل

اين هو الطريق الاقصر للوصول الى الحق ؟


الكاتب : د. عمر جعوان
من الواضح انه اصبح هناك اتجاهين لانتماء وطريقة تفكير الناس حول العالم هذه الايام ، اولهما فطري ينتمي للسماء ولطبيعة متطلبات الحياه ، ويمكن فهمه من خلال فهم الطريقة التي عاشتها الاجيال السابقة مع الانبياء خلال فترة ريادتهم وقيادتهم لاساليب العيش  وما بعدها وما بعدها .. والاتجاه الثاني المتاثر بالاوضاع اليومية التي تحيط به لدرجة انه يبدو في تعامله مع الواقع ،  كأن الواقع هو الاله الذي يعبد .
 فالذين يعيشون باساليب الحياة العادية يحاولوا تطبيق ما يلزموا انفسهم به من اتجاهات حياتيه من خلال الالتزام باوامر الله واجتناب نواهيه ، الذي يمارس في العبادات والمعاملات والمفاهيم العامة ، والذي من السهل متابعته والتعرف عليه ، فالمعلومات حول الاساليب والطرق والاحتياجات لذلك موجودة في الكتب ويتعلمها الناس في المدارس حتى الابتدائية منها . 
اما الاتجاه الثاني فهو الذي الذي تبناه اولئك الذين انقلبوا على الفطرة ومارسوا العصيان والذي جاء نتيجة ما صنعته المتغيرات والتحديثات في اساليب الحياة عموما حتى وصل الامر الى ان اصبحت كل مناحي الحياة عنده محكومة بالمنافع المباشرة ، فاصبح الاقتصاد هو الدين  وهو الاله واصبح محركه على الارض هو ذلك العامل الذي يوجد ما بين الدولار وامثاله.
في الايام الاولى التي لم يعد لها شبيه هذه الايام كانت الحياة مختلفة ، الناس في كل البلاد كانت تاكل وتشرب مما ينتجه افرادها ، او ما هو مخزن في بيوتها من منتجاتها ، وكانت هذه الحياة باساليبها المتعددة متوفرة ومتابعة ومستخدمة منذ الخليقة وحتى بدايات القرن العشرين . 
وبدأت الحياة تتغير واستفحل اسلوبها منذ بدايات القرن الماضي اوقبل ذلك بقليل ، والذي هو ممتد حتى ايامنا هذه وقد يستمر في الامتداد ، وذلك لاسباب يمكن تلخيصها بشكل مبسط وواضحة ، في انه عندما ازدهرت العلوم وتعملقت الصناعة والزراعة وبالتالي تغيرت القدرات التي توفرت عن بعض الجماعات خصوصا عند تلك التي يهمها نفسها وقوت يومها بغض النظر عن اساليب الحصول عليه وتدين للدولار ، وولائها المطلق لاحتياجاتها الخاصة ، واعتقدت بانها اصبحت تملك زمام القوة الكافية للسيطرة المطلقة على كل الدنيا وبالتالي ستسيطر على كل الموارد وسيخضع لها القاصي والداني وسينحني امامها كل الناس ليسألوها عن قوتهم اليومي كما سيسألوها عن الحماية اللازمة له والتي سيحتاجون لها كل الوقت.
نشأت هذه القوى وترعرعت تحت ظل وامرة القائد المتمرد الذي ظن بانه صاحب فضل في الحياة على ذلك المخلوق من طين بينما كان هو مخلوق من نار ، والدليل على ذلك ما تقوله بعض الدراسات التي نشرت ان اوسع ميادين اقتصاديات العالم واكثرها تاثيرا وسيطرة هي صناعة  وترويج الاسلحة ، تليها صناعة وترويج المخدرات ويليهما صناعة وترويج الادوية . 
فصناعة الاسلحة هي ما يفرض القتل والتدمير في كل بقاع  الارض ووفوق ذلك يخلق سيطرة سياسية وانتماءات محددة ، بينما تفرض دولة المخدرات ذات المردود المادي الهائل السيطرة الذهنية على محتاجي ومستخدمي الاسلحة ، فهي بالتالي تسهم بشكل غير مباشر في مساندة صناعة وتجارة الاسلحه ، ثم تقوم صناعة الدواء بالعمل لتهيئة ما تبقى على الارض من احتياجات لخدمة اله الاقتصاد فهي الوحيدة القادرة على صناعة الموت لمن لا يموتون بالسلاح ولا بالمخدرات . 
وكان من نتائج التحام تلك القوى ببعضها في الاداء الجيد والمدروس والالتزام المطلق باوامر اسيادها ان ضعف الطرف الاخر وتفتت والقي به في مستنقعات متناثرة  حول الارض ليسهل الغوص في دواخله تحقيقا للسيطرة المطلقة والمستمرة التي تمكن منها الطرف الاول. 
واما الطرف الاخر الذي بقي متمسكا بالعقيدة السمحة والولاء لرب الناس فقد بدأ بالانحدار والضعف بعد ان هزم في معركة المصير التي تمت بخسارته مواقعه وسيطرته في اماكن تواجده على الارض بسقوط دولة المسلمين الاخيرة وهي الدولة العثمانية ، واصبح محكوما للطرف الاخر وعملائه ومروجيه خصوصا في احتياجاته اليومية ، واضطر المرتجف من افراده وقياداته خصوصا من يملك موقعا مؤثرا في الامور ان يسلم منح السماء التي سلحه الله بها ـ كتلك التي خبأه الله له تحت الارض ـ للطرف الاخر ثمنا للدعم والحماية ، بالاضافة الى تسليم من ينبغ ابناءه لهم مقابل حصوله على وعود بالحماية وامتدادا الى الحصول على الوجاهة والقوة الظاهرة والدعم ، ناسيا او متناسيا ان العقيدة السمحاء وقوة السماء هي المسؤولة عن توزيع الخير والقوة على الناس في الارض .
ومنذ بدء الخليقة كان الفريقان متقاتلان في حلبة صراع واسعة وممتدة ، والذي لا يعلمه الاغبياء من الطرفين ان كل فريق منهما يختار موقعه بالعقل وبالعبادة باوامر الله والعمل بهدايته وتحت مظلة توجيهات السماء وبالالتزام بالقيادات والرسل التي اختارها رب العالمين للناس ، حتى اتباع ابليس وتلامذته من الشياطين ينسوا ان عمله في الارض مسموح به باذن من رب العالمين ، ولذلك الاذن حدود وشروط وافق ابليس عليها منذ الازل ، وبالتالي فان كل اجرراءاته وافعاله وافكاره مراقبة وتخضع لذلك الاذن ،
ومقابل ذلك يمكن القول بان الطرف الاخر قد حصل على ما يلزمه من الدعم والقوة من خلال دعم الخالق لرسله وعباده بجنود يحاربون معهم عند اللزوم ، ولا يظهرون الا في مواقع المعارك الساخنه والتي يكون لهم فيها موقف وتاثير ، وبالطبع لا يتحرك اولئك الجنود الا في الحالات التي يقف  فيها عباد الله بقوة امام الاعداء ولا يكون لهم فيها سيطرة ولا غلبة الا انهم سيحققون تقدما وفلاحا اذا انتصروا، ولان الله يعلم انهم انه ليس لديهم قوة تكفي فوزهم ونجاحهم وسيطرتهم فيرسل جنوده فيحققوا الانتصار المتوقع .
ومع وضوح عمل وتنازع الفريقين على الارض وبالتحديد عند سقوط الدولة العثمانية في مستهل القرن العشرين، ضعف الطالب والمطلوب ، فارتفع مؤشر قوة الطرف الثاني وانسحبت كتائب جنود الله ، وبدأ التفوق يظهر جليا للطرف الاخر. 
والطرف الاخر والذي هو بقيادة ابليس ليس طرفا ضعيفا ، خصوصا ان زعيمه ابليس حاصل الاذن المسبق بالتصرف على هواه الا مع عباد الله المخلصين ، اولئك الذين قل عددهم وتقوقعوا حول انفسهم وانتشروا في اماكن مبعثرة على سطح الارض ، ولم تعد لهم كلمة مسموعة ولا شوكة واضحة ولم يعودوا ملجأ للضعفاء كما كانوا سابقا.
وبالاذن الذي تحصل عليه ابليس للعمل باساليب متعدده ، وباستخدام عملائه الذين جندهم للعمل تحت امره والمعروفين بانهم الشياطين عمل بكل قوة وعنف على مدى التاريخ ، وكان كلما ضعف طرف المؤمنين بالله ازدادت قوة الشياطين ، وبالتالي فان ما حصل خلال القرن العشرين هو انعكاس واضح لتلك المعادلة ، فمن اسباب سقوط اخر دولة اسلامية كان نهج ابليس وعملائه في اغواء ضعفاء عباد الله الذين لا يرون ابعد من اطراف انوفهم في عالم المستقبل ، مما اعطاهم فرصة للنمو والسيطرة الى ان وصل الواقع لما هو عليه الان وسيستمر وضع الصعود والهبوط اذا استمر الحال على ما هو عليه.
ومن ذكاء ابليس وعملاؤه الشياطين انهم ادركوا ان الحرب بالسلاح قد تجمع اطراف الاعداء الذين تبعثروا في الارض وان اختلفوا في الفروع ، ويلتئم جرحهم ويبدعوا في المقاومة فهذا كان ديدنهم دائما ، فهم ابليس ذلك من واقع حاصل على الارض ، خذ مثلا كم من الانظمة حول فلسطين تصالح مع الصهاينه وبقيت الشعوب على حالها تعادي بنفس الفكر وبنفس التوجه .
 وبالتالي فقد اقتنع بان الحل يكمن في تخريب الرابط الذي يتجمع حوله الناس ويجمع فطرتهم واتضح له بان الخطر ياتي من عندهم لا من عند انظمتهم ، فبحث عن مغريات للضعفاء منهم او لمن يمكن اضعافهم وادخل اليهم تلك المغريات على اطباق من ذهب وبحماية من اصدقائه الكبار مثل مفاهيم المثلية والمساواة بين الرجل والمرأة في كل امور الحياة ، لدرجة ان احد مراجعهم العلمية يدعي انه استطاع تعويض قلب رجل مريض بقلب خنزير ، وان فعلها فهل يملك ان يجعل من ذلك المريض خنزيرا في دمه وعشقه باستمرار؟
وقطعا فان اعداء ابليس الذين لديهم الحصانة منه ومن اتباعه قد قاموا بدراسة وفهم اوضاع الحاضر، وخصوصا انتماء السياسة الى الماديات فقط وعلى راسها الاقتصاد ، وجدوا بان الحلول لا بد اتية من السماء ، فهي موجودة هناك فقط ، ووجدوا من خلال دراستهم ان اسباب العمل لاجتذاب ذلك الحل كثيرة ومها التالي :
ان الذي سيستفيد وربما يفرح باقامة حل جذري للواقع الحالي ، وسيلهث للاستظلال بظله حوالي مليارين من البشر وهم يمثلون ربع سكان الارض على الاقل ملقى بهم في كل دول العالم الحديث ،  يتبعثرون في حوالي مئتي دولة حول العالم منها حوالي خمسين دولة محسوبة انها لهم ، ويعيش الكثيرين منهم في دول تمتاز الحياة فيها بان الحصول على لقمة العيش فيها ميسرة وثمن الحصول عليها مقبول حيث يحصل الناس على ما يريدون بتكاليف مادية مقبولة وربما تسمح بشيء من التوفير ايضا. وانهم يعيشون  في اجواء ادارية ومعيشية لا تخضع لمفاهيم الصح والخطا بل تخضع الى مصالح ضيقة او واسعة لفئات محدودة في مجتمعاتها . بينما لا تزال اعداد من  اولئك الافراد تحمل في ثنايا عقلها ووجدانها صور من اساليب المعيشة التي عرفتها من تاريخها وتراثها ومعتقداتها وان كثيرا من الاجواء التي تفرض على حياتها فيها اختلاف كبير مع ابسط معتقداتها واحساساتها الانسانية.
والبعض لا زال يعيش عالم الفتنة التي نجمت عن اختلاف علي ومعاوية ، وبعضهم لا يزال متأثرا بماضي سيادة الفرس او الروم على الارض ، وبعضم منعزل عن بعضهم يلهث خلف لقمة العيش متأثرا بوضعه الشخصي او متاثرا بافكار مدسوسة في حياته بذكاء ، لكن هذا ليس حلا.
وبعضهم وجد ان حياة الناس في كل حدب وصوب في هذا العالم تخضع لقوانين وانظمة وضعها بعض الناس لتغطي مصالح البعض حتى لو شعر اخرون منها بالاذى ، اذ لا يوجد على الارض عدالة عامة ولا امن شامل ، ولا علم ينتفع به . وان نهب خيرات بلاد من قبل بلاد اخرى يسمى استعمار مع ان ذلك اقرب الى التخريب من الاعمار، ووجدت ان الاعتداء على الناس وقتلهم بدون سبب وسلب ما لديهم بدون حدود ولا احترام حتى للانسانية التي يتحدثون عنها هو الارهاب الذين يتحدثون  عنه كانه صورة نمطية لهم ، مع ان الارهاب  كما تعلمناه هو الاعداد لاخافة اعداء الله ليس اكثر بينما كان الاجدر تسمية الاعتداء على الاخرين بدون وجه حق  ترويعا وليس ارهابا.
طبعا قليل من الناس هذه الايام يقتنعون بان الحل المثالي ياتي من السماء ، ربما لانهم اطلعوا على التاريخ اطلاع المتصحفين ولم يفهموه ، خصوصا الذين يقولون لماذا لم تتحرك السماء لتقلب الواقع وتحقق المتطلبات الانسانية وتحدد اسالايب العيش بالخير وتستبعد الشر عن العباد .. فان قالوا ذلك فهم لا لم يفهموا قول الله تعالى فقل اعملوا فسيرى الله عملكم ...
وعندما سمعت السماء صوت المعذبين على الارض الذين لا يملكون ان يعملوا ارسلت لهم منقذا من السماء ليقول لهم من هنا نبدأ ، ولكي افهم مقصده قام باجراء بسيط للغاية اثبت ضعف مواقف ومواقع ومرتكزات الانواع المتعددة من الاحكام على الارض وكلم الناس على مستوى فهمهم العلمي في الميكروبيولوجيا فقال لهم انا فايروس اسمي كورونا واستطيع ان اعيش في اي منكم ايا كان بدون استئذان ، واخبرهم ان مظاهر وجوده فيهم هي الحرارة والسعال وقصر النفس والى غير ذلك وتحداهم ان يوقفوا نشاطه ، وكلم الناس بالمفهوم العقائدي فقال لهم ان الله يغير ولا يتغير ويستطيع ان يقلب حياتكم رأسا على عقب باستخدام واحد من اصغر جنوده واحدثهم تواجد في الحياه ، جندي بسيط يستطيع بمفرده غزو الدنيا ويستطيع الانتصار عليها كلها في لمح بصر.
وقد فهم اولئك اضعفاء من غزو ذلك الجندي القادم من عند الله للارض والذي اسموه  كورونا ما يلي:
من يدعي القوة على هذه الارض ضعيف.
ومن يدعي العلم والتميز فيها لا زال يجهل الكثير.
ومن يدعي وضوح الفكر لديه يمثل الشرقيه والغربيه فانه قد اضل الطريق.
ومن يدعي انه صاحب الراي الاصح والمعرفة المتقدمة فيما يجب ان يكون لا زال بحاجة ان يتعلم ولازال يحتاج الى تثبيت العلوم في راسه الى ان يفهمها .
هذه اذا هي نقطة البداية ، لقد اصبح واضحا تماما ان القوي اولا واخيرا هو الله وان العليم منذ البداية حتى النهاية هو الله وان الذي يملك معرفة الناس واحتياجاتهم في كل لبقعة من بقاع الارض هو الله ، واما ادعاء بعض قادة الدول في الشرق والغرب انهم يستطيعون ما لا يستطيعه الاخرون فهذا كلام ثبت مجانبته للصواب والدليل على ذلك ان كورونا ذلك الجندي الصغير حديث الولادة والذي لا زال قيد النمو والتطور بدأ في وضع حدود لاكاذيب فلان وعلنتان من القادة في العالم ، وان اعمالهم واستطاعاتهم بان يغدروا او يقتلو او يتهموا اي اموقع على الارض باي شيء ما هي الا اكذوبه في عالم القوة وعالم الحق .
وبالتالي فان صاحب الراي الاول والاخير والموجه الوحيد لما يجب قوله وفعله في الدنيا هو الله سبحانه وتعالى، ولا بد من التواصل  معه سبحانه للتعرف على الحل الامثل والاسلوب الامثل ووسائل الوصول اليه.