الحرب الصهيوأمريكية الغادرة على إيران

الحرب الصهيوأمريكية الغادرة على إيران

29-03-2026 02:25 AM

لا شك أن الحرب العدوانية الإجرامية على جمهورية إيران الإسلامية، بشقيها الأمريكي والصهيوني الصغير الدائر في فلكها اليوم في الميدان، هي حرب عدوانية إجرامية وخرق لكل القوانين والمواثيق الدولية.

لم تقبل المشاركة بها حتى أقرب حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية، مثل بريطانيا، ناهيك عن حلف الناتو. وهذا العدوان ليس له إلا اسم واحد: (حرب نتنياهو وزمرة القتلة، عصابة الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة)، وتوريط الولايات المتحدة الأمريكية في هذه الحرب العدوانية من خلال رئيس أحمق يغيّر آراءه كما يغيّر حذاءه، ولا يخجل من ذلك.

كما أثبتت هذه الحرب الظالمة أن الأنظمة العربية لم تحارب الكيان الصهيوني يومًا إلا بالكلام، وأن حرب النكبة العربية الكبرى في فلسطين لم تكن تهدف إلى القضاء على ذلك الكيان اللقيط. ولو صدقت نوايا تلك الأنظمة قبل الهدنة، لكان ذلك سهلًا، تلك الهدنة التي أنقذت رقبة الكيان اللقيط باعتراف قادته في مذكراتهم.

وللأسف الشديد، فإن الأنظمة العربية دخلت الحرب للمزايدة على بعضها البعض، وتثبيت قرار التقسيم الظالم، وهو ما كان هدف الجميع. أما باقي الحروب فكانت إما عدوانًا صهيونيًا سافرًا كهذا العدوان، مثل عدوان حزيران/يونيو 1967م، الذي هدف إلى إجهاض حلم الوحدة والتحرير الذي قادته باقتدار مصر الناصرية.

أو كانت حرب تحريك كما حدث في حرب أكتوبر المجيدة، التي خانت فيها السياسةُ السلاحَ، وفق تعبير الصحفي العربي الأشهر الأستاذ محمد حسنين هيكل رحمه الله، مع الاحترام لأرواح الشهداء من الجيش المصري وأخيه السوري. لكن قيادة الأول كانت حربها تحريك، والثانية تحرير، لذلك دفعت الثمن، كما دفع العراق وليبيا، وكل نظام تبنّى نهج المقاومة.

أما هذه الحرب الدائرة رحاها اليوم في الميدان، فلأول مرة يشعر العدو أنه يحارب من أجل وجوده. ولذلك، في اليوم الأول من العدوان، كان هناك إجماع صهيوني لم يعرفه التاريخ على هذه الحرب، لأنها حرب وجود بالنسبة لهم، خاصة أن الشريك فيها هو الولايات المتحدة، أقوى دولة في العالم. ولكن، بإذن الله، ستنتصر إيران.

ورغم الدمار غير المسبوق الذي لحق بالعدو، والسيطرة الصاروخية الإيرانية، وعدد القتلى من صفوفه، فإن ما شاهده العالم، رغم أنف العدو، يثبت أن هذه الحرب هي ثاني حرب يتألم فيها العدو؛ الأولى كانت حرب الـ12 يومًا، وهذه الثانية التي يشعر فيها مستوطنوه أن هذه البلاد ليست بلادهم كما صُوّر لهم.

وقد كتب أحدهم: ماذا لو وجدت أنظمة عربية مقاومة لوجودنا، وفي كل بلد تنظيم مثل حزب الله وحماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية؟ أين سيكون مستقبلنا؟

انتهى كلام الكاتب الصهيوني. ولعلكم تذكرون غرور نتنياهو في بداية الحرب، عندما قال إنه سيعيد بناء الشرق الأوسط الجديد، وأن كيانه هو من سيقود المنطقة، رأس الحربة لصالح سيده في البيت الأبيض.

وهكذا، تمكن الصمود الإيراني الأسطوري من استيعاب الضربة الأولى الغادرة، التي جاءت أثناء مفاوضات ووعود مزيفة وكاذبة، ليثبت العدو بشقيه أنه لا أمان له ولا عهد.

الغريب في هذه الحرب أنها بدأت بمطالب مستحيلة، كإسقاط النظام في إيران، ثم، أمام واقع الصمود الأسطوري وردّه السريع، تراجع الهدف ليصبح البرنامج النووي والصاروخي الإيراني.

وبعد نحو شهر من الحرب، والجميع يدّعي النصر، إلا أن الحقيقة التي يراها العالم أن المنتصر الوحيد هي إيران، لأن مجرد صمودها أمام أقوى دولة في العالم، إلى جانب كيان نووي، هو بحد ذاته انتصار.

والغريب في هذا العالم المنافق أنه يخشى مشروعًا نوويًا سلميًا لم يولد بعد، وهو المشروع النووي الإيراني، في حين يتم تجاهل كيان يمتلك أكثر من 200 رأس نووي، باعترافه هو نفسه.

نعم، إنها حرب وجود لكيان غاصب وجوده طارئ مهما طال، وكذلك للمصالح الأمريكية بسبب دعمها المطلق لهذا الكيان الاستيطاني. لذلك، فإن إيران منتصرة بإذن الله، ومن يتابع تصريحات ترامب وتخبطه، وخوف نتنياهو من إيقاف الحرب أمريكيًا، يدرك أن ذلك قد يعني نهاية حقبته، وبداية النهاية لهذا الكيان.

ولو انضمت الدول العربية إلى إيران، لكانت من أوائل الرابحين، فإيران دولة أساسية في المنطقة، وليست كيانًا أوجدته ظروف مؤقتة كما هو الحال مع الكيان الصهيوني.

نعم، انتصرت إيران سياسيًا بعزل العدوان وأطرافه عن معظم دول العالم، إن لم يكن كلها، وعسكريًا بصمودها الأسطوري. وهذه الحقيقة يدركها كل متابع، وهي أوضح من شمس آب/أغسطس. كما أثبتت الحرب أن الكيان بدون الدعم الأمريكي يُهزم أمام أي فصيل مقاوم، وكان السابع من أكتوبر أكبر دليل، فما بالك بدون هذا الدعم المطلق؟



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

قرار جديد من الضمان بشأن فترات الاشتراك والراتب التقاعدي

الأردنيون على موعد مع رسوم عبور هذا الطريق .. توضيح آلية الدفع

خبير اقتصادي يحذر الأردنيين .. استعدوا لسيناريوهات صعبة

100 شخص يحصلون على الجنسية الأردنية و17 ألف قرار إبعاد .. التفاصيل

إعفاء السيارات الأميركية يقترب .. هل تنخفض الأسعار وتتغير الخريطة؟

الدجاج الصيني في الأردن .. ما القصة؟

المملكة على موعد مع تقلبات جوية .. أمطار وغبار وتغيرات بالحرارة

الأردنيون على موعد مع أمطار وسيول .. وهذا موعد الذروة

أمطار رعدية وبرد وعواصف رملية في الأردن

زيادة الـ30 دينارا في الأردن .. هل يحرمك راتبك من الاستفادة؟

شتوة الزيتون ليست كما يعتقد الأردنيون .. خبراء يحسمون الجدل

جملة للفنان زهير النوباني تشعل ردود الفعل .. ماذا قال وكيف رد الأردنيون

الأمانة تزيل عشرات المواقع في عمّان .. ما القصة

يزن النعيمات يعود إلى العشب .. نجم ينتظره الأردنيون قبل كأس آسيا

جماجم بشرية ورفات في الكرك تحيّر الأردنيين .. ما القصة