من أجل تحقيب جديد للأدب المغربي
14-10-2026 05:05 AM
يظهر ذلك في وجود أدب شفاهي متداول على نطاق واسع، وله رواته الذين يحفظونه ويتداولونه في المجالس والأسواق، خاصة في مجال الشعر، ورغم كون الكتابة شبه محدودة فالعلامات الدالة على معرفة العرب بالكتابة يشهد بها الكثير من المصادر والاستشهادات.
لم يعرف الأدب المغربي أدبا شفويا لأنه لم يصلنا أدب مدون بإحدى اللهجات السائدة في هذه المنطقة. وما كان منه شفويا ظل محصورا في البيئات التي توجد فيها. وأي أدب أو تراث لم يعرف طريقه إلى التدوين فلا يكون مصيره مع الزمن إلا الزوال والتلاشي. ولعل ما فضل منه في الذاكرة الجماعية بقي محدود التداول، ولم يكن له أن يتحول ليعرف طريقه إلى التدوين والتداول على نطاق واسع.
ستظهر البوادر الأولى للأدب في المغرب بعد الفتح الإسلامي، وبناء الدول المتعاقبة التي تطورت فيها الحياة الثقافية والإبداع الأدبي. إن العرب الذين قدموا فاتحين، أو مهاجرين، أو فارين من السلطة المركزية في دمشق أو بغداد، كانت لهم لهجاتهم العربية إلى جانب اللغة الكتابية الموحدة (الفصحى). وكان لاستقرارهم في المغرب والأندلس أن زاوجوا بين الإبداع الشفاهي الذي ينهل من تراثهم، والكتابي الذي بدأوا يؤلفونه في مختلف الأجناس الأدبية. ولما كان التركيز هنا ينصب على المكتوب لضرورات ثقافية واجتماعية، فقد تركوا تراثا كتابيا مهما. أما التراث الشفاهي فظل محدود الانتشار إلا في المناطق التي تشكل فيها. ولما كان جزء من هذا التراث الشعبي متصلا بالذاكرة الشعبية العربية عموما، فقد كان لها دورها في تشكيل آداب شعبية مغاربية. وما ضاع من هذا التراث، فهو مما لم يعرف طريقه إلى التدوين، أو بقي مخطوطا، ولم نتعرف عليه إلى الآن، ويمكن أن تبرز جذوره في ما تم تدوينه مع الزمن. ويبدو ذلك في وجود الكثير من النصوص المتصلة بالشفاهة، التي وصلتنا منذ العصر الموحدي مدونة ومكتوبة، وفن الملحون دال على ذلك.
عندما نتحدث عن «الأدب المغربي»، فنحن في الواقع نتحدث عن أجناس أدبية. وتتصل هذه الأجناس بما أسميه «البنية النصية العربية الكبرى» التي نجد أصولها في شعر ما قبل الإسلام، وتطورها مع الآثار التي كانت للقرآن الكريم والحديث النبوي في الصيرورة التي تطورت في نطاقها. ستبدو أهم ملامح هذه البنية في التنظيرات النقدية والبلاغية والعلوم العربية التي عملت على تثبيتها (علم العروض والقافية مثلا) والتقعيد لها. إن مثل هذه البنية النصية الأدبية مثل اللغة العربية، لأن كل من نطق بها، أو تعلمها سيخضع بالضرورة لقواعدها وضوابطها، وكذلك الأمر بالنسبة لتلك البنية النصية، ففي نطاقها ينتج المبدع نصوصه، أيا كان جنسها، مستوعبا ما تتميز به، ومحاولا إما السير على منوالها، أو الإبداع من داخلها، مساهما في ذلك في تطويرها. فالشاعر والكاتب والسارد في المغرب أنتج إبداعاته متمثلا البنية النصية الكبرى التي ساهم في تطويرها الكتاب من المشرق والأندلس، وحاول بدوره الانخراط في صيرورتها بما تيسر له من ثقافة أدبية، وقدرة على الإبداع.
أريد من هذه الإشارات التنبيه إلى أن ما نسميه «الأدب المغربي» هو رافد من روافد الأدب العربي (البنية النصية الكبرى) منذ ظهوره إلى الآن. وهو بذلك لا يختلف عن أي أدب عربي ينتج داخل أي قطر عربي. فلا فرق، على سبيل المثال، بين أي روائي مغربي ونظيره من أي بلد عربي. قد تتنوع التجارب، وتتعدد الخصوصيات، حسب ثقافة المبدع، وبيئته الخاصة. ولكنها في الجملة مندرجة جميعا في إطار الرواية العربية الحديثة والمعاصرة. وما قلناه عن الرواية ينسحب على مختلف أجناس الخطاب.
يسلمنا هذا التأطير العام لموقع الأدب المغربي ضمن خريطة الأدب العربي بصفة عامة، إلى العمل على إجراء تحقيب جديد يتجاوز ما سار عليه مؤرخوه، وهم يقسمونه حسب الدول المتعاقبة على المغرب، من الدولة الإدريسية إلى العلوية. نتبنى في هذا التحقيب واقع التحول الذي عرفه المغرب منذ الفتح الإسلامي في اتصاله، أو انفصاله عن المحيط الذي عرفه الغرب الإسلامي والمشرق العربي، وما طرأ عليه من شبه «قطائع» فرضتها عليه صيرورته التاريخية، فجعلته مرة متصلا به، أو منعزلا عنه. ولا تلغي هذه التحولات التاريخية ما قلناه عن انتمائه إلى تلك البنية النصية الأدبية الكبرى. لقد ظل التواصل والتفاعل قائمين، على الرغم مما كان يمور به العالم العربي من تجاذبات وتغيرات.
إنها ثلاث حقب. أما الحقبة الأولى فتتصل بالتشكل الذي ابتدأ مع الفتح الإسلامي، وانتشار اللغة العربية في شمال افريقيا والأندلس (الغرب الإسلامي)، وما عرفه من تطور إلى حين وصول العثمانيين إلى وجدة (تشكل الدولة المغربية الممتدة إلى الآن). كان الأدب المغربي في هذه الحقبة جزءا مما عرفته المنطقة برمتها فلا فرق بين الأندلسي والصنهاجي والقيرواني والبغدادي: تفاعل مشرقي، وتمايز مغربي. أما الثانية فابتدأت مع العزلة التي عرفها المغرب إلى دخول الاستعمار، الذي أحدث بنيات جديدة داخل المجتمع المغربي الذي بدأت تتكون خصوصيته، وتميزه مع تشكل الدولة المغربية المستقلة بذاتها منذ السعديين. ونقصد بالثالثة ما بدأ يتطور مع الاستقلال إلى الآن، حيث فَرضت سياقات سياسية واجتماعية وثقافية مختلفة خصوصيةً خاصة تؤكد الانتماء إلى البنية النصية الكبرى عامة، ولا تلغيها.
من أجل تحقيب جديد للأدب المغربي
«أكتوبر الوردي» في الجزائر: صحة النساء تتحول إلى سلعة
فرنسا .. انتفاضةٌ طلابية وخزينةٌ خاوية
السعودية قوية بأمتها الإسلامية
ماجد فرج… حين يصبح أمن الاحتلال أولوية
مؤسسة ولي العهد والشباب الأردني .. من التمكين إلى الحقوق التنموية
البعد الاستخباري في مكافحة المخدرات
نتنياهو وترامب يبحثان استئناف الحرب على إيران
يا مكيودات .. تحبس مواطنة وتلزمها بتعويض 1100 دينار .. ما القصة
قرار جديد من الضمان بشأن فترات الاشتراك والراتب التقاعدي
الأردنيون على موعد مع رسوم عبور هذا الطريق .. توضيح آلية الدفع
100 شخص يحصلون على الجنسية الأردنية و17 ألف قرار إبعاد .. التفاصيل
خبير اقتصادي يحذر الأردنيين .. استعدوا لسيناريوهات صعبة
إعفاء السيارات الأميركية يقترب .. هل تنخفض الأسعار وتتغير الخريطة؟
الدجاج الصيني في الأردن .. ما القصة؟
المملكة على موعد مع تقلبات جوية .. أمطار وغبار وتغيرات بالحرارة
الأردنيون على موعد مع أمطار وسيول .. وهذا موعد الذروة
أمطار رعدية وبرد وعواصف رملية في الأردن
زيادة الـ30 دينارا في الأردن .. هل يحرمك راتبك من الاستفادة؟
شتوة الزيتون ليست كما يعتقد الأردنيون .. خبراء يحسمون الجدل
جملة للفنان زهير النوباني تشعل ردود الفعل .. ماذا قال وكيف رد الأردنيون
الأمانة تزيل عشرات المواقع في عمّان .. ما القصة
يزن النعيمات يعود إلى العشب .. نجم ينتظره الأردنيون قبل كأس آسيا