هيروشيما وحلبجة وغزة .. لماذا قتلونا؟
13-10-2026 04:34 AM
ثلاث مدن في بلدان مختلفة ومتباعدة الأميال، ولكنها تحمل تاريخاً لا يخلو من دلالات مهمة وعميقة للبشرية جمعاء. الأولى هيروشيما، شهدت في السادس من أغسطس (آب) 1945 أول استخدام للقنابل النووية في التاريخ الإنساني كله. والثانية حلبجة، شهدت حملة عسكرية قاسية مريرة على أهالي المدينة التي تقطنها غالبية كردية مع أقلية آشورية، وما حولها، في إحدى مراحل ما تُعرف بـ«حملة الأنفال» التي قام بها الجيش العراقي زمن صدام حسين، واستُخدمت فيها الأسلحة الكيماوية ومورست الاعتقالات العشوائية والقتل على الهوية. والثالثة قطاع غزة الذي يشهد أكبر عملية تدمير على مدى السنوات الثلاث الماضية، وما زال يتعرض أهله لكل صنوف القتل الجماعي والتجويع والإفساد المتعمد للأرض وتدمير الزرع، وهي مفردات وأعمال ينطبق عليها التعريف القانوني لـ«الإبادة الجماعية».
الجامع بين المدن الثلاث يتمثل في استخدام أسلحة شديدة التدمير والقتل، ومن ثم حصدت آلاف الضحايا في لمح البصر، كما في حالتَي هيروشيما وناغازاكي اليابانيتين. ويتمثل كذلك في القتل والتدمير الممنهجين على فترات متقاربة من الزمن (1986 إلى 1988) كما في حالة المناطق الكردية شمال العراق، وراح ضحيتهما أكثر من مائة ألف كردي وآشوري وأقليات عرقية أخرى. وفي غزة نشاهد يومياً ما يجري؛ حيث دُمِّر القطاع، واستُشهد أكثر من 75 ألفاً، مع 175 ألف مُصاب، وما زالت الأعداد ترتفع كل ساعة.
وأُزيلت مدن كاملة في الحالات الثلاث، واختفت عائلات بكاملها، وتناثرت أجساد الضحايا بفعل الإشعاع النووي والغازات الكيماوية السامة وقنابل اليورانيوم المنضب والقنابل الحارقة التي لا تترك أثراً لمن أصيب بها. ويظل بشر أراد القدر أن يشهدوا تلك المآسي، وما زالوا يعيشون بيننا، وقد أصيبوا بالأمراض الخطيرة والمعاناة النفسية الرهيبة التي تظهر في نظرات العيون وحركات اليد وطريقة المشي المتعثرة، والعبارات الممتزجة بالدموع حين يتذكرون هول ما تعرضوا له. هم جميعاً شهود على أكثر الأفعال دموية، وأكثرها انحطاطاً أخلاقياً، وأكثرها تعبيراً عن شخصيات وقادة فقدوا كل معاني الإنسانية، وتحكمت فيهم رغبة الانتقام الشرس، ولم يتصوروا أنهم رموز دموية في نظر كل البشر الأسوياء.
في الذكرى الستين لإلقاء القنبلة النووية على هيروشيما، يوم السادس من أغسطس 2005، وبدعوة من الحكومة اليابانية، شاركتُ في بعض الأنشطة المتعلقة بإحياء تلك الذكرى المريرة، وقبل حلول تلك الذكرى بأيام قليلة، نشرت الولايات المتحدة بعض الوثائق المتعلقة بقرار استخدام تلك القنابل لإخضاع اليابان وفرض الاستسلام عليها، حتى بعد أن عرض الإمبراطور الياباني آنذاك هيروهيتو استسلام بلاده بلا قيد أو شرط، وهو ما تجاهله الرئيس الأميركي هاري ترومان الذي قرر إلقاء القنبلة المسماة «الولد الصغير» على هيروشيما، و«الرجل البدين» على ناغازاكي، أياً كانت النتائج المحتملة على البشر. في تلك الوثائق تأكدت نية استخدام القنابل النووية بلا أدنى معارضة من القادة العسكريين الذين أثنوا على القرار، واعتبروا أنه سيكون فتحاً تاريخياً كبيراً.
في تلك الذكرى وقف بعض السيدات المسنات اللواتي نجَيْن من الإصابة المباشرة، وكنَّ صغيرات، ولكنهن لم يَسلَمْن من الإشعاعات السامة والأمراض الخطيرة. كان الوهن متمكناً في نظرات العيون وحركات الجسد والصوت الضعيف. حكت السيدات أمام الحضور ما أصابهن من أمراض خبيثة، وفقد الأبناء والأزواج والأقارب والأصدقاء، وانتهت كلماتهن بالدعوة إلى تعلم الدروس والتمسك بالسلام.
الحكايات ذاتها يمكن أن تسمعها -وكأنها قصة لم تتغير مفرداتها- في حلبجة، تلك المدينة الكردية التي كان لها نصيب مرير من «حملة الأنفال» اللاإنسانية؛ حيث سقط من أهلها آلاف عدة، وانتشرت الأمراض التعيسة بين آلاف آخرين، كانت من بينهم السيدة «كيشوه ر ولودحه مه يس» المرشدة في متحف حلبجة، التي تشرح للزائرين المأساة، وكيف حدثت، وكيف تمثلت الوحشية في التحركات العسكرية العراقية ضد العزل من السيدات والأطفال. هي نفسها أجرت عمليات جراحية عدة، آثارها في أماكن كثيرة من الجسد. كانت تشرح لوفد مصري غير رسمي اللوحات والصور التي التقطها مصور هولندي جاء إلى المدينة خلسة، بعد أقل من أسبوع من استخدام الأسلحة الكيماوية، ونال على أشهر صوره تلك جوائز عدة، وهي صورة الأم التي تحتضن طفلها وكلاهما مطمور بالأتربة، في محاولة لحمايته من الأشعة والسموم القاتلة، ولكنهما نالا معاً شرف الشهادة.
هي الصور الكثيرة نفسها التي تخرج على العالم بأسره من غزة طوال السنوات الثلاث الماضية؛ حيث مئات الأمهات -إنْ لم يكُنَّ آلافاً- يحملن في صدورهن فلذات أكبادهن؛ حيث استشهدت كل أم وابنها معاً؛ ناهيك بصور الدمار والخراب والأصول التي لم تعد سوى ذكرى أليمة.
ويظل السؤال: لماذا قتلونا؟
حين نشرت الممثلة الأميركية الشهيرة أنجلينا جولي قبل أسبوعين صورة الدمار في قطاع غزة، مُلحقة بها صورة المكان نفسه قبل تدميره على يد جيش الاحتلال بأوامر رئيس الوزراء نتنياهو، بدا المرء وكأنه يشاهد صور هيروشيما وكل منازلها ومبانيها مجرد رماد، وتماثل تلك الصور ما يعرضه متحف حلبجة المتواضع من صور للمباني المدمرة والعربات المحترقة، والمعالم التي لا يمكن أن يُعرف ما كانت عليه، ولكنها أصبحت عدماً.
الحروب التي تخرق كل معاني الإنسانية، أياً كان القائد، وأياً كان المنفِّذون، يظل ضحاياها وذكرياتها الأليمة القاسم المشترك، الأمر الذي يدعو البشرية جمعاء إلى الوقوف بحسم وصرامة ضد هؤلاء المنزوعة إنسانيتهم.
هيروشيما وحلبجة وغزة .. لماذا قتلونا؟
الهروب من الوقائع لا يبعد الأخطار
السيناريوهات الأمريكية لإنقاذ البترودولار
أول رئيسة حكومة بتاريخ المغرب تشكّل ائتلافا من 4 أحزاب
إسرائيل تعيد طائرة إثيوبية إلى أديس أبابا بسبب جنسية أحد طياريها
مؤشرات الأسهم الأميركية تتباين الاثنين
ترامب يهاجم الحوثيين: يتصرفون بشكل سيئ للغاية
السعودية توقع اتفاقيات في مجال الطاقة مع 4 دول
تجديد الثقة بمدرب المنتخب العراقي لكرة القدم
ولي العهد يرعى احتفال مؤسسة ولي العهد بمرور 10 أعوام على تأسيسها
قرار جديد من الضمان بشأن فترات الاشتراك والراتب التقاعدي
الأردنيون على موعد مع رسوم عبور هذا الطريق .. توضيح آلية الدفع
بعد 18 عاماً من أول محاولة .. هل يصنع الأردن سياراته أخيراً وكم ستنخفض أسعارها؟
100 شخص يحصلون على الجنسية الأردنية و17 ألف قرار إبعاد .. التفاصيل
إعفاء السيارات الأميركية يقترب .. هل تنخفض الأسعار وتتغير الخريطة؟
الأردنيون على موعد مع أمطار وسيول .. وهذا موعد الذروة
أمطار رعدية وبرد وعواصف رملية في الأردن
شتوة الزيتون ليست كما يعتقد الأردنيون .. خبراء يحسمون الجدل
جملة للفنان زهير النوباني تشعل ردود الفعل .. ماذا قال وكيف رد الأردنيون
الأمانة تزيل عشرات المواقع في عمّان .. ما القصة
يزن النعيمات يعود إلى العشب .. نجم ينتظره الأردنيون قبل كأس آسيا
جماجم بشرية ورفات في الكرك تحيّر الأردنيين .. ما القصة
الكشف عن هوية القتيل الاردني بمطار الرياض
زيادة الـ30 دينارا في الأردن .. هل يحرمك راتبك من الاستفادة؟