ماجد فرج… حين يصبح أمن الاحتلال أولوية

ماجد فرج… حين يصبح أمن الاحتلال أولوية

14-10-2026 03:36 AM

ماجد فرج لا يتحدث كمسؤول يفترض أن تكون مهمته حماية شعب يرزح تحت الاحتلال؛ يتحدث كمن يسابق الوقت ليقنع العالم بأن السلطة ما زالت تؤدي الوظيفة المطلوبة منها من ضبط الفلسطينيين، وإحباط غضبهم، وتقديم الطمأنينة لإسرائيل؛ وحين يعلن بفخر إحباط مئتي هجوم واعتقال مئة فلسطيني، لا يحق له أن يتوقع من الناس التصفيق؛ فالأرقام التي يراها إنجازا أمنيا يراها كثيرون دليلا على انقلاب الأولويات ومطاردة فعل الفلسطيني، فيما الاحتلال الذي يصنع أسباب الانفجار يمضي بلا رادع.

أيّ منطق هذا الذي يرفع شعار محاربة الإرهاب، ثم يتجاهل إرهاب الدولة حين تمارسه إسرائيل؟ وأيّ خطاب وطنيّ هذا الذي يتحدث عن التطرف ولا يضع الاستيطان والاقتحام والقتل والحصار وانسداد الأفق السياسي في قلب المعادلة؟ لا يمكن اقتطاع غضب الفلسطينيين من واقعه ثم مطالبتهم بالصمت والانضباط كأن الاحتلال تفصيل عابر، وكأن المأساة تبدأ فقط عندما يرفض الناس الخضوع لها.

الأخطر أن فرج لا يكتفي بالدفاع عن التنسيق الأمني، بل يقدّمه كأنه إنجاز يستحق التفاخر وكأن حماية أمن إسرائيل يمكن أن تكون بديلا عن حماية الفلسطينيين وحقوقهم. التنسيق الذي لا يقود إلى إنهاء الاحتلال ولا يحمي الأرض والناس ليس جسرا إلى الحرية؛ إنه تعاونٌ يزيد الهوة بين السلطة وشعبها، ويحوّل الأجهزة إلى عنوان للغضب بدل أن تكون موضعاً للثقة.

وحين تساوي السلطة، بخطابها وممارستها، بين مقاومة الاحتلال والإرهاب، فهي لا تحارب التطرف؛ بل تمنح الاحتلال روايته، وتطعن في الوعي الوطني، وتطلب من الضحية أن تدين غضبها قبل أن تطالب بوقف الجريمة؛ هذا ليس خطأ في التعبير، بل خلل سياسي وأخلاقي يكشف سلطة بات أمنها مقدّما على حريّة شعبها، وبقاء ترتيباتها أهم من استعادة حقوقه.

يا ماجد فرج، لا تكفي لغة الأرقام لتجميل واقعٍ يزداد اختناقا، ولا تكفي كلمة «الاستقرار» لإخفاء سؤال يطارد كل فلسطيني: استقرار مَن وعلى حساب مَن؟ المسؤولية الوطنية ليست أن تتباهى بما أُحبط من أفعال الفلسطينيين، بل أن تسأل لماذا يزداد اليأس، ولماذا تتسع الهوة بين السلطة والناس، ولماذا صار التنسيق عنوانا يثير السخط لا الطمأنينة.

من يطلب من شعبه أن يتخلى عن غضبه، عليه أن يقدم له طريقاً إلى الحرية؛ أما أن يُطلب منه الانضباط تحت الاحتلال وأن يُكافأ الاحتلال بالأمن، فليس سياسة مسؤولة؛ إنه رهانٌ على أن ينسى الناس من يحتل أرضهم، ومن يتولى ضبطهم.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

قرار جديد من الضمان بشأن فترات الاشتراك والراتب التقاعدي

الأردنيون على موعد مع رسوم عبور هذا الطريق .. توضيح آلية الدفع

بعد 18 عاماً من أول محاولة .. هل يصنع الأردن سياراته أخيراً وكم ستنخفض أسعارها؟

100 شخص يحصلون على الجنسية الأردنية و17 ألف قرار إبعاد .. التفاصيل

إعفاء السيارات الأميركية يقترب .. هل تنخفض الأسعار وتتغير الخريطة؟

الدجاج الصيني في الأردن .. ما القصة؟

خبير اقتصادي يحذر الأردنيين .. استعدوا لسيناريوهات صعبة

المملكة على موعد مع تقلبات جوية .. أمطار وغبار وتغيرات بالحرارة

الأردنيون على موعد مع أمطار وسيول .. وهذا موعد الذروة

أمطار رعدية وبرد وعواصف رملية في الأردن

زيادة الـ30 دينارا في الأردن .. هل يحرمك راتبك من الاستفادة؟

شتوة الزيتون ليست كما يعتقد الأردنيون .. خبراء يحسمون الجدل

جملة للفنان زهير النوباني تشعل ردود الفعل .. ماذا قال وكيف رد الأردنيون

الأمانة تزيل عشرات المواقع في عمّان .. ما القصة

يزن النعيمات يعود إلى العشب .. نجم ينتظره الأردنيون قبل كأس آسيا