تأخير ما لا بد منه .. الانسحاب

mainThumb

16-08-2007 12:00 AM

في الوقت الذي نصارع فيه لتخليص انفسنا من العراق ، من المفيد الالتفات الى الكيفية التي عالج بها الاتحاد السوفياتي وضعا مشابها في ثمانينات القرن الماضي. بعدها يجب علينا ان نفعل العكس.
السوفيات غزوا افغانستان عام 1979 معتمدين جزئيا على فشل استخباري مشابه لفشلنا في العراق: اعتقدوا ان النظام الدمية الهزيل في كابول كان على وشك تحويل ولاءاته الى الولايات المتحدة.
بحلول عام 1986 ، اراد السوفيات انهاء الحرب الافغانية ، وجربوا بعض الوسائل التي جربناها او تحدثنا عنها: دستور جديد ، زعيم جديد وسياسة "مصالحة وطنية". تلك الوسائل نجحت معهم بقدر ما نجحت معنا.
الكثير من المواطنين السوفيات ارادوا فقط خفض خسائرهم والانسحاب من افغانستان. لكن مسؤولين آخرين اثاروا حججا مضادة ربما تبدو مألوفة: اذا انسحبنا ببساطة ، سوف ندمر نفوذنا في انحاء العالم على مدى جيل. واذا غادرنا ، فإن الدولة سوف تنهار وسيكون هناك حمام دم يستهدف اصدقائنا.
المسلمون المتشددون سوف يصلون الى السلطة ، وأنه من الافضل محاربتهم في افغانستان بدلا من محاربتهم على الجانب الاخر من الحدود في اراضينا. تلك كانت حجج جدية وقريبة من الصحة.
وبعد ان انسحب السوفيات اخيرا بعد تسع سنوات من الاحتلال وأنهوا ما وصفته صحيفة إزفيستيا "بالجرح الذي لن يندمل" ، سقطت افغانستان في اخر الامر في حرب اهلية كانت اسوأ من سابقاتها.
وفي استعادة الاحداث الماضية والتأمل فيها مع ذلك ، فإنه من الواضح ايضا بأن السوفيات والافغان على السواء كانوا سيكونون افضل حالا كثيرا لو ان الاتحاد السوفياتي انسحب قبل ذلك. تردده حول ما لا بد منه ادى الى زيادة خسائره البشرية وتقوية اعدائه. وهذا درس يتوجب علينا استيعابه في العراق.
قائد القوات الاميركية الجنرال ديفيد بتريوس يقوم بعمل ممتاز ، لكن الزيادة الاضافية ليست على وشك جعل الشوارع اكثر امنا.
على الاصح فإن هدفها ايجاد مجال سياسي للمصالحة - وفي هذا الشأن فقد فشلت الزيادة الاضافية.
حتى في ادارة بوش ، يبدو ان كل واحد يقر بأن رئيس وزراء العراق نوري المالكي غير قادر على تحقيق مصالحة وطنية.
لذلك هناك حديث عن ايجاد بديل له - لكننا جربنا ذلك في فيتنام عام 1963 ، وجرب السوفيات ذلك ايضا في افغانستان في عام 1986. ولم تنجح التجربة في أي من الحالتين.
في غياب امل واقعي للمصالحة ، علينا الا نماطل كما فعل السوفيات في الثمانينات ، بل أن نرضخ للأمر كما فعل ميخائيل غوربا تشيف في عام 1987 والاعلان باننا في طريقنا الى الخروج.
هناك حجة جيدة لابقاء كتيبة في كردستان - الاكراد يريدون بقاءنا ، ووجودنا سوف يقلل خطر نشوب حرب بينهم وبين الاتراك. علاوة على ذلك ، مقابل بقائنا ، يمكننا انتزاع تنازلات من الاكراد سوف تقلل خطر نشوب حرب في كركوك.
كردستان هي الجزء الوحيد في العراق الذي ما زال واعدا ، ويجب علينا ان نحاول جاهدين الابقاء عليها قابلة للحياة. بعض الخبراء يدعون للابقاء على قواعد في غرب او جنوب العراق. ولكن ما لم يناشدنا السكان هناك للبقاء ، فإن وجودنا سوف يعمل على الاغلب في تقوية مقتدى الصدر وتحويله الى اقوى شخصية سياسية في العراق.
بدلا من انفاق مليارات الدولارات في تلك الاماكن ، دعونا نفعل الكثير لمساعدة الاردن - الذي تدفقت اعداد كبيرة من العراقيين الى اراضيه. لأسباب انسانية واستراتيجية على السواء ، يجب ان نتأكد بان اطفال اللاجئين العراقيين يحصلون على التعليم وأن الاردن لن يتداعى تحت ثقل اللاجئين.
هناك حديث كثير حول تقسيم العراق لتقليل العنف ، وهذا حاصل بالفعل - وان تقسيم "الامر الواقع" يعد خطوة حاسمة لتقليل خطر حدوث إبادة جماعية حال مغادرتنا. لكن إعتناق الولايات المتحدة لفكرة التقسيم سوف يكون كارثيا: سوف يتم تصويرنا في المدارس الدينية حول العالم بأننا الكفار الذين مزقوا بلدا عربيا للاستيلاء على نفطه واضعافه لصالح اسرائيل.
العمل مع جيران العراق بشكل اوثق ، بما في ذلك اولئك الذين لا نحبهم ، مثل ايران وسوريا ، يعد خطوة اساسية. هذه الدول لها مصلحة في استقرار العراق مثلنا ، وفي الوقت الذي تتحمل فيه ايران بعض المسؤولية بالنسبة لجنوب العراق فإن طهران سوف تعرض نظامها الاستبدادي لخطر عدم الاستقرار.
نحن بحاجة ايضا الى مواصلة الدفع لاحراز تقدم على مسار السلام الاسرائيلي - الفلسطيني (والمسار الاسرائيلي - السوري).
في الشرق الاوسط ، هناك منافع لمجرد محاولة تحقيق سلام ، حتى لو فشلت الجهود ، وان ذلك يجب ان يكون جانبا من استراتيجيتنا لانقاذ العراق.
في نهاية الأمر ، ليس لدينا سوى أموال كثيرة وطاقات كبيرة. أحد الخيارات هو الاستمرار في تخصيص 10 مليارات دولار شهريا وعددا لا يحصى من الارواح للعراق على امل ان يتغير حظنا بطريقة او بأخرى. او ان نخصيص تلك المبالغ للرعاية الصحية في وطننا وللبرامج الانسانية في انحاء العالم - لانه على المدى الطويل ، فإن أفضل أمل لهزيمة "الجهاديين" في كافة انحاء العالم لن يكون عبر إلقاء القنابل بل بناء المدارس.