أين هو الصوت العراقي؟

mainThumb

27-02-2008 12:00 AM

جيش الاحتلال الأميركي في العراق قام بإجراء عدد من الدراسات حول مواقف السكان. تقرير شهر كانون الأول الذي أعدته مجموعة من المحللين كان متفائلا بشكل غير عادي. التقرير خلص إلى القول أن المسح "زودنا بدليل قوي جدا" يدحض وجهة النظر القائلة أن "المصالحة الوطنية لا هي متوقعة ولا محتملة".

على العكس ، لقد وجد المسح أن حسا "بالتفاؤل كان موجودا لدى كل المجموعات التي أجري المسح عليها ... وقد ظهر أن نقاط الاتفاق أكثر من نقاط الاختلاف بين مجموعات العراقيين التي تبدو مختلفة ظاهريا".

إن اكتشاف وجود "معتقدات مشتركة" بين العراقيين يعتبر "أخبارا جيدة ، تبعا لتحليل الجيش للنتائج" ، كما كتبت كارين دي يونغ في الواشنطن بوست.

تبعا لما كتبته دي يونغ فإن "العراقيين من كل الطوائف والأعراق يعتقدون بأن الاجتياح العسكري الأميركي لبلادهم هو السبب الرئيسي في العنف والخلافات فيما بينهم ، ويرون بأن خروج القوات المحتلة هو مفتاح المصالحة الوطنية". إذن ، تبعا للعراقيين ، هناك أمل بالمصالحة الوطنية إذا ما انسحب المحتلون ، المسؤولون عن العنف الداخلي ، وتركوا العراق للعراقيين.

التقرير لم يشر إلى أخبار أخرى جيدة: يبدو أن العراقيين يتقبلون القيم العليا للأميركيين ، كما أرسيت اسسها في محاكم نورمبيرغ خصوصا تلك التي تقول أن قيام دولة باجتياح أراضي دولة أخرى بالقوة العسكرية هو "جريمة دولية تختلف عن غيرها من الجرائم في أنها تحوي في داخلها الشر كله".

المزيد من الأخبار الجيدة وصلت بواسطة الجنرال ديفيد بترايوس ورايان كروكر ، السفير الأميركي في العراق ، أثناء عرض ممتع جرى تقديمه في 11 أيلول ,2007 إن شخصا ساخرا فقط يمكن له أن يتخيل أن التوقيت كان يهدف إلى دس ادعاءات بوش وتشيني حول وجود علاقة بين صدام حسين وأسامة بن لادن ، وهكذا ، بربط "الجرائم الدولية الكبرى" فإنهم يدافعون عن العالم ضد الإرهاب - الذي ازداد سبعة أضعاف نتيجة للاجتياح ، حسب تحليل لخبيري الإرهاب بيتر بيرغن وبول كرويكشانك.

بترايوس وكروكر قدما أرقاما لإظهار أن الحكومة العراقية تحث على الإنفاق لإعادة الإعمار ، وأنها أنفقت ربع التمويل المخصص لهذا الهدف. أخبار جيدة في الواقع ، لكن فقط لحين التحقق منها بواسطة مكتب محاسبة الحكومة ، الذي وجد أن الرقم الحقيقي كان سدس المبلغ الذي ذكره بيترايوس وكروكر ، وبانخفاض قدره خمسين بالمئة عن السنة السابقة.

مزيد من الأخبار الجيدة هي الانخفاض في العنف الطائفي ، والذي يعود جزئيا إلى النجاح في التطهير العرقي الإجرامي الذي يرى العراقيون أن الاجتياح هو من يتحمل اللوم عليه ، وأن هناك استهداف أقل في القتل الطائفي. لكن هذا أيضا يعود إلى قرار واشنطن بدعم الجماعات القبلية التي جرى تنظيمها لإخراج القاعدة من العراق ، وإلى الزيادة في عدد القوات الأميركية.

من المحتمل أن استراتيجية بيترايوس ربما تقترب من نجاح الروس في الشيشان ، حيث القتال الآن "محدود ومتقطع ، وغروزني في خضم ازدهار في البناء" بعد أن تحولت إلى أنقاض بفعل الهجمات الروسية.

ربما ذات يوم ستتمتع ايضا بغداد والفلوجة "بالكهرباء التي رممت في الضواحي ، وبمشاريع عمل جديدة افتتحت ، وبالشوارع الرئيسية التي أعيد تعبيدها" ، كما في غروزني المزدهرة. ممكن ، لكن مشكوك فيه ، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار النتائج المرجحة لإنشاء أمراء الحرب جيوشا قد تكون نواة لعنف طائفي أعظم. العراقيون ليسوا وحدهم في الاعتقاد بان المصالحة الوطنية ممكنة. فثمة استطلاع كندي وجد أن الأفغان متفائلين حول المستقبل ، ويدعمون وجود الكنديين والجيوش الأجنبية الأخرى... "الأخبار الجيدة" التي احتلت العناوين الرئيسية في الأخبار.

استطلاع آخر للرأي في أفغانستان يبين أن 20 بالمئة فقط يعتقدون أن طالبان سوف تسود في اللحظة التي تغادر بها القوات الأجنبية". ثلاثة أرباعهم يدعمون المفاوضات بين طالبان وحكومة كرزاي التي تساندها الولايات المتحدة ، وأكثر من النصف يفضلون حكومة ائتلاف. تبعا لذلك ، فإن الأغلبية العظمى لا تتفق بشدة مع الموقف الأميركي - الكندي ، وتعتقد بأن السلام ممكن بالوسائل السلمية. ورغم أن السؤال لم يطرح في الاستفتاء ، لكن يبدو حدسا عقلانيا أن وجود القوات الأجنبية مقبول للمساعدة وإعادة الإعمار.

هناك بالطبع عدة تساؤلات حول استطلاعات الرأي في دول تحت الاحتلال العسكري الأجنبي ، وتحديدا في أماكن مثل جنوب أفغانستان. لكن نتائج دراسات العراق وافغانستان تطابق دراسات سابقة ، ولا يجب صرف النظر عنها.

استطلاعات الرأي الأخيرة في الباكستان أيضا تزود واشنطن بـ"الأخبار الجيدة". خمسة بالمئة يفضلون السماح للولايات المتحدة وغيرها من القوات الأجنبية "ملاحقة متمردي طالبان الذين يعبرون الحدود من أفغانستان واعتقالهم".

وسط كل هذه الأخبار الجيدة من المنطقة ، هناك الآن نقاش أكثر جدية بين المرشحين للرئاسة والمسؤولين الحكوميين والمعلقين المهتمين بالخيارات المتاحة للولايات المتحدة في العراق. لكن هناك صوت غائب دائما: صوت العراقيين. إن "معتقداتهم المشتركة" معروفة جيدا. لكن الفرصة التي منحت لهم لاختيار طريقهم كانت مثل تلك التي تمنح للأطفال الصغار. وكان الغزاة فقط هم من يملكون هذا الحق.

- أستاذ اللغويات في معهد ماساتشوسيتس للتكنولوجيا