لنتحدث مع حماس

mainThumb

24-01-2008 12:00 AM

الكل يعرف أن الخطوات العسكرية الى جانب الحصار الذي نفرضه على 1,5 مليون من سكان القطاع لا توفر البضاعة ، فوابل صواريخ القسام الذي يسقط على سديروت وعلى بلدات غلاف غزة يتعاظم فقط ، وقادة الدولة والامن يواصلون التباهي بانجازاتنا المثيرة للاهتمام ، ومع هذا فانهم على علم بانه لا يمكن بذلك الاستمرار فالمطلوب سياسة مغايرة.

قيادة حماس تتحدث بصراحة عن استعدادها للدخول في هدنة بعيدة المدى ، اسرائيل ايضا مستعدة لذلك ، وعليه فلماذا لا يصلون الى ذلك؟ العائق موجود لدى اسرائيل ، فهي غير مستعدة للحديث مع حماس.

تمتنع اسرائيل عن الحملة البرية الشاملة في القطاع ، والعمليات العسكرية المحدودة في المكان وفي الزمان استنفدت نفسها ، ورغم النتائج الملفتة الا انها بصعوبة تلمس الامكانية الكامنة لقدرة غزة على القيام بالعمليات ، فلم يتصور احد ما ان بوسعهم ان يطلقوا عشرات الصواريخ يوميا.

يخيل الي أنه في الوضع الحالي جدير باسرائيل أن تفكر في كيفية الحديث مع "حماس" ، فليس هناك حديثا مباشرا معها حتى الان ، وهاكم السبل لعمل ذلك: احدى الامكانيات الاكثر بساطة هي الحوار المباشر ، فقد سبق أن قال زعماؤنا: "بالنسبة لتحرير جلعاد شليت ، مسموح حتى الحديث مع الشيطان" ، واني اقترح تعديلا على هذه الصيغة: "مسموح الحديث مع الشيطان اذا سمح ذلك لاطفال سديروت بالنوم بهدوء وأمان في أسرتهم".

وأنا على علم بأن حوارا مباشرا كهذا ، سيمس بالطبع بالايغو الوطني لزعمائنا ، فهناك من سيدعي بان مثل هذه الخطوة ستضعف ابو مازن ، او ستشجعه هو ايضا على الحوار واستئناف حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية ، وسيكون ذلك ايضا بمثابة صفعة للرئيس الاميركي ، الذي ايد قبل ايام معدودة موقفنا الحازم في مكافحة حماس.

في هذه الحالة يمكن السير في الطريق الثانية: استخدام مبعوث ، يتوسط ويقوم بمهمة الحوار بدلا منا ، وثقتي ان المصريين سيسرهم القيام بهذا الدور ، سنتوجه الى الرئيس مبارك ونطلب اليه أن يتوجه الى حماس لينقل اليها اقتراحاتنا ، وميزة هذه الطريق أننا لن نعترف بحماس ، لن نتحدث معها مباشرة ، وظاهريا لن نخرج عن سياستنا.

توجد ايضا طريق ثالثة لتحقيق ذات النتيجة تماما دون حوار ، رسالة تنقلها اسرائيل من خلال بادرة ، فالمرة تلو الاخرى يطلق زعماؤنا التصريحات بان كل ما ينبغي لحماس ان تفعله اذا كانت ترغب في احلال وقف لهجمات الجيش الاسرائيلي هو أن توقف كل الهجمات ، لكل المنظمات من اراضي القطاع ، واذا كانت هذه هي نيتنا بالفعل ، فيمكن لاسرائيل أن تكون الاولى ، يمكن لاسرائيل أن تعلن انه ابتداء من يوم معين وساعة معينة ستوقف كل اعمالها في الجو ، في البحر وفي البر ضد سكان القطاع ، واسرائيل تضع قيادة حماس قيد الاختبار ، وتعطيها بضعة ايام لوقف الهجمات.

تكمن مشكلة هذه الطريق في أنه حتى لو تحقق هدوء لن تجري أية مفاوضات ، ولن يكون ممكنا ضمان تحرير شليت ، وبالاساس ، الايغو - عندنا ، وللوهلة الاولى نكون نحن الذين تراجعنا أولا ، اما ميزة هذه الطريق فهي أنه لا يوجد أي حوار مع حماس وما هو المهم دون قياس - هو أنه اذا ما فشلت مبادرتنا لا سمح الله ستكون لنا شرعية تامة - داخلية وخارجية - لعملية عسكرية واسعة في غزة.

* رئيس شعبة الاستخبارات سابقا