مواطنٌ .. بلا تكييف
26-08-2010 08:31 AM
يبدأ الموظفون والعمال والباعة بالاستيقاظ للذهاب لدوامهم ،وأغلبنا قد عانى من الحر بالليل ما عانى ، فضاقت عليه ثيابه من توتره لقلة النوم ، والأصوات العجيبة الغريبة التي ( تزيّن ) ليالينا الصيفية طيلة الليل حتى تشعر أنّ هناك أناسٌ لا ينامون حقاً كبقيتنا ، بل يستمرون في السّهر حتى تستيقظ أنت فينامون ، وليته سَهَرٌ صامت ، بل فيه الكثير من قلة تقدير للجيران ومحاولات ضخ المياه في ساعات الفجر دون تقدير للنيام ، وترك الأطفال حتى ما بعد منتصف الليل في الشوارع يلعبون بألعابهم النارية ، وكأن كل هذه الأخطاء والأخطار لا تكفي !!
بعد قضاء ليلة كهذه ، يستيقظ الرجل نزقاً متوتراً وقد أعياه النعاس ، فيذهب ليغتسل ويرتدي ثيابه على عجل ، وقد رسم تلك الكشرة على محياه دلالة على ثقل ليلته ، يمرّ من أمام صغاره ويقبلهم بسرعة ثم يخرج .
ومع ارتفاع الشمس قليلا وبدء أزمة الصباح تجده يزداد نزقاً وتوتراً ، ويعلو تأففه ، فإن كان لديه سيارة حديثة يكون توتره أقل ، ويرتفع تدريجياً إذا كانت السيارة قديمة متهالكة ، وأكثر إذا كان مضطراً لركوب تاكسي ، ويصل مداه في حال كان يستخدم المواصلات العامة !!
وتتواكب الأحداث على هذا الرجل ، فقد يصادفه رجلٌ آخر أكثر منه نزقاً فيتصادما لفظياً أو جسدياً ، ولا يعفيك من هذه المعارك الصباحية حتى وجودك في الشهر الفضيل ، فتسمع من يقول : ( أنا صائم ولا أرى أمامي ) ، فتنظر لساعتك فلا تجدها قد جاوزت الثامنة والنصف أو التاسعة صباحاً ، فتهزّ رأسك وتقول لنفسك لا حول ولا قـوة إلا بـالله ،- مع أنه عادةً لا يتناول إفطاره إلا بين العاشرة والحادية عشرة - !!
ترتفع الحرارة أكثر مع توجه الشمس نحو كبد السماء ، والمعاملات تتراكم وتتزايد أصوات المراجعين والموظـفين ، وكذلك بالنسبة للعمال في الطرقات حيث لا تحجبهم عن ضربات الشمس إلا قبعات مهترئة لا تُبرّدُ ولا تقي ومع هذا نسمع أصواتهم وهي تستغفر الله !!
تغلي الأصوات مع غليان الهواء الثقيل على القلوب ، تضجر الأمهات من طلبات أطفالهن وهنّ متكاسلات ، وعليهن الاهتمام بطلبات الأبناء والبيت وتجهيز كلّ شيء للإفطار . الأطفال ضجرون في عطلتهم الصيفية حيث لا يجدون عملاً مفيداً يعملونه ، ويعلو شجارهم من وقت لآخر ، فالعطلة الصيفية في وضعها الحالي استنفاذٌ لمتعة الطفل في التجديد والتعلم ، بل هو كثيراً ما ينسى ما تعلم طيلة العام ، ولا يرفد عقله بأمور جديدة أكثر من اللعب والشجار حتى تنقضي العطلة الصيفية دون استثمار مفيد !!
في ساعات ما بعد الظهيرة ، نرى وجوهاً بان عليها الإرهاق ، وأصابتها الشمس بحروق في البشرة لبـقائها طويلا تحت الشمس الحارقة . عيونٌ زائغة تائهة ، تحمل هموماً مثقلة ، ولا تجد لها بدّاً من الاستيقاظ اليومي بسبب من يتعلق بهم من أطفال ونساء ومن الذين ينتظرون عودتهم بفارغ الصبر ليسدوا رمق جوعهم ، فإجازةٌ ليومٍ واحد رفاهيةٌ حرموا منها.
يزداد نسيج خيوط العرق على الجباه المرهقة ، فيما يواجه الرجلَ ارتفاعُ كل شيء آخر في وجهه ، الأسعارُ والضرائبُ والرسومُ ، وقد طلبت منه زوجته بضعة أغراض للبيت فشعر بغليان دمائه في عروقه وهو متوجه إلى السوق ، وتسمع في أروقة المكاتب وفي المحلات كثيراً من المعارك الكلامية والتي قد ينقلب بعضها إلى معارك جسدية ، فالتوتر يصل مداه ، والصورة تزداد تموجاً وذوباناً تحت الحرّ لدرجة أنك لم تعد ترَ ملامحها بوضوح.
يبدأ الصّبر يتناقص مع دقات الساعة ، وطولِ فترة الصيام وشعورِ الناس بالحرّ والعطش ، فبعضهم ممن يلتزمون بقراءة القرآن وأداء العبادات يفرّون إلى الله تعالى ليخففوا توتّرهم ويثبتوا قلوبهم ويدعونه بالرحمة ، والآخرون يجدون أعصابهم أحرّ من اللهيب فلا يضبطون مشاعرهم ويتفوهون بالعديد من كلمات الغضب وقلة الصبر .
وباقتراب ساعات المساء ، يكون بعضهم قد قضى يومه نائماً حتى تنقضي ساعات صيامه، ولا يزال بعضهم يسعى لرزقه حتى قبيل المغرب ، عساه يتوفق في توفير بقية حبات الخضار التي تسد جوع أسرته الصائمة – طوعاً أو كرهاً - ! يستيقظ الباقون متذمرين مما أعدته الزوجات والأمهات ، ويستقلّون ما وضعنه أمامهم من أطباق ، ويحمد البعض ربّهم على رزقه الكريم ، ونسمع صراخ بعضهم لأنه لا يحبّ هذا الصنف أو ذاك ، وينسون أنه شهر العبادة لا شهر شهوات الطعام !!
نعم .. مواطننا بلا تكييف ، تستبيحه حرارة الشمس وغلاء الأسعار وأصناف الضرائب ، وتهرسه دوامة الحـياة تحت عجلاتها ، ويعبّر عن كلّ هذا بسيل العرق والشتائم ، وتذمره على أهل بيته واصطدامه بالآخرين، وبعد أن يتناول طعـام الإفـطار ، يستكين بهدوء ، بانتظار يوم قائظ آخر من أيام آب !!
فلسطين تدين الجريمة الإرهابية التي ارتكبها مستوطنون غرب نابلس
مهم لمربي الثروة الحيوانية خلال موجة الحر
ارتفاع الأسهم البريطانية وتراجع الأوروبية
ترحيب بقرار توسيع التسهيلات للمستثمرين ورجال الأعمال السوريين
افتتاح جناح السفارات بمهرجان جرش
واشنطن تستدعي سفير ماليزيا بسبب ترحيل إسرائيليين
يوسف العيسوي .. رجل الميدان الأمين ونبض الرؤية الملكية
مصر تدعم البيان الأردني الخليجي بشأن مواجهة الاعتداءات الإيرانية
إحباط محاولة تهريب مخدرات بواسطة بالونات
قيثارة الشرق تفتح أماسي الجنوبي بمهرجان جرش
مع صعود النفط .. أسعار الذهب تواصل التراجع اليوم
ارتفاع النفط فوق 100 دولار للبرميل الجمعة
الإطاحة بأكبر سارق للمياه في العقبة
جريمة تهز الكرك .. طفلة تفقد حياتها على يد والدها وشقيقها
فيديو .. حادث سير مروع في الزرقاء
حقيقة التصريحات المنسوبة للصفدي حول مقتل جنديين أمريكيين بالأردن
البوتاس والفوسفات توقعان اتفاقية لإنشاء مجمع صناعي
بيان مهم صادر عن القوات المسلحة الأردنية
الاعتداء على الجنرال The General Inspector .. حين تصبح كرامة المواطن الأردني قضية وطن
بحضور جو جيوهيغان .. ملتقى أردنيون في إيرلندا يؤكد تعزيز التواصل ويدين مقتل الأميركية جيمي كارني
تنقلات بين كبار ضباط الأمن العام .. أسماء
السعودية : تأشيرة عمرة متعددة الدخول .. تفاصيل
وفاة الفنانة الأردنية فتحية الفاعوري
هل نشهد حراكاً غير مسبوق في الجامعات؟ المادة 21 تضع مصدر دخل آلاف العاملين على المحك
عادل إمام يتصدر الترند ما السبب .. صورة

