رمتنا بدائها وانسلت

رمتنا بدائها وانسلت

29-08-2010 07:00 AM


منذ فترة ليست بالقصيرة والحكومة تراقب سلوكات المواطنين الاستهلاكية، وتعد عليهم اللقم والأنفاس والضحكات ولحظات الفرح وحتى لحظات الغم وتحولها إلى أرقام، يتلقفها الإعلام ويعلن أن المواطن الأردني أكل في الشهر كذا وشرب كذا وخرجت منه أنفاس بكذا دينار وسحب من الهواء ما مقداره كذا مليون دينار!!



طبعا لا تعرف كيف استطاع الباحث أن يعرف أن الشعب هو الذي استهلك، مع أن مستهلكا حكوميا أو متكئا على الحكومة يساوي ألف مواطن ممن تعدون، وهناك أشخاص لا ينتمون إلى الشعب يأخذ حصة ألف مواطن ثم لا يستطيع ابتلاعها فيخلف فريسته وراءه لا تجد من يأكلها وبعدها يأتي أحد الباحثين ويصدر من مكتبه بيانا اعتمد على بيانات الأسواق ولم يعتمد على بيانات من المواطنين ويقول: إن أكثر من 600 مليون دينار ينفقها الأردنيون على الطعام فقط خلال شهر رمضان المبارك، على الطعام فقط وهذا يعني أن الباحث لم يحسب كم شربوا وكم سهروا وكم ضحكوا وكم يساوي هذا في عرف الحكومة الاقتصادية، ونسي أن توفر السلعة في السوق لا يعني أن المواطن قادر على شرائها أو حصل عليها، وإن سحبت من السوق ليس شرطا أن يكون المواطن الأردني هو الذي استحوذ عليها وهذه مشكلة في النظام الرأسمالي، فيكون باحثنا بهذا قد حسب ما تتلفه الأسواق كأنه دخل في بطن المواطن المسكين!!.



وهذا يبين أن الحكومة تريد أن تبرر لنفسها أنها لا تظلم هذا المواطن الشره الذي انشغل بكثرة الطعام وغفل عن الوضع الاقتصادي الذي يمر به العالم وأنه يجب أن لا يأكل شيئا ويواصل الصوم حتى يتسنى للحكومة معالجة الوضع الاقتصادي الذي وضعنا به حفنة من الفاسدين الذين تاجروا بكل مقدرات الشعب ومازالوا في غيهم سادرون ولا ينسوا بين الحين والآخر أن يذكروا المواطن بأنه هو السبب وأنه يأكل ويشرب ويفرح ويغضب وهذا يكلف أموالا ولا يجوز له أن يفعل ذلك لأنه ليس من حقه أن يمارس نشاطاته الحياتية.. فقط تلك الزمرة هي صاحبة الحق في الحياة!!



ثم يجير ما تفعله هذه الزمرة من بطر على حساب الشعب.. مع أن الدراسة نفسها تقول: إن سلم الرواتب العام للموظفين الحكوميين في المملكة يشير إلى أن نحو 80% منهم لا تتجاوز رواتبهم 423 دولارا شهريا وهذا المبلغ يتضح أن الطعام لا يساوي منعه الربع، والمحروقات وارتفاعاتها وتوابعها من فواتير ومواصلات التي لم تعمل الحكومة عنها دراسة تساوي النصف من هذا المبلغ، وما يترتب على المواطن من رسوم جامعات ومصاريف ضرورية كالاتصالات التي بدأت الحكومة ترصد سلوكات المواطنين نحوها لتضع الضرائب وتحاصر المواطن بالضرائب من كل جهة، تساوي الربع من المبلغ، لم يبق إذا من المبلغ شيئا.



الواضح أن الحكومة لها قصد من هذه الدراسات الملفقة، وتريد أن تقرر أن المواطن مسرف وبلغ من التهور في الإنفاق ما يستدعي من الحكومة " شكمه" ولا تتركه يبذر بمقدرات البلد على غير هدى!!



وإن كانت الحكومة تريد مصلحة المواطن لماذا لا تقوم بعمل دراسة لإحصاء كم يبقى في جيب المواطن من راتبه عند 10 الشهر، وكم موظف يستدين على راتبه إلى آخر الشهر، ودراسة حول كيفية نجاح المواطن في تلبيس الطواقي عبر أشهر حياته، ولكنها أفقرته حتى لم تدع له شيئا وبذرت مقدراتها في أبواب الفساد وعادت إليه لتعتاش على جثته.





تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

وقائع مروعة تهز الأردن .. تفاصيل تقشعر لها الأبدان

متى يصل أول منخفض جوي إلى الأردن؟ أحدث الخرائط تكشف ما ينتظر المملكة

قطع أراضٍ سكنية بانتظار الأردنيين .. من يحق له الاستفادة

القوات المسلحة تفتح باب الانتساب والشروط للذكور .. رابط

من هو مساعد طيار فلاي دبي؟ القصة الكاملة من حادثة الطعن الى الهبوط

السوسنة تتتبع نزاع «بن العميد» في الأردن والكويت .. القصة الكاملة

مقتل الأردني محمد الحشايشة في شيكاغو .. تفاصيل اللحظات الأخيرة داخل متجره

تنكة الزيت قد تتجاوز 100 دينار .. وارتفاع مرتقب لأجور العصر

مزاعم بضرب الأردن من إيران .. وطهران تنفي

بعد اختراق FBI .. الأردن يطيح بعضو بارز في مجموعة قرصنة وابتزاز رقمي

بعد اتهام الأردن بالتقصير .. الداخلية توضح أسباب أزمة جسر الملك حسين

إرادة ملكية وتغييرات إدارية موسعة في التربية والضرائب .. تفاصيل

هآرتس: وثيقة إسرائيلية تصنف مصر والأردن "عدوتان"

حشد 100 ألف جندي .. السعودية تجهز ضربة عسكرية واسعة للحوثيين

طالب يعتدي على معلم بالمنشار بعد ملاحقته إلى المسجد في الزرقاء