آثار خفض رسوم السيارات
30-06-2025 11:22 AM
في ظل أزمة اقتصادية مركبة تعيشها البلاد، وفي وقت يئن فيه المواطن تحت ضغوط المعيشة وغلاء الأسعار، جاء قرار الحكومة بتخفيض الرسوم الجمركية على سيارات الهايبرد بنسبة عشرين بالمئة ورفعها في المقابل على السيارات الكهربائية، ليطرح جملة من الأسئلة حول خلفياته وآثاره، لا على الموازنة العامة فحسب، بل على الاقتصاد الوطني والمواطن الذي هو في نهاية المطاف من يتحمل عبء كل قرار مالي يتخذ.
تبدو الحكومة وكأنها تحاول تعويض تراجع الإيرادات الناتج عن الانتشار المتزايد للسيارات الكهربائية، والتي بطبيعتها لا تستهلك البنزين ولا تدخل في معادلة الضريبة المفروضة عليه، حيث تعتمد الدولة بشكل أساسي على ضريبة ثابتة تُقدر بسبعة دنانير لكل عشرين لتراً من الوقود ، وهو ما جعل توجه المواطنين نحو السيارات الكهربائية يضعف إيرادات الخزينة من هذا المورد الحيوي. من هنا، يقرأ الكثيرون قرار تخفيض الرسوم على الهايبرد، ورفعها على الكهربائية، كخطوة تهدف لإعادة المواطنين إلى استهلاك البنزين، وبالتالي إلى ضخ الأموال في صندوق الدولة يوميًا، ولكن من جيوب المواطنين التي أرهقتها الضرائب والرسوم منذ سنوات.
في المقابل، فإن السيارات الكهربائية لا توفر فقط بديلاً أوفر للمواطن، بل تقدم أيضًا خيارًا بيئيًا يتماشى مع التوجهات العالمية نحو الطاقة النظيفة والتقليل من الانبعاثات الكربونية. بينما تقف دول العالم اليوم في سباق نحو دعم السيارات الكهربائية وتوسيع البنية التحتية الخاصة بها، يأتي القرار الأردني ليعاقب هذا التوجه ويكافئ الخيار التقليدي الأكثر استهلاكًا للوقود والأعلى تكلفة على المدى الطويل. الأمر يثير تساؤلات حول انسجام السياسة الاقتصادية الوطنية مع الضرورات البيئية والمناخية التي لم تعد ترفًا، بل شرطًا عالميًا للاستدامة والتمويل والتعاون الدولي.
ولأن الأردن بلد غير نفطي ويعتمد بشكل شبه كلي على استيراد المشتقات النفطية، فإن تشجيع السيارات العاملة بالبنزين يعني بالضرورة رفع فاتورة الاستيراد، وزيادة الضغط على الميزان التجاري المختل أساسًا، كما يعني مزيدًا من الطلب على العملات الأجنبية التي تعاني البلاد في الأساس من شحها. وإذا كانت الحكومة ترى أن هذا القرار سينعش الاقتصاد، فالسؤال المنطقي هو لماذا لا تُحفز في المقابل السيارات الكهربائية الأقل كلفة على الدولة والمواطن؟ ألم يكن من الأجدى وضع سياسة نقل ذكية تربط بين الاقتصاد الأخضر وتقليل الاعتماد على الوقود المستورد بدلًا من تحميل المواطن أعباء إضافية تحت شعار تحسين الإيرادات؟
المقلق أيضًا أن هذا القرار قد يشجع على استيراد أعداد أكبر من السيارات، ومعظمها يتم شراؤه بتمويل من البنوك، ما يدفع المواطن نحو المزيد من الاقتراض في وقت تشير فيه البيانات الماليه إلى أن (الدين الشخصي) في الأردن تجاوز الأربعة عشر مليار دينار. وهنا ندخل في دائرة مفرغة من (الاستهلاك الممول بالديون)، دون إنتاج فعلي أو تحفيز للقطاعات الإنتاجية، فهذه السيارات ليست صناعة وطنية ولا توفر فرص عمل ولا تنشط القطاع الصناعي المحلي، بل هي سلعة استهلاكية بالكامل تُستورد بالعملة الصعبة وتستهلك البنزين المستورد أيضًا، وبالتالي فإن أثرها الحقيقي على الناتج المحلي محدود أو سلبي (ماعدا ما هو معد لإعادة التصدير)، وهي لا تنعش الاقتصاد بقدر ما تستنزف موارده وتزيد من التزامات المواطنين.
أما عن البنية التحتية، فهي أصلاً تعاني من اهتراء وتهالك واضح في الطرق وشح في مواقف السيارات وضعف في وسائل النقل العام، وبالتالي فإن الزيادة المتوقعة في عدد السيارات ستفاقم الأزمة المرورية والضغط على البنى التحتية المنهكة أصلًا، دون أن يقابل ذلك أي استعداد فعلي من قبل الجهات المعنية سواء على مستوى ( التخطيط الحضري أو التهيئة المرورية). وما دامت هذه العوامل غائبة، فإن القرار ليس فقط اقتصاديًا بحتًا، بل يبدو أيضًا بعيدًا عن الرؤية المتكاملة التي من المفترض أن تسبق أي خطوة بهذا الحجم.
في ضوء كل ذلك، يبدو أن القرار في جوهره يهدف إلى (تحصيل سريع للإيرادات) من خلال فرض عبء غير مباشر على المواطن بدلًا من بناء سياسة اقتصادية تعتمد على التوسع في الإنتاج وتحفيز الاستثمار وخلق الوظائف. وهو ما يعكس خللًا في فلسفة الجباية وفهم العلاقة بين الدولة والمواطن.
ومن المهم ألّا تُفهم مثل هذه السياسات على أنها امتداد لتجاذبات جيوسياسية أو اصطفافات في النزاعات التجارية العالمية، مثل تلك الجارية بين الولايات المتحدة والصين، خاصة في ما يتعلق بقطاع السيارات الكهربائية كما يقال. إذ قد يُنظر إلى تفضيل واردات معينة على حساب أخرى كخيار يعكس اعتبارات سياسية أكثر منه مصلحة اقتصادية داخلية، وهو ما يتطلب الحذر عند رسم السياسات الضريبية، لضمان أن تبقى موجهة أولًا وأساسًا نحو دعم الاقتصاد الوطني وتخفيف الأعباء على المواطن, وهو الأمر الذي تتنبه له الحكومة في رسم السياسات الاقتصاديه.
النتيجة أن المواطن الأردني، الذي يعاني أصلًا من نسب بطالة مرتفعة ومستويات دخل منخفضة، يجد نفسه اليوم أمام خيارين أحلاهما مر، إما العودة إلى السيارات العاملة بالوقود وتحمل تكاليف يومية متزايدة، أو شراء سيارات كهربائية برسوم مرتفعة تفقدها ميزة الجدوى الاقتصادية. أما على مستوى الاقتصاد الوطني، فالأثر المرجو من القرار سيبقى محدودًا ما دام لا يرتبط برؤية شاملة تتناول البيئة والبنية التحتية والعدالة الضريبية وتوزيع الأعباء بشكل يحقق التنمية المتوازنة ولا يزيد من الفجوة بين الدولة ومواطنيها..
زلزالا فنزويلا ألحقا أضرارا كلية أو جزئية بأكثر من 58 ألف مبنى
الملكية الأردنية توضح حول حادث حافلة طاقم رحلة نيويورك
بعد 6 أيام تحت الأنقاض .. فريق الإنقاذ الأردني ينتشل طفلًا حيًا في فنزويلا
ألمانيا: اتفاق أميركا وإيران على وقف الهجمات يمنح فرصة للدبلوماسية
روسيا تعلن اعتراض 419 مسيّرة أوكرانية خلال الليل
البريد الأردني: إصدار قرابة 650 مجموعة طوابع منذ 1920
بلدية إربد تبدأ أعمال إزالة ميدان الثقافة لتركيب إشارة ذكية
وصول طائرة منتخب النشامى إلى مطار الملكة علياء
مقتل عنصرين من الحرس الثوري في هجوم مسلح بغرب إيران
الاقتصاد الرقمي: إصدار أكثر من 17 ألف شهادة مدرسية عبر تطبيق سند
عطلة رسمية في الباراغواي بمناسبة الفوز على ألمانيا في كأس العالم
الذهب يواجه أكبر انخفاض شهري منذ أواخر 2008
حريق هائل بمصفاة نفط في الهند وإصابة عدد من العمال
تراجع سوق الدواجن في الأردن يفتح ملف نظام الطيبات والمخاوف الصحية
لفتة للنشامى نالت إعجاب الجماهير العربية والجزائرية .. صورة
الأردن يقترب من إنتاج 500 طن سنوياً من الكعكة الصفراء
تحديد هوية الشاب المتوفي في تدافع مباراة الأردن والجزائر .. صورة
توقعات الذكاء الاصطناعي لبطل مونديال 2026 .. المرشح الصادم
الصحافة الأجنبية تعلق على مباراة الأردن والأرجنتين .. ماذا قالت عن أبو ليلى وهدف ميسي
نداء للتعرف على هوية المتوفى بتدافع مباراة النشامى
هبوط بأسعار الذهب محلياً اليوم
متورط مع موظفة .. فيديو خادش منسوب لمسؤول معروف يهز العراق
أسعار الذهب ترتفع محلياً السبت
نهر إسمنتي غامض في غزة .. ما حقيقة استخدامه في ترميم المنازل
على نفقته الخاصة .. الملك يوجه دعوة خاصة لسيدة أردنية لزيارة المملكة
توضيح ملابسات حادثة الموظفة التي حاولت اقتحام مكتب وزير السياحة
ماذا حدث لمتّبعي نظام الطيبات؟ أطباء يحسمون الجدل والأرقام تكشف المفاجأة

