روبيو يؤكد في ميونخ ان الامريكان عشيرة اوروبية

روبيو يؤكد في ميونخ ان الامريكان عشيرة اوروبية

14-02-2026 11:55 PM

لم يكن خطاب وزير الخارجية الامريكي في مؤتمر ميونخ مجرد " تمسيح جوخ " ولا خدمة لامتصاص صدمة الاوروبيين من خطاب فانس في العام الماضي ، ولا تاكيدا له ، في ذات الوقت الذي رأى فيه البعض صدمة أكبر تجاه اوروبا في صورة تقديم رسول مودّة امريكي يحاول تغيير نهج السيطرة الذي بات مكشوفا ؛ تجابهه قوى ردّات فعل اوروبا التي رفعت من عيار تنبيهها في مواجهة ابتلاع امريكا لمصالح العالم .

هناك شيء من اعادة امريكا ترامب حساباتها على آلة حاسبة جديدة ؛ اضطرت معها لتغير ارقامها التي غيّرتها مفاجئة ترامب الصادمة الناتجة عن مسافة الفرق بين اعتياده عقد صفقات يفهم جيدا ربحه ومخاطرته فيها ، وبين حسابات الحكم التي لا تفهم لغة الارقام بقدر ما تعلي شأنا لحسابات الدهاء وتحريك الاحداث من غير محركاتها بتغيير مسارها بطريقة غير مباشرة تحتاج ليونة في الجمع والطرح لا تقبلها فكرة " 1+1=2 " والتي تاه ترامب في سراديبها ؛ حين اعتمد على خرائط الارقام واوزان الضخامة وإهمال المخفي والغيبيات .

ربما لم تكن مفاجئة له تحركات الاتحاد الاوروبي التي تنوي توحيد قرارات التسلح في مواجهة ترامب الذي اراد رفع موازناتها في الناتو ؛ بقدر ما فاجئه عجزه عن انهاء حرب اوكرانيا التي ظن طويلا قدرته على انهائها بساعات ، هذه المفاجئة التي ولّدتها قدرة روسيا على التلاعب به من خلال الموقف الاوروبي الحذر من ابتلاع ترامب له في حال انهاء هذه الحرب التي ستحقق نصر بوتين عسكريا وترامب سياسيا في مقابل خسارة الاوروبيين في مواجهة الاثنين معا .
لقد استعمل روبيو في خطابه هذا كل ما يحفظه من دروس التاريخ والجغرافيا وعلم الاجتماع وغيرها من العلوم الخاصة بطاقة الانسان والاحداث والاماكن ، إضافة الى تاكيد التصاق الولادة الامريكية بالرحم الاوروبي صاحب الفضل في انتاج ابطال امريكا ، بل واسماء مدنها حين اكد على ان نيويورك كانت تسمى امستردام الجديدة بعد غرقه في بيان فضل كل دولة على حده تجاه بلاده " ألمانيا بريطانيا ، فرنسا ... الخ " وكانني استمع الى حديث متقاعد اردني حول علاقته بمسؤول رفيع المستوى .

لغة روبيو هذه تعاكس ما كانت تسوّقه ادارة ترامب ، وعلى راسها هو ذاته ، سيما في اطار موضوع الهجرة التي استخدمها روبيو كانطلاقة لانقلابه على ذاته ، والتي اراد منها تحذير الاوروبيين من عدم اللحاق بركب امريكا في ضبطها.

لم يكن روبيو يدير فكرة الهجرة من ذات مكان قيادتها السابقة ، لقد غير موقعه الى مركب الابحار خارج منظومة الامم المتحدة التي لم يترك سطرا واحدا في كلمته إلا وأكد فيه عجزها عما استطاعت امريكا ترامب " لا غيره " فعله من انهاء الحروب وفك اسر المعتقلين ....الخ ، وهو ما كان يجب على هذه المنظمة اعفاء امريكا من تبعات متاعبه وفقا لعرضه هذا في خطة سير تتسلل الى الوصول بفكرة ترامب التي نصّب نفسه فيها حاكما ابديا للعالم وهي " مجلس السلام " بحيث يصبح مسؤولا وحيدا عن العالم لا بديلا عن الامم المتحدة التي نرى فيها ما يراه ترامب وروبيو ، بل ونزيد : انها اشبه ببعض مؤسساتنا : رواتب عالية ومصاريف ضخمة ومناصب محسوبية وحماية للظالم في مواجهة المظلوم باسم القوانين وما يدخل في الاختصاص وما يخرج عنه .

لقد دخلت بتسلل غير مباشر معركة ايران في خطابه هذا التي اقتنع فيها ترامب ان ضربة سريعة من ضرباته السينمائية لن تقدّم جديدا يمكن من خلاله اثبات فارق ما بين الضربة السابقة والضربة الجديدة ، هذا الفارق الذي سيتقدم بناء عليه مشروع حساب ترامب امام الامريكيين والعالم بعد ان بالغ كثيرا في فرد عضلاته ووسع اكثر من فتحة قدميه ، الى الحد الذي بات معه أمر سقوطه مثيرا لقلقه من جهة ، و ترقب الايرانيين من جهة ثانية لهذا الفخ الذي نجا منه في مرته الاولى ؛ حين اوقف حربه التي استعدت فيها ايران لاستزافه ، وهي مستعدّة كذلك في مرتها هذه ؛ التي اجبرت ترامب على إمهالها مرة ، وارسال قوات اضافية مرة اخرى ، وتغيير حسابات مدّة الضربة مرات ومرات بنيتجة تصريحه الاخير حول امكانية امتداد العملية العسكرية لاسابيع في حال بدايتها.

لم تكن كلمة روبيو في اطار هذه السياقات سوى برنامجا انتخابيا يطلب فيه مرشح بطولة العالم " ترامب " من خلال اعوان حملته تحشيد الجماهير لصالح هذا الاندفاع الذي اراد نقله من ترامب ـ بعد مخاوفه هذه ـ الى الاوروبيين الذين يتعامل معهم كما يتعامل مع منطقتنا وفقا لنظرية " تفريغ الساحات " التي نتبناها والتي سنبيّنها لاحقا، لقد أعدّ لها في منطقتنا ما يلزمها ؛ كان آخرها سحب قواته من التنف ، وقبلها تنكّره للاكراد ونقل مسجوني داعش وغيرها من تفاصيل عقيدة الفوضى الخلاقة .


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد