الاخوان المسلمون: المقاطعة والإجماع العشائري

الاخوان المسلمون: المقاطعة والإجماع العشائري

02-11-2010 05:52 AM

يرى الكثير من المتابعين "وأنا منهم" للشأن السياسي الداخلي أن "قرار" جماعة الاخوان المسلمين بالمقاطعة للانتخابات القادمة هو قرار يخص الجماعة نفسها وأنه لا أحد يملك حق الوصاية عليها بالمشاركة أو المقاطعة على حد سواء، فهي صاحبة القرار في هذا الشأن، وقد يكون لها أسبابها الموجبة لمثل هذا القرار حتى لو كنا نختلف معها على هذه الأسباب. 


الجماعة هي في الأصل جمعية خيرية دعوية، وشعارها منذ أيام حسن البنا رحمه الله هو أن أعضاءها " دعاة لا قضاة". هذا الأمر كان وما زال يعني أن عملها ينحصر في هذا المجال الذي كان له أثر طيب في نشر قيم الاسلام الحميدة وبشكل ملفت ومثير للاعجاب من حيث النتائج والتنظيم. وبغض النظر عن وجهات النظر التي "تؤيد أو تعارض" دخول مثل هذه الحركة غمار الحياة السياسة عن طريق "جبهة العمل الاسلامي" الجناح السياسي لها، فإن قرار بعض أعضاء الاخوان خوض الانتخابات النيابية دون إذن مسبق من الجماعة قوبل بالرفض من قبل الجماعة نفسها.


بالأمس القريب قررت "محمكة جماعة الاخوان" فصل ستة من أعضاءها الذين قررو خوض الانتخابات النيابية لأنهم خرجو على قرار المقاطعة الذي قررته الجماعة وجناحها السياسي المتمثل بجبهة العمل الاسلامي. و بعض النظر عما إذا كان القرار قرارا "تعسفيا" من قبل الأمانة العامة للأخوان أم لا، فالأصل في المقاطعة أن تكون ملزمة للاعضاء لأننا لا نتحدث عن أي جماعة ولا عن أي حزب.


قرار المشاركة من قبل "البعض" والخروج على رأي الجماعة وحزبها له عدة أبعاد سلبية  على الجماعة وكل أعضاءها. البعض قد يفسر هذا القرار على أنه شرخ بين الأخوة تجاوز الحزب " الجناح السياسي"  ليصل الى الجماعة الأم والتي كان شعارها على مدى سبعة عقود من الزمن هو الدعوة الى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة. البعض الأخر يرى فيه تحقيقا لطموحات "شخصية دنيوية" لمن قررو خوض الانتخابات على هذا الشكل وبالتالي فإن قرار


المقاطعة عند هؤلاء لا يعني لهم شيئا إذا وقف عائقا في طريق تحقيق طموحاتهم الدنيوية الفانية. ولعل أخطر هذه التحليلات لمثل هذا الخروج على رأي الجماعة وحزبها هو أن هؤلاء الأعضاء لم يكونو بالأصل مقتنعين بمبادئ هذه الحركة وأن عضويتهم فيها لم تكن يوما من الأيام إلا لتحقيق مالم يستطيعون تحقيقه من خلال أحزاب أخرى أو حتى من خلال الاعتماد على قدراتهم الذاتية، فلم يكن لهم من سبيل الا الانتماء إلى هذه الحركة وددغة عواطف العامة من الشعب وخاصة فيما يتعلق بالجانب الديني منها .


المشكلة التي وقع فيها بعض هؤلاء أنهم وجدو أنفسهم "يلعبون هذه اللعبة"  ويخوضون هذه الانتخابات خارج قواعدهم الانتخابية والتي يشهد لها الجميع بقوة تأثيرها في الشارع، وبالتالي فإن غيابها أومقاطعتها يعني أن كل من يرشح نفسه من أعضاءها بعيدا عنها لن يكون له السند والدعم من هذه القواعد. المشكلة الأكبر والتي أفقدت هؤلاء المرشحين "توازنهم" وثقة الناخبين بهم تتمثل بلجوء هؤلاء المرشحين إلى عشائرهم وحصولهم على "الاجماع العشائري" بعد أن كانو لا يؤمنون به طوال كل السنين التي مضت.


 و يبقى السؤال المهم: إذا كان رموز "الأمة و الدعوة" الذين ننشد التغيير اليمقراطي الحقيقي على أيديهم يلجأوون للعشيرة لخوض الانتخابات، فلماذا نلوم غيرهم ممن لا ينتمون لأي جماعة أو حزب ونعتبرهم حجر عثرة على طريق التقدم والخيار الديمقراطي؟؟. والسؤال الأخير والأهم: ألم يكن حري بمثل هؤلاء المرشحين " الذين فقد كل منهم ثقة الكثير من الناخبين" أن يرشحو أنفسهم معتمدين على الله ثم على إرثهم الدعوي الاصلاحي الذي من خلاله ومن خلاله فقط عرفهم الناخبين ؟ .



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الخارجية الفرنسية: لا توجد خطة فرنسية لوقف الحرب بين إسرائيل وحزب الله

وفاة ابنة عضو كنيست إثر نوبة قلبية خلال الرشقات الصاروخية الأخيرة

بومهدي مدربة لمنتخب النشميات

جريندو مدربا للمنتخب الوطني تحت سن 23

العرسان يتصدر هدافي دوري المحترفين لكرة القدم

الجلامدة رئيساً لجمعية أطباء هشاشة العظام

ارتفاع القيمة السوقية للاعب عودة الفاخوري إلى 250 ألف يورو

لبنان يحضّر لتشكيل وفد للتفاوض مع إسرائيل لوقف الحرب

طائرات مسيّرة تستهدف رادار مطار الكويت الدولي

العيسوي يعزي الحديد وماضي والمجالي والخمايسة والريحاني

ختام بطولة تنس الطاولة في نادي الجالية الأردنية بسلطنة عُمان

الجرّاح ترعى إفطاراً رمضانياً تكريمياً لسيدات أردنيات متميزات في إربد

نعمة النفط التي تحولت إلى نقمة: الخليج بين حروب المنطقة وتحديات ما بعد الصراع

احترافية القوات المسلحة الأردنية تحبط أوهام اختراق أجواء المملكة

إتلاف 11 ألف لتر من العصائر الرمضانية المخالفة في عمّان