أين ستذهبون بكل هذا؟

أين ستذهبون بكل هذا؟

25-11-2010 07:26 PM

في أوائل الثمانينات من القرن الماضي، قدم أحد رؤساء الحكومات السابقة والمشهود لهم بنظافة اليد والجيب، مفهوما جديدا بين يدي المواطن الأردني تمثل بسؤال بسيط بعدد كلماته  وكبير بمعانيه ومقصده وأهدافه. كان هذا التساؤل موجها بشكل مباشر إلى حيتان المال ولصوص الوطن، ولم يقصد من وراءه باي شكل من الأشكال المواطن البسيط والمغلوب على أمره. وكان واضحا لعامة الناس أن هذا المسؤول أراد من سؤاله أن يؤسس لثقافة "المحاسبة" لكل من سولت أو ستسول له نفسه بالتعدى على المال العام.

 

  من أين لك هذا؟، كان هو السؤال الذي شكل محور البيان الوزاري لحكومة دولته أنذاك، و هو ذات السؤال الذي جعلنا جميعا نتفاءل بأن عنوانا رئيسا لمرحلة جديدة من العمل السياسي على وشك أن يبدأ. حينها كان مثل هذا السؤال وجيها ومشروعا. وكان من الممكن أن يبقى كذ لك لو أن الظروف سمحت بتطبيقه على أرض الواقع ولمس المواطن نتائجه بشكل أوضح. كان من الممكن جدا أن نأمل بأن عدد الحيتان واللصوص سوف ينحسر إلى أدنى مستوىاته، وبالتالي فإن حال المواطن والوطن على حد سواء كان من الممكن أن يكونا أفضل بكثير مما هما عليه الأن.



في السنوات الأخيرة مثلا، عاش الأردن أزمات اقليمية وعالمية أثرت على الإقتصاد الوطني بشكل ملفت للنظر. وكانت الزيادة في المديونية الخارجية وكذلك زيادة العجز في الموازانة العامة للدولة هما أهم أثار هذه الأزمات والتغيرات التي انعكست على حياة المواطن وألغت إلى حد بعيد وجود الطبقة الوسطى في وطننا الحبيب. غير أن أي متابع للشأن الإقتصادي لايمكن له أن يقتنع أن مصيبة الأردن تكمن في التغيرات الخارجية فقط. فكما أن هناك عوامل اقليمية وخارجية، فلا بد من وجود عوامل داخلية لمثل هذه الأزمة التي تعصف بالاقتصاد الأردني، وما زيادة طبقة الأغنياء وانحسار الطبقة المتوسطة وزيادة طبقة الفقراء الذين أصبحوا أكثر فقرا، إلا دليل على أن العوامل الداخلية المتمثلة بسوء الإدارة للموارد الاقتصادية وغياب العدالة الإجتماعية هي أسباب لاتقل أهمية عن العوامل الاقليمية والدولية إن لم تكن أهم من كليهما.



هنا يأتي دور بارونات وأباطرة المال العام وحيتان النهب والسلب. فهم يعملون سرا وعلانية على سلب وتدمير مقدرات الوطن والمواطن، لأنهم كالفطريات ولا يحتاجون إلا للبيئة المناسبة لملئ جيوبهم وبطونهم، وأي بيئة ستكون أفضل من سوء الادارة وغياب العدالة الاجتماعية.

 

ما يدعو للدهشة أن هولاء الحيتان والأباطرة يملكون خطابا وطنيا لا يملكه شرفاء الوطن الحقيقيون. في كل مناسبة تراهم يتصدرون قائمة علية القوم. حتى في الصلاة، تراهم في الصف الأول، ولايهمهم أن تكون اليد اليسرى فوق اليد اليمنى طالما أنهم في الصف الأول من صلوات "المناسبات لديهم" وأعني حصراً صلاة الجمعة و صلاة العيدين. اليوم، لم يعد ممكنا أن نسألكم أيها الأباطرة نفس السؤال، ليس لأننا عاجزين عن السؤال، بل لأننا نعلم تماما من أين لكم هذا ونعلم أيضا كيف تخفون كل هذا.



 اليوم، لم يعد أي جدوى لمثل هذا السؤال، ليس لأن السؤال غير مهم، بل لأن مثل هذا السؤال أصبح فيه خدش لكرامتنا وأمسى فيه كثير من الاستخفاف بعقولنا. أيها الأباطرة والحيتان، سؤالنا لكم اليوم هو كم من المال ومقدرات الوطن والمواطن يجب عليكم أن تسرقوا حتى يكون الأمر كافيا لكم؟. كم من الفقراء يجب أن ترقصوا على أصوات أمعائهم الفارغة إلا من الهواء حتى تشبعوا. كم من أموال اليتامى والأرامل يجب عليكم أن تنهبوا حتى يكون الأمر كافيا لأبنائكم ونسائكم.



 أيها الأباطرة والحيتان، إعتبارا من هذا اليوم لم يعد السؤال من أين لكم هذا قائما، لأن الفقراء واليتامى في هذا الوطن و في كل صباح ومساء، في كل صلاة ودعاء، وحتى في نومكم و أحلامكم سيسألون ماذا ستفعلون وأين ستذهبون بكل هذا؟؟؟.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الخارجية الفرنسية: لا توجد خطة فرنسية لوقف الحرب بين إسرائيل وحزب الله

وفاة ابنة عضو كنيست إثر نوبة قلبية خلال الرشقات الصاروخية الأخيرة

بومهدي مدربة لمنتخب النشميات

جريندو مدربا للمنتخب الوطني تحت سن 23

العرسان يتصدر هدافي دوري المحترفين لكرة القدم

الجلامدة رئيساً لجمعية أطباء هشاشة العظام

ارتفاع القيمة السوقية للاعب عودة الفاخوري إلى 250 ألف يورو

لبنان يحضّر لتشكيل وفد للتفاوض مع إسرائيل لوقف الحرب

طائرات مسيّرة تستهدف رادار مطار الكويت الدولي

العيسوي يعزي الحديد وماضي والمجالي والخمايسة والريحاني

ختام بطولة تنس الطاولة في نادي الجالية الأردنية بسلطنة عُمان

الجرّاح ترعى إفطاراً رمضانياً تكريمياً لسيدات أردنيات متميزات في إربد

نعمة النفط التي تحولت إلى نقمة: الخليج بين حروب المنطقة وتحديات ما بعد الصراع

احترافية القوات المسلحة الأردنية تحبط أوهام اختراق أجواء المملكة

إتلاف 11 ألف لتر من العصائر الرمضانية المخالفة في عمّان