المثاقفة والفهم الخاطئ
11-12-2010 11:21 PM
تقوم المثاقفة على الندية والاحترام والتسامح والاعتراف بخصوصية الآخر واختلافه، وفي إطارها تتفاعل الجماعات والشعوب وتتواصل بهدف الاغتناء المتبادل. لهذا فهي تفترض الثقة والرغبة في التواصل والتقدم والتطور واكتساب العلم والمعرفة. وعلى النقيض من ذلك يحمل الغزو الثقافي في طياته الرغبة في محوَ الآخر وإلحاقَه وفرضَ التبعية عليه، ومعاملته بنظرة فوقية متغطرسة، وإذا كانت الشعوب تسعى نحو المثاقفة فهي ترفض كافة أشكال الغزو الثقافي. وقد عبر المهاتما غاندي عن ذلك قائلاً: " إنني أفتح نوافذي للشمس والريح، ولكنني أتحدى أية ريح أن تقتلعني من جذوري". فالمثاقفة تعد رافداً مهماً تسعى كل أمة من خلاله إلى معرفة الآخر واسثمار ما لديه من معطيات إنسانية وحضارية، وإلى تنمية كيانها الثقافي بشكل خلاق وغير مضر بمقومات الهوية الوطنية و القومية.
ظهر مصطلح المثاقفة ( Acculturation ) عام 1880م على يد الأنثروبولوجي الأمريكي j . w . Powel عند دراسته لأنماط حياة المهاجرين إلى أمريكا، وفكرهم في تماسهم مع المجتمع الأمريكي . و لقد عرف مليفن هرسكوفيتز المثاقفة بانها (التغيير الثقافي في تلك الظواهر التي تنشأ حين تدخل جماعات من الافراد الذين ينتمون الى ثقافتين مختلفتين في اتصال مباشر ما يترتب عليه حدوث تغييرات في الأنماط الثقافية الأصلية السائدة في أحدى الجماعتين او فيهما معا وغالبا ما ارتبط هذا المفهوم بالدور الاستعماري للأوروبيين في أفريقيا.)
ومن هنا نجد أن مفهوم المثافقة في الفكر الغربي مختلف تماماً عما يطرح في محيطنا ، حيث يوهم الغرب بأن المثاقفة تعني الحوار والتبادل الثقافي و حوار الحضارات ؛ و هي في الحقيقة تعني القضاء على الثقافات المحلية من أجل انتشار الثقافة الغربية خارج حدودها، وهيمنتها على غيرها، واعتبار الغرب النمط الأوحد لكل تقدم حضاري، ولا نمط سواه، وعلى كل الشعوب تقليده، والسير على منواله.
أن المثاقفة عندنا ضرورة حيوية. والناظر إلى مسار الحضارة العربية الإسلامية يتبيّن أنها لم تبلغ أوج ازدهارها إلا عندما نجحت في التفاعل والتثاقف مع بقية الحضارات. كما أن العرب قد شرعوا منذ حكم خالد بن يزيد بن معاوية في القرن الأول للهجرة في الانفتاح على الثقافات الأخرى وترجموا منها ونقلوا عنها كثيراً من العلوم. وقد قام الخليفة العباسي المأمون بتنظيم حركة الترجمة تلك.
لا بد من الاعتراف بأن أغلب النتاج الثقافي في محيطنا العربي بكل أشكاله وأنواعه؛ لا يخرج عن سياق المفهوم الغربي للمثاقفة. فكثير من مثقفينا قد وصل بهم المطاف من خلال هذه المثاقفة إلى حالة لم يعد الواحد منهم قادراً على الإبداع قولاً أو فعلاً ، فنحن العرب نقل التراث الغربي دون أن نأخذ منه موقفاً صريحاً. وما زال أكبر مشروع لدينا إلى وقت قريب هو النقل، والذي سميناه ترجمة الأعمال الكاملة لكبار المفكرين في الغرب، وكأننا محكوم علينا بالنقل، عاجزون عن الإبداع، دورنا في التاريخ هو دور التلميذ والمتعلم أمام الأستاذ والمعلم الكبير . أن الفكرة الأساسية التي تقف وراء هذه الإشكالية هي الاعتقاد المطلق بأن الثقافة الغربية هي نتاج إنساني عالمي، يتجاوز الزمان والمكان. وبالتالي لا يختص بحضارة دون آخرى .حتى بتنا نستنسخ الأطروحات الجامعية و البحوث العلمية . لكن المنطق يقول أن الفكر الغربي في حقيقته لا يعدو أن يكون بيئياً محضاً نشأ في ظروف معينة هي بيئة و تاريخ الغرب نفسه، وبالتالي فهو صدى لتلك الظروف.
وفي الختام علينا أن نعترف بأهمية المثاقفة ، لكن لا بد من التأكيد في الوقت ذاته على ضرورة التمييز بين مفهوم المثاقفة الذي يعني التفاعل المتكافئ والاحترام المتبادل بين مختلف الثقافات والشعوب وبين مفاهيم التبعية والغزو والاستلاب الثقافي والعولمة الثقافية والغربنة. أننا لا نرى في التقوقع أي خير كما لا نرى خيراً في تبعية من أي نوع، ولذا فإننا نرفض سياسات الانغلاق كما نرفض سياسات الإلحاق والمحو الثقافي، ونتصدى لها. فنحن مع المثاقفة التي تقوم على الثقة والاقتدار بأوسع صيغها ، وأرجو أن لا تكون حالة المثقافة عندنا لا تعدو أن تكون صورة مهذبة من صور الاسترقاق والتبعية الثقافية للنموذج الغربي وأن لا تكون امتداداً لما ابتلينا به منذ فجر النهضة العربية على أيدي بعض المستغربين ، والتي تحولت معهم النهضة من حل للأزمة إلى أزمة في ذاتها.
في ضرورة التعلّم من النموذج العراقي
الذكاء الاصطناعي أم العارف الاصطناعي؟
سوريا إسرائيلياً: سوق الحميدية وجبل الشيخ
العمالة المخالفة .. ما بعد المهلة أهم من التسفير
من دوامك لمشوارك المسائي .. هكذا ستكون أجواء الأحد
ترند الثمانينيات يعيد الأردنيين إلى "الزمن الجميل"
ناشئو الأردن يتعثرون أمام تونس قبل تصفيات آسيا
مباحثات أردنية قطرية بشأن التطورات الإقليمية وخفض التصعيد
من هو الداعية إبراهيم السعودي الذي أحزن رحيله الأردنيين؟
4 اصابات إثر مشاجرة في الكرك .. بينها 2 بعيارات نارية
منخفضات جوية متتابعة تضرب 4 دول عربية .. تفاصيل
التعادل يحسم مواجهة الوحدات والسلط في دوري المحترفين
مهلة أخيرة قبل التسفير .. ماذا ينتظر العمالة المخالفة في الأردن بعد 30 أيلول؟
إربد تحت موجة صاروخية إيرانية غير مسبوقة .. مشاهد توثق ما حدث
إلى الأردنيين .. هذه الهواتف سترتفع أسعارها بزيادة قد تصل إلى 240 ديناراً
ثاني أردنية تترأس جاهة صلح وشيخ عشائري يرد: الجاهة ليست مشوار بل كلمة رجال
تحذير للأردنيين بشأن مندوبي التعداد السكاني .. لا تعطوا بياناتكم قبل هذه الخطوة
حصيلة وفيات جديدة لحادث حافلة المكلفين بخدمة العلم
إيران تستهدف مدناً أردنية بموجة صاروخية غير مسبوقة .. فيديو
جريمة قتل تهز الكرك .. والأمن يكشف التفاصيل
إربد .. سائق بحالة غير طبيعية يتسبب بحادث والمفاجأة بما عُثر بحوزته
فاجعة أطفال الزرقاء تفتح ملف المراوح .. علامات خطرة لا تتجاهلها
من توقيفه بسبب الدرون إلى دعوة رسمية .. قصة جو حطاب في الأردن .. فيديو
بيان للجيش يكشف ما حدث في سماء الأردن .. وكاميرا السوسنة توثق الصواريخ
القوات المسلحة تنعى شهداء الواجب وتوضح تفاصيل الحادث الأليم
إلى الأردنيين .. تحذير مهم من البحث الجنائي
بعد شكاوى مستهلكين أردنيين .. السفارة الصينية تتدخل لحل أزمة طراز من المركبات
من المفرق إلى إربد .. والد أسامة يكشف تفاصيل جديدة حول مقتله