فلسطين في قارعة السماء .. تنتظر ربيعها !
الحكومة الاسرائيليلة كثفقت جهودها مؤخراً لحث الرئيس محمود عباس للعدول عن خطوة الذهاب إلى الأمم المتحدة وطلب العضوية وكلّنا يعلم ان أي خُطوة قادمة بعد اليوم تحت مُسمّى السلام هي الأستسلام بعينه ....وللجيش الاسرائيلي تاريخ في مجال تصعيد أعمال العنف خلال فترة المفاوضات وفترات توقف اطلاق النار لذلك كانت الفترة بين تشرين الأول (1992) ولغاية أيلول (1993 ) واحدة من أسوأ فترات الأضطهاد والأعمال البربرية التي حدثت في مناطق الضفة الغرببة ,وكان القصف والقتل الذي شهدناه قبل أيام في غزة وما زال تصعيده قائما هو جزء من الضجر السياسي الذي لحق بهم وبالمفاوض السياسي لديهم بعد أن انتهت صلاحيات سيناريوهاتهم المهترئة وبنفس الوقت صفقة تبادل الأسرى موخراً والتي كانت خطوة ذكية في توقيتها بحيث أعادت شعبية حركة حماس بين مؤيديها, في حقيقتها كانت ضربة موجعة لنتنياهو وشعبه رغم فرحة الاسرائيليين باستقبال جندي قضى خُمس عمره أسيراً , نتنياهو الذي وافق على هذه الصفقة هو المعروف عنه بأنه يعارض دائماً فكرة تبادل الأسرى وله مواقف عديدة في رحم التاريخ ويُعارض مفاوضة ارهابيين على حد قوله وهذا ما أكّده في كتابه " مكان تحت الشمس " لكنه كغيره يُناقض تاريخه أمثال بن كاسبيت في صحيفة معاريف يدافع عن الخطوة هذه قائلا : " ألف قاتل للنساء والأطفال عديمو الطابع الانساني مقابل جندي واحد منّا " . نقبلُ هذه العبارة إن كانت مواساة لشعبه وحكومته على هذه التنازلات والخسارات الكبيرة بعد الخروج أحادي الجانب من غزة , لكنها في حقيقتها متواليات الهزائم الداخلية الأزلية والتي ستلاحقه أينما كان,
كان قرار الاتجاه للامم المتحدة وطلب العضوية لا مفرّ منه أولا: لان مسلسل المفاوضات لم يفرز سوى زحف استيطاني وتهجير فلسطينيين وسحب هويات واكتظاظ أسرى أبصرتهم عين التراب خلسة , وثانيا : إن فئة كبيرة من الشعب الفلسطيني أحسّت أنّ المصالحة لإنهاء الإنقسام بعد التغيّرات في المنطقة العربية كانت محاولة للتعامل مع الإنقسام وليس انهاءً له , وذلك نتيجة لتصريحات وانتقادات يتراشقها الطرفان بين حين وآخر ...فالواضح بعد كل تلك التنازلات التي قدمها الشعب الفلسطيني والخسارات البينية المتتالية , فان أبا مازن قد ادرك جيداً أّن الحرب مع الذات هي محاولة لترميم العدم وبالنهاية تُفضي إلى اللاشيء... لأن الخسارة والنصر في تلك الحالة سواء ...وهو يرى الشعب الفلسطيني كل يوم يصرخ بكبريائه في وجه مصيره , لا بد أن تُقام الدولة في المرحلة القادمة لان عدالة الله قائمة وتليها عدالة التاريخ ثم عدالة الطبيعة التي لا تسمح للزيتون أن يتعرّى باختلاف الفصول والمواسم وحافظت بذات الوقت على عصفور الدوري والحسّون وسمحت للديناصورات بالانقراض رغم استيلائها على الحصة التاريخية الأكبر.
كل الأسرى الفلسطينيين في سجونهم يعلمون أنه من الطبيعي أن يتخلّى المرء عن جزء قليل من حياته مقابل الّا يخسرها كلّها كما يقول "البير كامو" , لكن الفانتازيا في الأمر أن يكون للصوص مبادئ ,وهذا ما يحصل مع الاسرائيليين الذين يتلعثمون بالحوار مع ابنائهم حول ماضيهم المفقود وحاضرهم العكربحيث يعيدوا انتاج التاريخ ليظهروا بصورة مشرفة امام ابنائهم, ومن يتأمّل الافراط في صناعة التاريخ الكاذب وسرقة الفولوكلور الفلسطيني من قبل الصهاينة وإتقانهم لملامح الضحايا قبل ارتداء ثيابهم يعلمُ جيداً أن هذا المشهد ينمو من فقدانه والشعور بالحاجة لتعويضه بطريقة ما أي فقدان الهوية التاريخية والتي لن يحصلوا عليها حتى لو تحوّل العواء إلى صهيل ..!!
احدى المفارقات الفلسطينية التي لا تنتهي بشكل يومي هي التناسب الطردي بين الأنين الفلسطيني وأصدقاء فلسطين في العالم فكلما ازدات ممارسات الاحتلال في الداخل والخارج ,كسبت المفردة الفلسطينية المظلومة المزيد من الأصدقاء في العالم , منذ أيام حاولت الادارة الأمريكية منع قبول عضوية فلسطين في منظمة اليونيسكو واليوم فلسطين باجماع كبيرهي عضو رسمي , وقبلها هددت باستخدام الفيتو ضد طلب فلسطين في الأمم المتحدة للاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة على حدود 1976 وما زال تهديدها قائماً, لا أحد من المحللين السياسيين في العالم يمكنه تقديم تأويلات مقنعة لهذه المواقف المتناقضة بين ما تدعيه ادارة اوباما ووسائل الإعلام الأمريكية حول الانسانية والعدالة والديمقراطية وبين ما يترجم في القرارات السياسية المصيرية سوى أنها ادارة مسيّرة من قبل اللوبي الصهيوني , لذا على الادارة الامريكية التي تعرّت سياستها بالمطْلق أن تعود قليلاً لذاكرة التاريخ وتعي حجم التأييد العالمي لهذه الجفرافيا الصغيرة ( فلسطين ) وتنظر لتفاعل الشعوب مع القضايا التي تمس الشعب الفلسطيني وتحديداً في العقد الماضي , ألم يكن العدوان الاسرائيلي البربري على قطاع غزة هو الأكثر استهجاناً بين شعوب الغرب ؟ ألم يخرج مئات الآلاف من المواطنين الاوروبيين وغيرهم للتنديد بتلك الممارسات وتلى ذلك عملية اغتيال محمود المبحوح على يد الموساد في دبي والتي شغلت الأوساط الصحفية كافة ثم القضية الضخمة التي اثارت الرأي العام العالمي وهي القرصنة الاسرائيلية والاعتداء على اسطول الحرية وقتل مواطنين عُزّل , تعبوا السير فوق الثرى فاختاروا البحر رفيق فحملوا روح الأرض ليرتدوا ثوب القيامة ويخطو الواحد منهم بخطوات أبعد من خاصرة الكون و يُخبروا العالم أن الجوع يدفع الانسان للأكل من وعاء قذر .
على العالم كافة والادارة الأمريكية والعرب قبل ذلك أن يعلموا جيدا أن لعنة التاريخ لا تترك أحداً وعلى خطوة إعلان الدولة الفلسطينية أن تكون مركز اهتمام وتأييد العالم بأكمله , ومن لم يأخذ للآن موقفاً اخلاقياً وانسانياً على الأقل تجاه القضية الفلسطينية واستحقاقاتها الشرعية , فلا بد أن يشيخ يوما ويلد نفسهُ مرّة أخرى من رحم أولاده ...لا لشيء ....بل ليعيد الكرامة له وللعائلة...فما أجمل أن تكون عربياً وفلسطينياً حقيقيا بوَعيكَ قبل جغرافيّتك .
emadfuad@hotmail.com
عماد فؤاد مسعود كاتب فلسطيني مقيم في موسكو
نتنياهو: حققنا إنجازات كبيرة ستغير الموازين بالشرق الأوسط
يسرا تحتفل بعيد ميلادها الـ71 بإطلالة أنيقة
مسؤولون اقتصاديون من الولايات المتحدة والصين يجتمعون في باريس
الصفدي يشارك الخميس في الاجتماع الوزاري الأردني الخليجي
المجالي: حركة الملاحة في موانئ العقبة طبيعية واستقبال 59 باخرة الأسبوع المقبل
الأسهم الأوروبية تغلق على تراجع مع صعود أسعار النفط
7 إشارات خطيرة في الشخير… متى يجب زيارة الطبيب
البيت الأبيض: إدارة ترامب قد تخفف قواعد الشحن لمكافحة ارتفاع الوقود
بيان أردني سوري يؤكد تعزيز التعاون الأمني
لبنان يستدعي القائم بأعمال إيران
وزير أميركي: من غير المرجح وصول سعر النفط إلى 200 دولار
ما هي الطرق البديلة لمضيق هرمز في تصدير النفط من المنطقة إلى العالم
الاحتلال يقرر إبقاء المسجد الأقصى مغلقا الجمعة
أعراض خفية تكشف تعرض الطفل للتنمر
أنتِ بأمان تتصدر بعد هبوط طيارة أميركية في الكويت
هيئة الخدمة تنشر الكشف التنافسي التجريبي 2026 .. رابط
صدارة مسلسلات رمضان تشعل أزمة بين مي عمر وياسمين
هل تنبأ الذكاء الاصطناعي بهجوم إيران
جلسة حوارية في اليرموك عن تمكين المرأة
موعد التسجيل لامتحان الثانوية العامة 2026
مستقبل الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط ورقة سياسات يعدها مركز دراسات التنمية المستدامة في اليرموك
التنمية المستدامة في اليرموك يطلق برنامج "سفراء الاستدامة"
طرق التعامل مع الارتجاع المعدي المريئي خلال الصيام
الخروج إلى البئر عودة جمال سليمان في عمل تتنازعه الخطوط السردية
أي مستقبل ينتظر الأردن في مرحلة ما بعد الحرب
نقل شيرين عبد الوهاب للمستشفى: ما السبب
الأمن العام: نتابع المحتوى الإعلامي والرقمي للتعامل مع الأنباء المضللة

