أتساءل أهناك أزمة وطن ؟ أم هي أزمة وطنية!

أتساءل أهناك أزمة وطن ؟ أم هي أزمة وطنية!

03-02-2012 08:40 PM

ليس كل إنسان ينتمي إلى بقعة جغرافية محددة بحدود معلومة، نسميه مواطن وطني، فالمواطنة فطرية قسرية، وفي بعض الأحيان تكون المواطنة اختيارية فالمواطنة إذن، ليست هي الهوية الأشمل والأوسع من الوطنية فما هي الوطنية..؟ 

بداية ليس كل المواطنين وطنيين بالمعنى الدقيق للوطنية، التي تعني التعبير الصادق عن الانتماء للوطن بالقول والعمل، والإسهام الفعال في الدفاع عن الوطن ضد أية تحديات خارجية، والإسهام في تقدمه ورفعته وإعلاء شأنه بين الأوطان. 

وعليه فأن مقياس الوطنية هو مقدار الرصيد الوطني الذي يُسجله كل مواطن من اجل الوطن. إن الإنسان مفطور على الولاء للكيان الصغير أو الكبير الذي يجد ذاته فيه، ويجد فيه مصالحه الذاتية. فالفرد في إطار الأسرة، لديه انتماء فطري، أي وجد نفسه باسم معين ليس له فيه خيار، ووجد أن له أب وأم ليس له فيهما خيار، ومع ذلك فانه يقبل الاسم والانتساب للأبوين .

 ولكن هذا الانتساب يتحول الى انتماء وحب ووفاء طالما وجد مصلحته الذاتية تتحقق من جراء هذا الانتساب، وهكذا الحال في الانتماء إلى الكيانات الأكبر العشيرة، النقابة، الحزب، الوطن وعندما لا يجد كل هذا في انتسابه، فأنه سرعان ما يهجر هذه الأسرة وقد يتنكر لها، وعندها يسمى بالولد العاق، او المواطن العاق دون أن يسأل الآخرون عن سبب هذا العقوق.

 تنمو الوطنية وتتصاعد بردة فعل فطرية عندما يتعرض الوطن لأي عدوان أو تحد خارجي، إذ يشعر الفرد الوطني بالاستفزاز وبالخطر من التحدي الخارجي، الذي يهدده في أمنه وفي مصالحه الذاتية، ولذلك يستنفر كل قواه، ويتناسى كل أحزانه وآلامه ويضع كل معاناته وراء ظهره، ويشد الحزام حول بطنه وظهره، ويضع نفسه مشروع استشهاد من أجل الوطن. 

وقد تجسدت هذه الحالة يوم الأربعاء الدامي في عمان عندما استهدف الإرهابيون امن المواطنين الأردنيين، ويبدو أن التحدي الخارجي، إذا ما وجد، هو الذي يشحن روح الوطنية لدى الأفراد ويرفعهم إلى الاصطفاف معاً ضد التحد الخارجي. 

وعندما لا يكون هناك تحد خارجي، فإن الوطنية تكون في امتحان يومي داخل الوطن في مواجهة التحديات الداخلية، تحدي الفقر والغلاء والبطالة وتحدي الانتماءات الصغيرة كالعشائرية والفئوية أو الاستزلام والولاءات المصلحية للأشخاص المتنفذين، وتحدي الحرية الشخصية والأمن وحرية الاختيار السياسي، وحرية التعبير عن الرأي واحترام الآخر.

 إن هذه التحديات إذا ما تمت معالجتها في إطار الدولة التي تحمي الوطن والمواطن من خلال القانون، تحميه في أمنه وفي عيشه الحر الكريم، فأن شحنة الوطنية تنمو وتزداد لدى مواطني هذا الوطن او ذاك، ويأخذ هذا المواطن الوطني بالتفاخر بوطنه، ويرسم صورته في حدقات عينيه، ويضعه في قلبه، ويدافع عنه في كل محفل.

 اما المعالجة خارج اطار الدولة فانها قفزة في الظلام لن يأتي منها خيرا. إذا أجدب الوطن في العطاء وجفت ضروعه ، ولم يعد قادرا على ألإطعام المرفه فأن صورته تهتز في أعين مواطني الجغرافيا والحدود ويضعف الحس الوطني إلى مستويات متدنية،وقد يفكر في العمل ضد الوطن بالتعاون مع الأعداء في الداخل والخارج. 

أما المواطن الوطني فإنه يوضف كافة إمكاناته لإسناد الوطن وهنا عقدة الفرق .ورغم كل ذلك فان المواطنة تتعزز لترقى نحو الوطنية بالوعي، أي المعرفة بكل ما يخص الوطن، معرفة تاريخه، معرفة جغرافيته، معرفة اسرارة، معرفة مصالحة العليا ومعرفة منجزات الدولة.

 الوعي بكل هذا مطلوب لكل الأفراد المواطنين منذ البداية، من الأسرة والمدارس والجامعات وفي وسائل الإعلام. كل هذا الكلام يبقى مجرد كلمات إذا لم يقترن بالفعل والانجاز، وعندما يترافق القول مع الفعل، فإن وعي المواطن يتعزز بانتمائه إلى وطنه، وتنمو وطنيته ويصبح لديه الجاهزية للاستشهاد من اجل الوطن. " الوطنية " هي الالتزام اللامشروط نحو الوطن بالطاعة والولاء.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

هيئة الخدمة تنشر الكشف التنافسي التجريبي 2026 .. رابط

هل تنبأ الذكاء الاصطناعي بهجوم إيران

جلسة حوارية في اليرموك عن تمكين المرأة

صدارة مسلسلات رمضان تشعل أزمة بين مي عمر وياسمين

التنمية المستدامة في اليرموك يطلق برنامج "سفراء الاستدامة"

ولي الدم في القيادة الإيرانية: الحرب تتجه نحو الانتقام

الدول العربية تحذر .. إغلاق مضيق هرمز يهدد الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة

موعد التسجيل لامتحان الثانوية العامة 2026

مستقبل الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط ورقة سياسات يعدها مركز دراسات التنمية المستدامة في اليرموك

نقل شيرين عبد الوهاب للمستشفى: ما السبب

الخروج إلى البئر عودة جمال سليمان في عمل تتنازعه الخطوط السردية

طرق التعامل مع الارتجاع المعدي المريئي خلال الصيام

الأمن العام: نتابع المحتوى الإعلامي والرقمي للتعامل مع الأنباء المضللة

بمشاركة الأردن .. بدء اجتماع جامعة الدول العربية الوزاري

الطرود البريدية والتجارة الإلكترونية تعمل بشكل اعتيادي