العراق منا ونحن من العراق

العراق منا ونحن من العراق

18-12-2012 08:34 PM

 كان العراق على مدى التاريخ في صدر الصفحة الناصعة على الدوام ، ولا يجوز حين تطغى احداث بقية الامة على معظم ذهننا ووقتنا ان لا نكون في وقفة التحام واستكمال كيان مع العراق ، لان العراق منا ونحن من العراق ، وهو لا يكتمل ولن يكتمل بدوننا ونحن ايضا لا نكتمل بدونه .

العراق منا ونحن من العراق ليش شعارا بل تقرير حقيقة ، ولينظر قارئ التاريخ جيدا لصفحات العراق فيه ، انا شخصيا تعلمت تاريخ نبوخذ نصر العراقي من نفس الصفحات التي تعرفت فيها الى  قضية فلسطين ، فعند الحديث عن البعد القومي والابعاد الوطنية في العالم العربي ويتعرف المواطن العربي على الفكر الاستعماري وفكر المقاومة والانتصار لا بد وان يتذكر نبوخذ نصر وانتصاره على الدولة العبرية وما تبع ذلك الانتصار من تغيير جذري في مسار تغيير الامم وتغيير الخرائط السياسية في حينه .
 
اذا فالبعد الوطني للعراق هو بعد شامخ زاهر ، وطن تملؤه العزة بما لديه من اعز الناس ، واعز الارض واعز التراث ، وقد حباه الله بكل مقومات الوطن العظيم ، تراب خصب ، ماء غزير منتشر في كل الجغرافيا فيه ، خيرات كثيفة على سطح الارض وفي باطنها ، تعددية متكاملة في بنيته البشرية تحتاج اليها بنية الوطن الثقافية والدينية ممثلة لاروع صور العيش والتعايش تكاملا وانصهارا وتكوينا ، وهي كلها من متطلبات واساسيات العزة والكرامة في اي وطن، وهي كلها مكونات لبنة التوحد مع بقية اجزاء الوطن العربي الكبير.
 
والبعد القومي للعراق لا يخفي على ابناء الامة العربية في العراق وفي باقي اقطار الوطن العربي الكبير ، فهو بوابة  الوطن الشرقية ، وهو مكان جاذب لكل ابناء الاقطار العربية لم يعرف التمييز بينهم الا فيما ندر من تاريخه القديم والحديث ، ولقد كان جزء فاعلا في الوطن منذ الازل ، يشاطره افراحة واتراحة ، ويحارب معاركه ، ويسند اي كفة تميل فيه ، كما ان الوطن العربي الكبير لم يبخل على العراق في عموم تاريخة وقفة يحتاجها او ذودا عن حياضه في لحظات الدفاع امام معتدي او غازي ، والباحث عن الادلة على انتماء وانصهار العراق في الوطن العربي الكبير لا يجد اية صعوبة في بحثه فحتى المواطن العادي يرفع القبعة بل يرفع العقال ان سألته عن العراق خصوصا اذا كان من مهاجري نكبة فلسطين.
 
كل ذلك على عظمته بسيطا امام البعد الديني للعراق ، وهنا لا بد من الاقرار اولا بان ابا الاديان ابراهيم عليه السلام قد نبت وعاش في ارض العراق ، وهذا شرف عظيم لبقعة ارض لا يساويه شرف  عند كل اديان السماء على الارض ، وابراهيم وحده امه كما وصفه رب العالمين ، كان عظيما في ايمانه عندما جهر بمشاعره لله سبحانه وتعالى فقال ربي ارني كيف تحيي الموتى ؟ كان هذا الموقف الاعظم في اشكال الايمان واعماقها ، واستحق ان يسمع جواب السماء حينما سأله عالم الغيوب " او لم تؤمن ؟ " قال بلى ولكن ليطمئن قلبي ، وعندما اطمئن قلبه القي في النار ولم ترتعش له يد ولا رمشت له عين ، كان ابراهيم عظيما بكل المقاييس وطوبى للعراق ان انجبت ابراهيم.
 
ويزداد الامر كبرا عندما نعلم ان هذا العظيم القادم من العراق كان اول من رفع بيت الله في مكة ، وقبل ذلك كان قد مر بفلسطين ومصر ، بل صاهر المصريين ، اليس هذا دليل دامغ على وحدة الامة والوطن ؟ لقد جسد ابراهيم سلام الله عليه تلك الوحدة وحفر في رأس الزمان صيغة وصورة للوطن الواحد من شرق البلاد الى غربها .
 
ثم توالى عبق صفحات التاريخ  القادم من العراق مرورا بالفتوحات الاسلامية وترسيخا للنتماء من خلال العلاقة المتينة مع الراشدين كرم الله وجوههم جميعا ،  واحتضانا للدولة العباسية العظمى ، والى حروب الدفاع عن الامة بشكل عام وفلسطين بشكل خاص ، كل نقطة من تاريخ العراق هي في الحقيقة بحر هادر عميق من التاريخ الانساني.
 
ولذلك فان العراق منا وانا من العراق ، ولذلك يجب ان يبقى العراق تاجا ناصعا على جبين الامة العربية والامة الاسلامية. ولذلك فان الذي يربط بغداد في الشرق مع نواكشوط في الغرب ومع مقاديشو في الجنوب لا يجب ان ينقطع في اية لحظة من عمر الامة ، لانه بالرابط هذا وحدة تحيا الامة العربية وتقوم للامة الاسلامية قائمة . 
 
العراق فينا بموضع القلب وهو في عيوننا في نفس المستوى الذي فيه فلسطين وكل قطع الوطن.
 
العراق سندنا بالضبط كما هي مصر سندنا ، وبالعراق نزهو كما نزهو بكل الوطن وبكل فرد فيه.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

خامنئي لترامب: لن تتمكن أنت أيضا من القضاء على الجمهورية الإسلامية

سداد مستحقات المطابع يعزز استقرار ونمو الصناعة الوطنية الأردنية

السياحة تحذر من التعامل مع المكاتب والجهات غير المصنفة لديها

ميناء حاويات العقبة يستقبل أول سفينة تعمل بالغاز الطبيعي المسال

الخارجية النمساوية تمنح منظمة أردنية جائزة الإنجاز بين الثقافات

وزارة الشباب تعدّل أسس دعم الأندية والهيئات الشبابية

الخيرية الهاشمية تباشر توزيع طرود غذائية في عدد من محافظات المملكة

الحكومة تستعرض خطتها الإعلامية الإجرائية استعدادا لشهر رمضان

إيران: نجاح المفاوضات يتوقف على تخلي واشنطن عن المطالب غير الواقعية

الأمير الحسن: بناء الإنسان يبقى الأساس لأي نهضة وطنية مستدامة

مخيم جرش .. توزيع 350 كوبونا تموينيا من أصل 750 للأسر المحتاجة

تأكيد نيابي وأكاديمي بالحفاظ على استقلالية الجامعات إداريا وماليا

ضبط اعتداءات على خطوط مياه في لواء بني كنانة

التعليم العالي تحذر من إعلانات وهمية للقبولات الجامعية خارج الأردن

حماية المستهلك تحذّر من العصائر الرمضانية التي تُباع على الطرقات

صرف راتبين إضافيين سنوياً… خطوة إنقاذ للاقتصاد وإغاثة للمواطن

5 دول عربية ضمن قائمة الأكثر فسادا في العالم

شواغر جديدة للمعلمين .. رابط التقديم

الحكومة: سنسدد مستحقات للجامعات الحكومية بأكثر من 100 مليون دينار

وظائف ومدعوون لامتحانات الكفايات بالحكومة .. التفاصيل

كيف تحمي نفسك من التضليل وسط طوفان الأخبار والمحتوى الرقمي

مذكرة تفاهم بين الإفتاء ومركز فتوى أوزبكستان

صرف الرواتب مبكراً في هذا الموعد .. لدعم الأسر الأردنية قبيل رمضان

وظائف ومدعوون للامتحان التنافسي والمقابلات .. أسماء

بينها عربية .. دول تعلن الخميس غرة شهر رمضان

أول سيارة كهربائية من فيراري بلمسة تصميم آبل

الطوباسي يؤدي اليمين الدستورية عضوا في مجلس النواب خلفا للجراح الاثنين

أسعار الذهب تهوي محليًا .. وعيار 21 دون المائة دينار

الزراعة النيابية تناقش استيراد الحليب المجفف وتصدير الخراف ومشاريع الحراج

التعليم العالي: تحديد دوام الطلبة في رمضان من صلاحيات الجامعات