الأردنيون أحرار لا عبيد

الأردنيون أحرار لا عبيد

09-05-2025 03:35 PM

في الوقت الذي يفترض فيه أن تكون القوانين درعًا يحمي الحريات ويصون الكرامات، أُقِرَّ ما يُعرف بقانون "الجرائم الإلكترونية" الجديد، الذي تحوّل من أداة لضبط التجاوزات إلى سيف قمع إلكتروني مسلّط على رقاب الأحرار، وعلى كل من يجرؤ على التعبير عن رأيه بحرية ومسؤولية.

القانون بصيغته الحالية، لم يعد وسيلة لحماية المجتمع من الإساءة أو الابتزاز كما يدّعي البعض، بل صار أداة تكميم، ومعول تهديد، يُشهر في وجه كل من يكتب، أو ينتقد، أو يشير إلى مواطن الخلل، حتى لو كان دافعه وطنيًا خالصًا، وحتى لو كان نطقه بالكلمة الصادقة نابعًا من حرصه على البلاد والعباد.

إنه ظلمٌ بيّن، لا يليق بوطننا، ولا بشعبنا، ولا بتاريخه.
فمن غير المقبول أن يُعامل أصحاب الرأي كخطر على الدولة، بينما الفاسدون يسرحون ويمرحون دون حسيب أو رقيب، وكأننا في زمن يُحاسب فيه الضعفاء على الكلمة، بينما يُكافأ الأقوياء على النهب، ويُسكت عنهم حتى لا "يتضرر الأمن".

لكن، عن أي أمن نتحدث؟
هل الأمن يعني إسكات الصوت الحر؟ هل الاستقرار يُبنى على الخوف؟ وهل تُصان الدولة بمنع النقد البنّاء؟

الأردنيون، الذين عُرفوا دومًا بشرفهم وكرامتهم ووطنيتهم، ليسوا رعاعًا أو غوغاء، بل هم من أشرف شعوب الأرض، وأصدقها ولاءً لوطنهم وقيادتهم، وهم أحرص الناس على أمن واستقرار الأردن. لكنهم في ذات الوقت، سادة أحرار، لا يقبلون الذل، ولا يرضون بالقهر، ولا يسكتون على الظلم، لأن الصمت على الظلم خيانة، والمجاملة على حساب الكرامة ذُلٌّ لا يليق بهم.

إن من يظن أن الأردني يُرهب بالقانون، أو يُسكت بالحبس، أو يُخضع بالتهديد، لم يعرف هذا الشعب يومًا.
الأردنيون قدموا أرواحهم دفاعًا عن الأرض والكرامة، وصبروا على الضيق والغلاء والفساد، لكنهم لم يقبلوا يومًا أن تُهان كرامتهم، أو يُزدرى رأيهم، أو يُزج بهم في الزنازين لأنهم قالوا كلمة حق.

نقولها بوضوح:
كرامة الأردنيين ليست محل مساومة.
وحريتهم ليست هبة من مسؤول، بل حق أصيل كفله الدستور، وضحت من أجله الأجيال.
ومن أراد للأردنيين أن يعيشوا في وطنهم خائفين، يراقبون كلماتهم، ويحسبون أنفاسهم، فهو لا يفهم طبيعة هذا الشعب، ولا يدرك أن الأردن لا يُبنى بالأمن الزائف، بل بالثقة، والعدالة، والكرامة المصانة.

ثم لنسأل بوضوح:
من المستفيد من قانون يُرهب العقول، ويطرد الكفاءات، ويزرع الخوف بين الناس؟
من الذي يريد لهذا البلد أن يُدار بعقلية "لا ترَ، لا تسمع، لا تتكلم"؟
هل نحن بحاجة لمزيد من القهر؟ أم أننا بحاجة لفتح النوافذ ليدخل منها ضوء الإصلاح والحرية؟

إن الأردني حين يكتب، فهو لا يعبث، بل يُنبّه، يحذر، يحاول أن يُنقذ ما تبقى من أمل.
فلا تجعلوا قلمه تهمة، ولا تجعلوا وطنيته سجنًا.

والله لا يهدي الظالمين، ولا ينصرهم، وإن طال ليلهم، ففجر الحرية آتٍ لا محالة.
وما دام في هذا الوطن رجالٌ أحرار، ونساء حرائر، فسيظل الأردن بخير...
لكن لا تُراهنوا على صمتنا، فالأردنيون إذا غضبوا، غضبوا للحق، لا للفوضى، وغضبهم صادق ككلماتهم.

الحرية لا تُكمم، والكرامة لا تُقمع، والوطن لا يُبنى بالقيود، بل بالمحبة، والعدل، وصوت الناس.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

وفاة سيدة أثناء الولادة تستنفر الأجهزة الأمنية في إربد

«الجنرال» يشعل فضول الأردنيين .. هل صنعت قيود الإعلام نجومية الحسابات المجهولة؟

بعد مقتل جيمي كارني .. ملتقى أردنيون في إيرلندا يصدر بيانًا رسميًا

هيفاء وهبي تصل الأردن وتشعل الاهتمام قبل حفل الليلة .. ومفاجأة تجمعها بسانت ليفانت

لماذا أثارت المادة (21) من قانون الجامعات الجدل؟ .. قراءة في مخاوف آلاف العاملين

مشروع قانون الملكية العقارية .. 15 تغييرًا قد يؤثر في كل مالك أرض بالأردن

وزير الإدارة المحلية يوجّه بالتحقيق في شبهة اختلاسات ببلدية في المفرق

إرادة ملكية بالموافقة على إجراء تعديل على حكومة حسان

القبض على مشتبه به بقتل فتاة أميركية في إيرلندا

إيران تستهدف الأردن .. والجيش يسقط صواريخ

وفاة بلوغر بعد سقوطها من الطابق الـ27 في دبي .. صورة

بعد المصادقة على حبسه .. الرياطي يفقد عضويته في النواب

أول ثمار "مجلس السلام " خمط .. ؟

قتيل واصابة بمحافظة جرش

أحكام مشددة في قضية سرقة مكتب طلال أبو غزالة .. والقضاء يحسم الملف