هوس التشابه والقلق من التفرد

هوس التشابه والقلق من التفرد

28-02-2026 03:31 PM

لم يعد السؤال: من هذه المرأة ؟ 
بل أصبح: من أي عيادة خرجت؟
في زمنٍ اختلّت فيه بوصلة المعايير، لم تعد الملامح بصمةَ روحٍ متفرّدة، بل مسوّدةً قابلةً لإعادة التحرير مع كل موسم. أنفٌ يُقاس على نموذجٍ عابر للقارات، شفتان تُنفخان وفق مقاييس السوق، فكٌّ مشدود كخطٍ هندسيٍّ لا يعرف الارتباك، حاجبان يتقابلان بانضباطٍ صناعيّ كأنهما خرجا من خط إنتاج واحد. لم يعد الوجه سيرةً وراثيةً وعاطفيةً وجغرافية، بل طبعةً مكرّرةً تُنقَّح باستمرار، حتى ذاب الأصل في ضجيج الصور، وغدا التشابه هويةً بديلة، والنسخةُ أكثر حضورًا من صاحبتها.
إنه هوس التشابه؛ ذلك السعي المحموم لأن نبدو “مختلفات” بالطريقة نفسها.
المفارقة أن عمليات التجميل، التي يُفترض أن تعزّز الثقة بالنفس، تحوّلت في كثير من الحالات إلى اعترافٍ غير معلن بغيابها. فالمرأة التي تركض خلف “الترند” لا تبحث عن الجمال بقدر ما تبحث عن الأمان: أمان الانتماء، وأمان عدم لفت النظر باختلافٍ قد يعرّضها للمقارنة أو التعليق. إنها لا تخاف القبح؛ بل تخاف التفرد.
أصبح الوجه أشبه بـ«يونيفورم» اجتماعي. من لا ترتديه تبدو خارجة عن النسق العام. كأن الملامح الطبيعية صارت فعلاً مشينا ، وكأن التجاعيد البسيطة ذنبا تحاول المذنبة أن تتوارى عنه، وكأن الأنف الذي يشبه الجدة خطأ ينبغي تصحيحه قبل أن يراه أحد.
والسؤال الجاد خلف هذا المشهد الساخر: متى صار التشابه طمأنينة؟
ومتى أصبحنا نخاف أن نحمل ملامحنا كما نحمل أسماءنا؟
أن تحافظ امرأة على ملامحها كما ورثتها، كما صاغتها الضحكات والتجارب والسنوات، هو فعل مقاومة هادئة. فالمشكلة ليست في التجميل حين يكون خيارًا واعيًا أو حاجة حقيقية، بل حين يتحول إلى معيارٍ خفي يُملي على الجميع أن يتشابهوا… ليُقبَلوا.
لكن القبول الذي يقوم على الذوبان ليس قبولًا، بل محوٌ بطيء للملامح والقصص معًا.
في زمن القوالب الجاهزة، يصبح الاختلاف قيمة أخلاقية لا عيبًا تجميليًا. فالوجوه التي تتشابه كثيرًا لا تترك أثرًا طويلًا في الذاكرة، أما الملامح التي تحمل قصتها بجرأة… فهي وحدها التي تبقى.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

البرلمان العربي يدين تفجيرًا إرهابيًا استهدف حافلة ركاب بريف دمشق

واشنطن تضغط على إسرائيل لإقرار هدنة في غزة

إسبانيا تفرض قيودًا على الرحلات الجوية والسفن القادمة من إيطاليا

الحكومة التركية تنفي أي تعارض بين اتفاقية الدفاع والتزامات الناتو

مسؤول أميركي: تقدم في محادثات عُمان وإيران حول مضيق هرمز

تنفيذ حزمة مشاريع تنموية بالكرك لدعم البيئة الاستثمارية

انطلاق منافسات بطولة الحسن الدولية العاشرة للتايكواندو

مجلس الشيوخ الأميركي يتبنى عقوبات جديدة على روسيا

الحوثيون يتبنون هجومًا على معسكر للقوات الحكومية في مأرب

عقوبات أميركية تستهدف منصات عملات رقمية مرتبطة بتمويل الحرس الثوري

البناء الوطني: المباني غير المعزولة تزيد استهلاك الكهرباء في موجات الحر

انطلاق رحلات برنامج أردننا جنة في الكرك

عون: تقدم إيجابي في مفاوضات روما حول الحدود والأسرى

سامو زين يفاجئ جمهوره ويعلن ارتباطه بفنانة مصرية

أوبن إيه آي تتيح محادثات غير محدودة لمستخدمي ChatGPT المجانيين

بعد انتشار فيديو مؤثر لها .. آخر تطورات قضية نور برغل

122 موقعاً مزيفاً تنتحل مؤسسات أردنية .. تقرير رسمي يكشف أخطر أبواب الاختراق

النواب يقر 27 مادة .. والحكومة توضح تعديلات تملك غير الأردنيين

فيديو يهز إربد .. سائق يفر بعد الاستيلاء على 50 ديناراً وشاب يسقط أرضاً خلال مطاردته

نور برغل .. ماذا بعد عطوة الاعتراف وكيف سيحدد القضاء التهمة؟

احتراق 3206 مركبات في الأردن خلال عامين

قطعت جثة والدتها ووضعت رأسها بالثلاجة لأنها أفشلت زيجاتها

هزة أرضية تضرب مصر ويشعر بها سكان العقبة

لديك مخالفات سير؟ تعرّف من يشمله خصم الـ30% وكيف يُحتسب المبلغ

تفسير رؤية الخنزير في المنام

تعديلات قانون الجامعات الأردنية تدخل حيز التنفيذ

إيران تحدد أهدافاً عربية إذا هاجمت أمريكا منشآت الطاقة

كم دقيقة يستطيع الإنسان تحمل الشمس عند 38 أو 40 درجة مئوية؟

شاهد .. ضحية الكريستال: المخدر شيطان دمّر حياتي

15 حالة إصابة بتسمم غذائي في الهاشمية والزرقاء تغلق مطعماً احترازياً