حين يفقد الصوت الرسمي صداه… من يُقنع الناس اليوم؟

حين يفقد الصوت الرسمي صداه… من يُقنع الناس اليوم؟

13-04-2026 11:08 PM

لم تعد المشكلة أن هناك من يدافع عن الدولة… المشكلة أن من يتصدرون هذا الدور لم يعودوا قادرين على إقناع أحد. وجوه مكررة، خطاب مستهلك، ونبرة تخلو من الثقة قبل أن تخلو من التأثير.

الناس لم تعد تُصغي، ليس لأنها لا تريد أن تفهم، بل لأنها لم تعد تثق بمن يتحدث. فكيف يُقنعك شخص لا يبدو مقتنعًا بما يقول؟ وكيف تُصدق خطابًا يفتقر إلى الحد الأدنى من الصدق والاتساق؟

الحقيقة المؤلمة أن جزءًا كبيرًا من النخبة السياسية والإعلامية التي تملأ المشهد اليوم تعاني أزمة مصداقية حادة. بعضهم انتقل من موقع إلى آخر دون تفسير، من المعارضة إلى الموالاة، من خطاب إلى نقيضه، دون برنامج أو مراجعة أو حتى اعتراف. والبعض الآخر لا يرى في المنبر العام إلا فرصة لتكريس مصالحه، فيبدّل مواقفه كما يبدّل اتجاه الريح.

والنتيجة؟ خطاب رسمي بلا روح، ووجوه فقدت رصيدها، بل تحولت لدى كثيرين إلى مصدر استفزاز، لا إقناع.

الأخطر من ذلك أن استمرار هذه الحالة يعمّق الفجوة بين الدولة والمجتمع، ويجعل أي خطاب – مهما كان صائبًا – فاقدًا لأدوات التأثير. فالمشكلة لم تعد في الفكرة، بل في من يحملها.

لقد آن الأوان لمراجعة جادة وشجاعة. آن الأوان لإعادة النظر في هذه النخبة التي استُهلكت حتى فقدت قدرتها على الإقناع. لا يكفي تبديل العناوين أو إعادة تدوير الأسماء ذاتها؛ المطلوب هو فتح المجال أمام وجوه جديدة، تمتلك المصداقية، والوضوح، والقدرة على مخاطبة الناس بعقلهم لا فوق رؤوسهم.

المجتمع تغيّر، ووعيه ارتفع، ولم يعد يقبل الخطاب التقليدي ولا الوجوه التي استنفدت كل ما لديها.

الثقة لا تُبنى بالضجيج، ولا تُستعاد بالوجوه ذاتها… بل تُصنع بصدق جديد، وأشخاص جدد، يمتلكون الشجاعة ليقولوا ما يؤمنون به، لا ما يُطلب منهم قوله.

فهل نملك الجرأة لنعترف أن المشكلة ليست في الناس… بل فيمن يتحدث باسمهم؟


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد