هل ماتت رسائل كوليت خوري ونزار قباني أيضاً
15-04-2026 12:37 AM
كلما ذكرت فكرة الرسائل بين مبدع ومبدعة افترقا لأسباب يعرفانها جيدا، قامت القيامة وجهز سدنة الأخلاق سيوفهم بالخصوص إذا جاءت المبادرة من امرأة، فيصبح التحريم هو سيد الوضع. مع الزمن وتفشي هذه العقلية التي أصبحت سلطة قامعة، وتسيد مناخ من الرعب والخوف، أصبحت فكرة نشر الرسائل الخاصة عملا انتحاريا. نتجت عن ذلك، مع الوقت، فكرة الانعزال والتخلي عن النشر. في العقلية الشرقية نفترض دوماً أن لا حياة لهذه المرأة، الفنانة عادة أو المبدعة، قبل زواجها. وأنها لم تعش حياتها بحلوها ومرها سوى كمحطة في انتظار الزوج الفارس، الوحيد والأوحد. وعندما يحدث أن تعيش المرأة حياتها الخاصة وجب عليها التخفي وراء حجاب الستر. ستر شيء يعرفه جميع، رواد الوسط الثقافي. لا يتعلق هذا الكلام بحرية الخيارات وقرار عدم النشر مثلا الذي يأتي من المبدعة نفسها، وهو أمر لا جدال فيه، ولكن يجب على الأقل احترام من يرغب في تقاسم مساره الحياتي الخاص مع قرائه، ذلك فهو شخصية عمومية في النهاية تستحق منا كل التقدير والاحترام، ولأن المادة المنشورة هي ذاكرة وطنية وجمالية أكثر منها رغائب فردية. وهذا الأمر يحتاج إلى حالة من التسامح والتفهم كبيرة.
من هنا نفهم جيدا تردد الروائية الكبيرة كوليت خوري في نشر رسائلها مع حبيبها في وقت من الأوقات، نزار قباني. شخصيتان عظيمتان أدبياً، جمعتهما ظروف الحياة، غيرتا النظام الأدبي ومنحتاه جرعة من الحرية في القول بدءاً من التغيرات اللغوية الجذرية التي مست تعبيراتهما اللغوية.
كانت كوليت خوري [1931-2026] مرعوبة من فكرة أن يصنعوا لها صورة غير صورتها الحقيقية. والرسائل هي الوثائق التي يمكن فيها العبث من خلال تأويلاتها بعد نزع السياق عنها والعمر ودرجة الوعي. سن المراهقة ليست هي سن إدراك الحياة في كل تلوناتها. الأمر الذي لم يشجعها على نشر رسائلها على الرغم من شجاعتها والجرأة التي عرفت بها.
من خلال متابعة تصريحاتها الثقافية والفكرية والأدبية، لم تحاول قط أن تخفي علاقة أعمالها بحياتها الخاصة، لكنها كانت ترفض دائماً أن تكون رواياتها مجرد عناصر سيرة ذاتية ممزقة.
إن أعمالها الروائية الأولى الناجحة من حيث كثافة المقروئية، في نهاية الخمسينيات والستينيات، والتي جوبهت بموجة أخلاقية صادمة، مسببة لها مشكلات اجتماعية كثيرة وأخلاقية تحديداً مستها في العمق ومست العائلة. وتم جرّ النص الأدبي مثلا روايتها «أيام معه» نحو الحياة الخاصة، وكأن الروائية كتبت نصوصا فضائحية تتعلق بحياتها العاطفية والجنسية وسرقت من النص إبداعيته التي جعلت منه نصا روائيا ناجحا. كان النص ثورة عارمة على النفاق المجتمعي المعمم. قالت بصراحة ما لمح الآخرون به، فاخترقت غلالة النفاق الاجتماعي الذي لم تكن قادرة على تحمله، فهتكت المحرم والمسكوت عنه. حتى في اللغة فرضت تحديا كبيرا على القارئ، فابتعدت عن ضمير الغائب الإيهامي الذي يختفي وراءه غالبية الكتاب، واختارت ضمير المتكلم الذي يصدم القارئ وكأن البطلة تحكي قصتها الحميمية بلا خوف.
من يعرف حياة كوليت خوري سيبتعد حتما عن الأحكام الأخلاقية الجاهزة وينظر إلى أدبها بوصفه ردة فعل حية ضد تخلف عميق كان ينخر المجتمع فيما يتعلق بالوضع الاعتباري للمرأة. فقد عاشت حياة راقية، داخل مناخ حر، في وسط عائلة لها اسمها وتقديرها في الوسط الدمشقي. يكفي أن جدها هو فارس الخوري، أحد الشخصيات التاريخية المعروفة التي ساهمت في تحرير سوريا من القيد الاستعماري. إضافة إلى كونها قادمة من الثقافة الفرنسية إضافة إلى اللغة العربية، فقد كانت معجبة بالأدب الفرنسي، بالخصوص فرانسواز ساغان، صاحبة رائعة: «صباح الخير أيها الحزن»، وكانت تجد في تعبيراتها النسوية الجريئة ولمحاتها النقدية للمجتمع الذكوري سندا حقيقيا لفكرة التحرر التي تبنتها في رواياتها وجعلت منها رهانها الأدبي الكبير. فكتبت في البداية باللغة الفرنسية، ونشرت أول ديوان لها بهذه اللغة: «عشرون عاما». هذه الخيارات الثقافية الواعية تسقط عنها التهم التي ألصقت بها: صعب أن يكون المرء امرأة كاتبة في مجتمع شرقي لم يتنصل بعد عن المقاييس الأخلاقية في أحكامه على الإبداع.
مفهومها للرواية تخطى السيرة الذاتية، حتى لو رُوِيَ النص بضمير المتكلم. لكن هذا، كما ذكرت سابقاً، لا يمنع من تسرب العنصر السيرذاتي داخل النص الروائي. أقرت في الكثير من اللقاءات الثقافية أن السيرة الذاتية مدمجة في نصوصها. بل ذهبت إلى أبعد من ذلك؛ أن بينها وبين نزار فباني قصة حب كبيرة، لكنها لم تستمر بسبب قوة الشخصيتين. فإذا كان نزار قباني شاعر المرأة كما قالت، فأنا كنت المرأة الوحيدة التي أحبها.
فقد تعرفت كوليت على نزار قباني عندما كان دبلوماسيا شابا، وكان يزور جدها من حين لآخر، لكن اللحظة الفارقة تمت في أمسية لها في المركز الثقافي بأبي رمانة، كانت في حفل في حي سوق ساروجا، فدخل شابان، أحدهما أسمر هو عبد السلام العجيلي والآخر أبيض وأشقر وجميل هو نزار قباني. تلك كانت اللحظة الأولى في بداية العلاقة حتى ولو عن بعد، قبل أن تتطور لاحقا. التجربة توقفت بسبب فارق السن واختلاف الطباع. لكن ما ثبت هذه التجربة وأعطاها امتدادا هي المراسلات التي كانت بينهما والتي لم تنشر إلى اليوم، للأسف. كلما سئلت عنها أجابت: في حوزتي 35 رسالة من نزار قباني. وتمكنت من استعادة 13 رسالة من رسائلي إليه عن طريق ابنته هدباء. وتلح في بعض لقاءاتها الصحفية أنها لا تخاف من نشرها للقارئ بعض الحق فيها، وسأنشرها مصورة كما هي إلى جانب النسخة المطبوعة. ولن أزوّر الحقائق. وهو تصريح قوي وجريء، ولكن الرسائل لم تنشر حتى اللحظة. توفيت كوليت ولا أحد يعرف مصير هذه الرسائل؟ ونتمنى ألا تدفن كما دفنت الكثير من المراسلات السابقة لكاتبات كثيرات. لماذا أعلنت عن فكرة نشرها ثم صمتت عبر السنوات؟ هل هو انضمامها للبرلمان السوري على مدار عهدتين؟ انخراطها في الحياة السياسية التي انتهت بها مستشارة ثقافية في ديوان بشار الأسد؟ الشيء الوحيد المؤكد اليوم هو مكوث الرسائل في الظلمة. يقول أحد أصدقائها الذي زارها مع وفد من اتحاد الكتاب العرب في بيتها، إن الرسائل مسجلة لديه بصوتها، ولكنه لا يستطيع نشرها لأنه لم يتلق إذناً بذلك؟ فقد أحضرت كوليت خوري الرسائل وقرأتها واحدة واحدة، وقمت بتسجيلها بواسطة الخلوي، لأنها وثائق مهمة دون إذن منها، ولا تزال في حوزتي ولا يحق لي نشرها. رحلت كوليت ونتمنى ألا ترحل معها رسائلها؟
الهند تودع آشا بوسلي ملكة الغناء الهندي
بينار دينيز تكشف صدمة مشاعرها بعد ولادة طفلها الأول
تذكرة بمليون جنيه .. حفل عمرو دياب بالقاهرة يثير ضجة واسعة
الصواعق لا ترحم حتى بعد الموت .. قصص مذهلة
قصة ملك البوب تعود إلى الشاشة .. مايكل يصل دور السينما الروسية
فرنسا تدرس حظر حفل كاني ويست في مرسيليا
النقد الدولي: التعافي السريع لا يزال ممكنا إذا انتهت الحرب قريبا
البابا يشعل مواقع التواصل في الجزائر
تلمسان… فانوس التاريخ ولهجة تلاشت قافها
هل ماتت رسائل كوليت خوري ونزار قباني أيضاً
ثنائية مبكرة لا تكفي .. برشلونة يودّع وأتلتيكو مدريد يتأهل
باريس سان جيرمان يؤكد تفوقه على ليفربول ويتأهل بثنائية قاتلة
إربد: جناة يطعنون سائقاً ويضعونه في صندوق مركبته قبل أن يفروا
وزير الدفاع الباكستاني ينفجر غضباً .. وإسرائيليون يدعون إلى اغتياله
مقتل وزير الخارجية الايراني الأسبق كمال خرازي
الضمان الاجتماعي: تعديلات القانون رغم شدتها هي الحل
تطورات بقضية استشهاد 3 من مرتبات إدارة مكافحة المخدرات
الصفدي: المفاوضات يجب أن تنتج تهدئة دائمة تعالج أسباب التوتر وتعزز الاستقرار
بحث تعزيز التعاون العسكري بين الأردن وليبيا
غموض يلف الحالة الصحية للفنانة حياة الفهد
واشنطن توافق على شرط إيراني مهم لأجل السلام
تنقلات وانتدابات واسعة في الجهاز القضائي .. أسماء
حرارة صيفية مبكرة تضرب عمان والأغوار والعقبة
فتح باب استرداد قيمة تذاكر حفل شاكيرا الملغى بالأردن
وزارة الزراعة تقرر استئناف تصدير البندورة