هل يُنهي اتفاق الإطار حرب الحسابات الخاطئة

هل يُنهي اتفاق الإطار حرب الحسابات الخاطئة

15-06-2026 12:57 AM

مُجدداً يقدّم الرئيس ترامب في مواجهته ومراوحته بين التصعيد والتهدئة سردية متفائلة بعد تصعيد خطير وقصف هو الأعنف منذ الهدنة في الثامن من أبريل/ نيسان الماضي، وقصف ليومين متتالين والتهديد بيوم ثالث. ترافق بقصف إيران للمرة الأولى شمال ووسط إسرائيل، في تصعيد غير مسبوق. تنفيذا لإرساء معادلة قصف الضاحية = قصف شمال إسرائيل!
ما يدفع ترامب للعمل بجدية لاحتواء الضغوط الداخلية وارتفاع التضخم وتراجع النمو الاقتصادي ونزف مؤشرات سوق الأسهم الرئيسية. لذلك دأب الرئيس ترامب على تكرار الحديث لأربعين مرة منذ مارس/ آذار الماضي عن الاقتراب من التوصل لاتفاق ينهي الحرب. أخرها الأسبوع الماضي بعد تصعيد عسكري خطير وقصف هو الأعنف- لإجبار إيران على الموافقة على شروط ترامب للتوصل لاتفاق. لذلك يتكرر المشهد- كلما يعلن الرئيس ترامب اقتربنا من التوصل لاتفاق مع إيران سرعان نشهد انتكاسة- بسبب عوامل عديدة أبرزها غياب الثقة لدى الطرفين- بعدما خُدعت إيران مرتين، وسط جولات مفاوضات واقتراب التوصل لاتفاق.
وبعد حربين- في يونيو/ حزيران الماضي من إسرائيل على مدى 12 يوما، وشاركت إدارة ترامب بقصف بمقاتلات B2 الشبحية، ودمرت منشآت إيران النووية الرئيسية في نظنز وفوردو وأصفهان، لتقصف إيران قاعدة العديد القطرية في اعتداء إيراني هو الأول على دولة خليجية. وهناك سعي نتنياهو وحلفاؤه لتخريب أي اتفاق أمريكي مع إيران.
ويبقى السؤال المهم هل اقتربنا من التوصل لصفقة أخيرا، أكثر من أي وقت مضى، تستجيب لمطالب الطرفين بوساطة باكستانية وبدعم خليجي وخاصة الوسيط القطري. وذلك بعد إعلان الرئيس ترامب مذكرة اتفاق إطار للمبادئ العامة، تلبي مطالب الطرفين الأساسية وتبني الثقة، ولكن تبقى تفاصيل الاتفاق غير معلنة رسميا.
والعقدة الحقيقة في اتفاق الإطار حسب موقع أكسيوس- أن نقاط اتفاق الإطار تُعالج النتائج وتتجنب مناقشة أسباب اندلاع الحرب. والتباين والخلافات بين الطرفين تتمحور حول الخطوط الحمراء لكل طرف وتفسير بنود الاتفاق، وخاصة حول مستقبل برنامج إيران النووي واليورانيوم عالي التخصيب ورفع العقوبات والإفراج عن أرصدة إيران المجمّدة وإدارة العبور عبر مضيق هرمز، ووقف الحرب على حزب الله في لبنان.
وهناك حاجة ملحّة من جميع الأطراف لوقف هذه الحرب التي تستنزف الجميع بلا مردود حقيقي، ما يعمّق حالة انسداد الأفق والنزف الأمني والاقتصادي يتجاوز منطقة الخليج العربي ليشمل بانعكاسات سلبية على أمن الطاقة والاقتصاد العالمي. يحذر تقرير البنك الدولي من تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي، وتأثر ثلثي اقتصاديات دول العالم من إغلاق مضيق هرمز، وتوقع تراجع نمو الاقتصاد العالمي لـ 2.5 في المئة.
اتفاق الإطار الذي لا تزال بنوده غير واضحة، وحتى كتابة هذا المقال لم توافق عليه إيران، يتكون من مرحلتين: مرحلة أولى تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً بما فيه على جبهة لبنان، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية بدون رسوم، وإزالة الألغام والعوائق التي تعيق الملاحة في المضيق. ويتم تخفيف أو رفع بعض القيود الاقتصادية والعقوبات بصورة تدريجية، والسماح لإيران باستئناف تصدير النفط بصورة أوسع.
وفي المرحلة الثانية تناقش الملفات الشائكة البرنامج النووي ومصير كميات اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60 في المئة، ووضع آليه للإفراج المتدرج عن الأرصدة المالية الإيرانية المجمّدة ورفع متدرّج للعقوبات. فيما تصر إيران على وقف الحرب بما يشمل جبهة لبنان وحزب الله. والملاحَظ أن معظم البنود تبقى عناوين عامة وليست ترتيبات تنفيذية ملزمة لأي من الطرفين. وبالتالي ينجح الرئيس ترامب بتحقيق انجاز سياسي مهم يسوّقه للداخل والناخب الأمريكي، ويُهدّئ المخاوف، ما ينعكس إيجابا على الاقتصاد الأمريكي الذي شهد ارتفاعا للتضخم لأعلى مستوى في ثلاثة أعوام، وارتفاع كلفة المعيشة وأسعار الوقود.
وهناك التباين بين الروايتين، حيث تؤكد إيران أن النص الحالي لا يشمل عبارة «تمديد وقف إطلاق النار، بل إنهاء الحرب». بينما تنص مذكرة التفاهم على تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً. الإشارات بشأن برنامجها النووي في مذكرة التفاهم تلزم إيران فقط، ولن تقدّم إيران أي التزامات جديدة وبرنامجها النووي السلمي لن يتغير وفق مذكرة التفاهم، والمفاوضات بشأن البرنامج النووي. وتصر إيران على ضمانات بعدم العودة إلى الحرب والمفاوضات النهائية بعد 60 يوما من تمديد الهدنة لن تبدأ قبل الافراج عن نصف أموالها المجمّدة وتعليق العقوبات النفطية. .. وإذا لم يلتزم الطرف الآخر فلن يتم الانتقال للمرحلة الثانية من الاتفاق!!
وتهدف إيران لإنهاء الضغوط الاقتصادية، والاعتراف بحقها في برنامج نووي سلمي، وأن يلتزم الطرف الآخر بعدم الهجوم وعدم زيادة قواتها في المنطقة وفرض عقوبات جديدة خلال المفاوضات. كما تطالب إيران بضمانات بعدم تراجع واشنطن مستقبلاً عن الاتفاق، وبإصدار قرار في مجلس الأمن الدولي بشأن الاتفاق النهائي. وفي حال توقيع اتفاق الإطار تلتزم الولايات المتحدة بإنهاء الحرب على جميع الجبهات بما فيها لبنان. وتُلزِم الولايات المتحدة إسرائيل بوقف حربها على لبنان (وهو ما يرفضه نتنياهو).
وتتضمن الملفات الشائكة المؤجلة: ملف إيران النووي، والاتفاق على نسبة تخصيب اليورانيوم ومصير 450 كلغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة، وبرنامج إيران الصاروخي، والأرصدة المجمدة، ورفع العقوبات الشاملة، وعلاقة إيران مع حلفائها وأذرعها.
وتبقى العقبة الكأداء هي سعي نتنياهو لتخريب وتلغيم الاتفاق، بالتصعيد الذي يقوم به في جنوب لبنان، حيث بدأ التصعيد بشكل خطير، والتحدي هو هل ينجح ترامب بلجمه من تخريب الاتفاق؟!
والوقع أنه حتى كشف تفاصل اتفاق الإطار وانهاء حالة التباين والتناقض بين الروايتين الأمريكية والإيرانية، وإنهاء مناقشة وحسم الملفات الشائكة وتوقيع اتفاق شامل خلال 60 يوماً ينهي مراوحة اللا حرب واللا سلم، فنحن لسنا أمام نهاية الحرب بعد، بل نحن أمام هدنة واختبار للثقة بين إدارة ترامب وإيران!!

٭ أستاذ في قسم العلوم السياسية ـ جامعة الكويت



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الفئات التي تشملها العطلة الرسمية في الأردن غداً

زيادة 30 ديناراً على رواتب موظفين ومتقاعدين مدنيين وعسكريين

انخفاض الذهب بالتسعيرة الثانية محلياً

الأمن يكشف تفاصيل جريمة مروعة في عمّان

قفزة هائلة بأسعار الذهب محلياً اليوم

إحالة 9 عمداء و16 عقيدا من ضباط الأمن العام إلى التقاعد .. أسماء

الفئات التي لا تشملها الزيادة الجديدة على الرواتب

قرارات جديدة تتعلق بالتكسي الأصفر والتطبيقات الذكية

700 دونم من القمح رمادًا في اربد والمزارعون يطالبون بإصدار شهادات المنشأ

العلوم الطبية في عمّان الأهلية تنشر بحثين علميين في مجلات عالمية مرموقة حول السمع وصحة الأذن

اعتراض وإسقاط 5 صواريخ أطلقت من إيران باتجاه الأزرق

ترتيبات جديدة لمواعيد العيادات الصباحية بالبشير .. التفاصيل

العودات: المناسبات الوطنية تستحضر إرثاً قام عليه الأردن الحديث

دوي صفارات الإنذار في العقبة تزامناً مع اعتراض مسيّرة فوق إيلات .. فيديو

الأمن العام يوضّح ملابسات فيديو مشاجرة شفا بدران