بوصلة الشعوب ..

بوصلة الشعوب ..

04-03-2026 10:17 PM


السياسة الدولية المتخفية عن الرأي العام، جعلت كثيراً من الشعوب تفقد اتجاهها، من حيث اصطفافات الدول، وبواعث الصدام..، هذا الواقع كان في أوجه، بعد الحرب العالمية الثانية، حيث تصاعد الخلاف بين القوى المنتصرة على اقتسام العالم وموارده.. دون أن ينزلقوا الى حرب كبرى!!.
وبناء على ذلك وحتى لا يتشعب بنا الحديث، هناك سؤال فرضته أحداث الحرب الحالية التي تقودها أميركا ضد إيران وداعميها وهو، هل كل دولة تحتضن قواعد أميركية هي محتلة من قبل أميركا؟!.

للإجابة على ذلك، لابد من توضيح سبب نشر اميركا قواعدها العسكرية بهذا العدد الكبير، خلافاً، للدول الكبرى..
انتشار القواعد الاميركية في العالم، هو من نتاج الحرب الباردة بين المنتصرين في الحرب العالمية الثانية، فعندما انتهت الحرب كان لأوروبا مستعمرات وهذه المستعمرات غنية بالبترول والمعادن، لذلك خشيت أميركا، أن اوروبا إذا استعادت قوتها بعد الحرب، وبقيت مستعمراتها تحت تصرفها، تسيطر على العالم اقتصاديا وعسكرياً!! فقررت أميركا وراثة هذه المستعمرات بالقوة، طبعاً رفضت الدول الأوروبية الاستعمارية بدهاء، بحيث انحنت للعاصفة الاميركية التي أظهرت وحشية القوة النووية وأنهت الحرب 1945، وكانت بريطانيا وفرنسا قد أسستا بنى تحتية سياسية وعسكرية في مستعمراتها ما زالت تدين لها بالولاء، مما صعب على أميركا تغيير الواقع الذي صنعه الأوروبيون..، فقررت أميركا أن تدخل بالقوة وتأخذ حصتها..!! وكانت الوسيلة هي إقامة قواعد عسكرية أميركية تحمي العالم من المد الشيوعي، ظاهراً، وابتزاز المستعمرات الاوروبية في الشرق الاوسط والعالم باطناً..
ومن ذلك الوقت، وأميركا لا تأخذ حصتها إلا بسلاحها!! ولم تستطع أن تنشئ مستعمرة واحدة تواليها، وتجاهد في سبيلها كما فعل الاوروبيون، حتى المستعمرات التي غيرت أنظمتها!!

أما في هذه الحرب فإن قصف القواعد الأميركية والسفارات والمصالح، يعني شيئاً واحداً، وهو إن هناك توافقا بين القوى الدولية غير معلن على إنهاء البلطجة الأميركية في الشرق الاوسط،

لذلك فأميركا ستكون خاسرة حتى لو انتصرت، والخاسر الأكبر هو الكيان، الذي فقد ويفقد الداعمين كل يوم، واكبر خسائره التي لا تعوض، خسارته أوروبا "بيت الخبرة في الدهاء والسياسة!!
أما إيران فمهما تعرضت للقصف ستبقى ايران وسيستمر وجودها أرضاً وشعباً، لكن القواعد الأميركية إذا هُدمت فمن الصعوبة بناؤها في الوضع الأميركي الآن داخليا وخارجيا.. والكيان إذا لم يستطع الحصول على الامن رغم الفرص التي اتيحت له، فسيضمحل وينتهي، وتعود الأرض لأصحابها..

وفي ما يتعلق ببوصلة، الشعوب العربية والاسلامية، وشعوب العالم الحر، إذا اضطربت بوصلتها وغمت عليها اتجاهات الحق والباطل، فما عليها إلا إن تقف ضد الكيان، وستجد نفسها في المكان الصحيح..


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد