دهشة عامل .. وبيان مربٍّ

دهشة عامل ..  وبيان مربٍّ

30-04-2026 11:38 PM

(في يوم العمال)

​بدهشةٍ غامرة، ونبرةٍ يملؤها التعجب، سألني:
"ألستَ عاملاً مثلنا؟"
​أجبتهُ بملء اليقين:
"بلى.. وإني في ساحات الكدح لعريق."
​مَخابر التنشئة
​أنا عاملٌ أمضى زهرة العمر بين "مخابر التنشئة"، حيث العقولُ هي المادة الخام، والأرواحُ هي صلب الإنتاج.
​أنا من يقضي ساعات ليله يُسرج قناديل الفكر لمواعيد غدٍ لا تقبل التأجيل؛ أعدُّ لها العدّة، أنتقي المعلومات بذكاء الصياد، وأدون جوهرها في "بطاقاتي التسع" لتكون ميثاقاً بيني وبين جيلٍ ينتظر.
​مَصنعٌ بلا جدران
​أنا ذلك العامل الذي لا يغادرُ مَصنعَه بقرع جرس الخروج؛ فبيتي امتدادٌ لقسمي، وليلِيَ ميدانٌ للتصحيح والتقويم.
​أُجهد النفس في ابتكار الوسيلة، وأغرق بين سطور الكراريس لأعدّل مساراً أو أغرس فكرة، في مواعيدَ متكررة قد يذوب فيها حقُّ الزوج والأبناء، وتتداخل معها حقوق نفسي.. لكنني، رغم كل هذا السكب، راضٍ غير آسف.
​بناء العقول والسلوك
​فإذا حلّ النهار بأنواره، رأيتني كالجندي في خندقه، ألبي النداء بهمةٍ لا تفتر. إن مهامي يا صاحبي لا تُحدُّ بأسوار؛ فواجباتي في الساحة هي "بناء سلوك"، وفي القسم هي "بناء عقول".
​أيامنا لا تعرف الرتابة؛ نحن نحيي المناسبات لنحرس الذاكرة، وندير المباريات لنذكي روح الطموح، ونعدُّ الخرجات لنربط العلم بالحياة، في نشاطٍ دؤوب لا ينقطع.
​ميثاق الوفاء
​تلك هي ميزة "عامل التربية"؛ نحن عمالٌ وفاءً لعهدٍ وميثاقٍ نافذ. قد ينقطع وصال الجسد بالمكان يوماً، لكن "مسيرة العطاء" لا تعرف التوقف؛ فكل حرفٍ غرسناه هو نبضٌ مستمر في عروق الوطن.
​وفي "عيد العمال"، أقولها بلسان كل مربٍّ:
نحنُ عمالُ القيم، وصُناع الإنسان.. وأسعدُ ما في هذا النضال، أن اليقين يملأ قلوبنا بأنَّ "الأجر عند الله ثابت".



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد