صوت الموقف الأردني يعلو فوق ضجيج الأبواق المأجورة

صوت الموقف الأردني يعلو فوق ضجيج الأبواق المأجورة

10-05-2025 12:30 PM

في زحمة الأصوات المتنكرة للحقائق، وسيل الاتهامات الموجهة ظلما وعدوانا نحو الأردن، تخرج الأصوات النشاز تمارس النهيق والنعيق، محاولة التشكيك بمواقف الأردن التاريخية والثابتة في دعم فلسطين وأهل غزة. لكن هذه المحاولات، مهما ارتفعت وتعددت، تبقى مجرد زوبعة في فنجان أمام حقيقة راسخة كرسوخ جبال الأردن، حقيقة أن الأردن لم يكن يوما إلا السند والعضد، التوأم الذي لم ينفصل عن فلسطين، والشعب الذي حمل هم القضية كأنها قضية بيته، بل دمه.
منذ نكبة فلسطين وحتى اليوم، لم تغب هذه القضية عن وجدان الأردن، لا في السياسة ولا في الميدان ولا في ضمير الشارع الشعبي. كانت فلسطين دائما حاضرة في قلب الدولة الأردنية، فعندما تقطعت السبل، فتح الأردن أبوابه دون تردد، وحين نادت الكرامة، سكب دم جنوده على تراب فلسطين دون منة. لم تكن القضية يوما ملفا سياسيا عابرا، بل كانت مسؤولية وطنية وإنسانية حملها الأردن على كتفيه في المحافل الدولية، ودافع عنها دون كلل أو مساومة. فلا حاجة لتعداد المواقف ولا سرد الأمثلة، فالتاريخ ناطق بها، والضمير العربي الحي يعرف تماما من وقف، ومن تراجع، ومن خان. الأردن لم ينتظر تصفيقا، ولم يطلب اعترافا، فالثابت لا يحتاج إلى إثبات، والنور لا يحتاج لمن يدل عليه.
الحملة الأخيرة التي تستهدف الأردن ليست وليدة صدفة، ولا من قبيل رأي فردي. بل هي ممنهجة، تقودها جوقة مدفوعة الأجر، تنتمي تارة لجيوش إلكترونية صهيونية، وتارة لذباب رقمي مأجور يسعى لضرب النسيج العربي وتشويه المواقف النبيلة. لكن الأردن، دولة وشعبا، يدرك تماما أهداف هذه الحملة، ويمتلك من الوعي ما يحول دون أن تنفذ خناجرها إلى خاصرته.
شعب الأردن، ذلك الشعب الذي فتح قلبه، لم ينتظر مديحا ولا شكرا، ولم يرفع شعارات فارغة، بل مارس النخوة فعلا متواصلا منذ عقود. هو ذاته الشعب الذي تظاهر لأجل فلسطين، وتبرع لأجل غزة، وتحرك لأجل الأقصى. هو الذي اعتبر أن فلسطين ليست مجرد قضية، بل جزء من هويته، ومن تاريخه، ومن مستقبله أيضا.
على الإعلام اليوم، بكل أنواعه، أن يكون حصن الدفاع الأول في وجه هذا الاستهداف الخبيث. لا بد من التصدي لكل محاولة زرع للفتنة، لكل نغمة نشاز تحاول المساس بثوابت العلاقة الأردنية الفلسطينية. فالوحدة بينهما ليست شعارات ولا مصالح عابرة، بل رباط روحي وتاريخي لا تنفصم عراه.
هذه ليست كلمات عاطفية، بل قراءة واقعية في مشهد عربي مأزوم، يحاول فيه البعض اقتناص المواقف لأجل مصالح ضيقة أو أجندات مشبوهة. أما الأردن، فكان وسيبقى الرقم الصعب في معادلة العروبة، والجدار الذي يستند إليه الضعفاء، والحاضنة التي لا تغلق أبوابها في وجه الملهوف، لا من فلسطين فقط، بل من كل بقاع الألم العربي.
يبقى الأردن، كما كان دوما، وفيا لفلسطين. ويبقى الفلسطيني، في عيون الأردني، أخا في الدم والمصير. ومن يحاول أن يعبث بهذه العلاقة، فليعلم أن جذورها أعمق من أن تُقتلع، وأن جذوتها أقوى من أن تخبو  .  

إقرأ المزيد : 



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

إربد تحت موجة صاروخية إيرانية غير مسبوقة .. مشاهد توثق ما حدث

ثاني أردنية تترأس جاهة صلح وشيخ عشائري يرد: الجاهة ليست مشوار بل كلمة رجال

تحذير للأردنيين بشأن مندوبي التعداد السكاني .. لا تعطوا بياناتكم قبل هذه الخطوة

حصيلة وفيات جديدة لحادث حافلة المكلفين بخدمة العلم

إيران تستهدف مدناً أردنية بموجة صاروخية غير مسبوقة .. فيديو

جريمة قتل تهز الكرك .. والأمن يكشف التفاصيل

إربد .. سائق بحالة غير طبيعية يتسبب بحادث والمفاجأة بما عُثر بحوزته

من توقيفه بسبب الدرون إلى دعوة رسمية .. قصة جو حطاب في الأردن .. فيديو

بيان للجيش يكشف ما حدث في سماء الأردن .. وكاميرا السوسنة توثق الصواريخ

القوات المسلحة تنعى شهداء الواجب وتوضح تفاصيل الحادث الأليم

إلى الأردنيين .. تحذير مهم من البحث الجنائي

بعد شكاوى مستهلكين أردنيين .. السفارة الصينية تتدخل لحل أزمة طراز من المركبات

من هو الداعية إبراهيم السعودي الذي أحزن رحيله الأردنيين؟

من المفرق إلى إربد .. والد أسامة يكشف تفاصيل جديدة حول مقتله

ضبط 56 عاملة منزل مخالفة داخل 4 حافلات على طريق المطار