فرنسا .. فرنسا .. دعي تونس و شأنها

فرنسا ..  فرنسا ..  دعي تونس و شأنها

07-02-2013 09:53 PM

 نعم يا فرنسا يجب عليك أن تدعينا و شأننا و كفاك تدخلا سافرا في شؤوننا الوطنية، و كفاك استغلالا و ابتزازا لوطننا و شعبنا لفترة امتدت قرنا و ثلاثون سنة، مرة بشكل مباشر و أخري بطريقة غير مباشرة عبر فرض و دعم أنظمة يحكمها طغاة، يمرّرون البرامج و يمتثلون للأوامر على حساب مصالح و عزّة شعوبهم.

 
و عندما نقول هذا الكلام و نطالب بعدم التدخل السافر في شؤوننا الوطنية، لا يجب أن يفهم من هذا أنّه دعوة لقطع العلاقات مع الغرب و فرنسا، لا بل هي دعوة للتّعامل الراقي مع الشعوب في إطار الاحترام المتبادل و العمل على تحقيق المصالح المشتركة دون استغلال و ابتزاز لأوطاننا و شعوبنا، فيجب عليكم أن تفهموا أنّ وسائل الاتصال تطوّرت و الفضاء أصبح مفتوحا و لم يعد بإمكانكم الهيمنة        و التسلط على الشعب، فهل مكتوب علينا أن نرزح تحت سيطرتكم و تسلّطكم و تحكّمكم في رقابنا إلى أبد الآبدين؟ لا يا فرنسا و من وراءك من العملاء، لن نسمح لكم بالتمادي في ظلمكم و نهبكم لشعوبنا و أوطاننا و التمعّش بخيراتنا و مواردنا.
 
آه يا تونس كم أنت مسكينة، فبحكم موقعك الجغرافي الرائع و الإستراتيجي، أنت تتعرّضين دائما للمطامع و السيطرة الأجنبية، و كل مستعمر و غاز يذيق شعبك ألوانا من العذاب و السيطرة و الاضطهاد، و كم كانت فرحة الشّعب كبيرة و عارمة بالاستقلال و التحرّر من المحتل الفرنسي، و لكن من الأيّام الأولى اتّضح أنّه ليس استقلالا و تحررا بل هي صفقة تحويل للسلطة من المستعمر الفرنسي إلى بورقيبة بشروط.
 
و اتضح لاحقا أنّه تحرّر التّراب و لم يتحرّر العباد، فإعلان الاستقلال لم يكن يمثّل إلا تحوّلا لمكبس و «معصار» التسلّط و الاستبداد من الباي و المحتل الفرنسي إلى يد النّظام البورقيبي الذي تمكّن من الشّعب و أمعن في اضطهاده و سحق نخبه لأكثر من ثلاثة عقود.
 
و فجر السابع من نوفمبر من سنة 1987 تصوّر الشعب و النخب السياسية أنّ الله جاد عليهم بمخلّص من استبداد و اضطهاد النظام القائم، و الكل هلّل له و استبشر خيرا بعد ما استمعوا للوعود العظيمة و الرائعة التي احتواها البيان المنوّم و المخدّر الذي أعدّ لغرض الاستيلاء على السلطة و إزاحة بورقيبة و إنقاذ النظام و الحزب و كوادره و ليس إنقاذ الوطن كما كانوا يروّجون و يعلنون.
 
 و مباشرة بعد ما استقرّ لبن علي و الدّساترة الحكم و اكتسبوا الشّرعية بالانتخابات التي أجريت سنة 1989 انقلبوا على محتويات البيان الذي كلّما تذكرت ما كتب فيه تنهّدت طويلا و قلت آه لو طبّق محتوى هذا البيان، كما أنّهم غدروا بجماعة النهضة بتواطؤ و تحريض من قوى سياسية معروفة بعدما وضعوا الميثاق الوطني و أمضوا عليه جميعهم و تعهّدوا باحترامه و تطبيقه.
 
و اليوم بعد أكثر من سنة على انتخابات المجلس التأسيسي و بعد فشل العلمانيون و اللائكيون من ينعتون أنفسهم بالديمقراطيين الحداثيين و كأن الإسلاميون أو كل من يتمسك و يعتز بهويته و حضارته العربية الإسلامية لا يمكن إلا أن يكونوا في نظرهم رجعيين و متخلفين و بعد سقوط النّظام السابق و حل الحزب الذي حكم و تسلّط استحوذت على المشهد السياسي و الإعلامي فئة قلية لا علاقة لها بهويّة و ثوابت الشعب التونسي، تعمل جاهدة على التمكن و السيطرة على مواقع القرار من أجل تمرير أطروحاتها و برامجها الخبيثة و الدخيلة التي لا تنسجم مع مزاج و تاريخ و حضارة الشعب و هويته الوطنية.
 
 
* كاتب و محلل سياسي تونسي


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

تغييرات جديدة على اشتراكات الضمان الاجتماعي في الأردن

مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك

"أعطل من نتنياهو" .. عبارة تقود طبيبا اردنيا إلى السجن 6 أشهر

الضمان الاجتماعي يعلن تسهيلات جديدة للأردنيين .. تفاصيل

زيادة 30 دينارا لموظفين ومتقاعدين في الأردن .. هل يشملك القرار؟

إنهاء خدمات موظفين حكوميين .. أسماء

وفاة طفل تهز مركز أشعة في عمان .. وإغلاقه بالشمع الأحمر

الأردن يترقب تحولاً جوياً كبيراً

طلب منها عدم إخبار أحد .. الحبس لصاحب محل تحرش بطفلة عمرها 12 عاما في عمان

الأردن يقبض على عشرات المتورطين .. التفاصيل

إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك

تعديلات قانون التنفيذ: ضوابط جديدة لمنع سفر المدين وآليات حديثة لسداد الديون

ما قصة أسماء محافظات الأردن؟ حكايات تختبئ خلف أسماء 12 محافظة

أردنيون أمام مهلة شهرين لتسديد التزامات مالية .. أسماء

رفع أسعار البنزين وتثبيت السولار والكاز لشهر تشرين الثاني