مخيم الزعتري وحكاية الحقائب المجمركة

مخيم الزعتري وحكاية الحقائب المجمركة

06-03-2013 10:31 AM

 تكاد تسجل أمواج النازحين، واللاجئين، والمهجَّرين، والمشرَّدين في شتى بقاع الأرض، علامة فارقة في خريطة الإنسانية جمعاء، ووصمة عار على جبين طواغيت المال، والسياسة، وأباطرة الحروب...

بعيداً عن العوامل الطبيعية، كأحد الأسباب الوجيهة لتدفق تلك الأمواج، من الكتل البشرية، التي تقطر ألماً... وحزناً... وموتاً... فإن العوامل السياسية، والحروب العسكرية، تعد قاطرة الأسباب، التي تدفع الناس إلى اجتياز الحدود، ومغادرة أوطانهم، واللجوء إلى أوطان الغربة والإغتراب...
 
وارتداء أثواب المهانة، ومعاقرة كؤوس الموت بالمجّان، مع دقّ أول وتد في أرض المنفى؛ لبناء (خيمات) التنابز بالأوجاع، والتهام (سفّود) الأمل:
 
"وتلفتتْ عيني ومذ بَعُدتْ عني الديار تلفت القلبُ"
 
إن (مخيم الزعتري) يعد واحداً من مخيمات أمهات الوجع السوري، الذي تمدد كالنهر في عدة بلدان، حافراً أخاديد في الذاكرة العربية، الملبدة بالهزيمة، والفوّاحة برائحة الدم الطازج، والمبرّد في ثلاجات الردة الحضارية، والنكوص المُسيَّس...
 
هذا المخيم عندما داهمته السيول، وطوَّحت الرياح بأقمشته بعيداً في الأفق، بكينا أطفاله، الذين نهشهم البرد، وعضهم الجوع، وهصرتهم يد الموت...
 
وتوردنا خجلاً من أنفسنا، عندما انكشفت عورات نسائه، وجافانا النوم، عندما حزّوا بأنينهم الحاد في جوف الليل، شرايين عيوننا، التي كانت تغطّ في وهْدَة الأحلام المتيبسة في عروق ليلنا الملطّخ بأصوات المدافع، وهي ترش الموت فوق مدنهم وقراهم، التي لفظتهم إلى العراء...
 
هؤلاء إخوتنا في الدم، واللغة، والتاريخ، والعقيدة، والجرح، حملوا وطنهم (داخل حقائبهم) وفرّوا به، وبأبدانهم، وأرواحهم، عابرين نحو المجهول... نحو التسوّل... نحو الثلج... نحو الإغتصاب المُشرعن... نحو أسواق السماسرة...   نحو  الخلاص خارج أسوار العدالة... نحو الموت المؤجّل...
 
هؤلاء إذا ما التقيناهم يوماً ما وجهاً لوجه... وخيمةً لخيمة... وقهراً لقهر... وخريفاً لخريف... وذعراً لذعر... وعورةً لعورة... وفقراً لفقر... وجوعاً لجوع... وبرداً لبرد... وموتاً لموت... وحقيبةً لحقيبة...
إذا ما التقيناهم  – لا قدّر الله –  وأردنا فتح (حقائبنا...) فهل نجد الوطن؟!! 
 
m.sanjalawi@yahoo.com    


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

إدارة السير ترصد مخالفات خطيرة وتدعو للإبلاغ عنها

انخفاض أسعار الذهب في السوق المحلية الثلاثاء

الفرصة لاستعادة الدولة

الآنسة مي والسيدة فاطمة

هل نحتاج إلى غرفة أخبار

كوبا: هل ما تزال احتمالات الغزو الأمريكي قائمة

هل سيعالج بيرنام مشاكل بريطانيا وإخفاقات حزبه

33 فعالية أردنية على مسرح ارتيمس ضمن مهرجان جرش والدخول مجاني

الإدارية النيابية تواصل إقرار مواد مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026

سماء الأردن على موعد مع اكتمال بدر تموز مساء الأربعاء

الكويت وكوريا ومصر وفلسطين ضيوف بفنهم على مسرح الهيبودروم

مجموعة المركزية تفتتح أول مركز متكامل في إربد يضم معرض سيارات تويوتا ومركز صيانة لجميع أنواع السيارات وقطع الغيار الأصلية

عمّان الأهلية تشارك في مبادرة " رقميّتها " لتمكين المرأة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي

عمّان الأهلية تستضيف امتحان تدريب طلبة كليات الصيدلة لإقليم الوسط بالتعاون مع نقابة الصيادلة الأردنيين

مجلس النواب: التصعيد في الضفة يجسد إرهاب الاحتلال

منع الشورت في الأردن .. تقرير شامل يرصد الجدل والآراء القانونية والإعلامية والشعبية

جريمة تهز الكرك .. طفلة تفقد حياتها على يد والدها وشقيقها

تطور جديد في قضية جيمي كارني .. محققون إيرلنديون يزورون الأردن

هل نشهد حراكاً غير مسبوق في الجامعات؟ المادة 21 تضع مصدر دخل آلاف العاملين على المحك

‏وفاة أم وأطفالها الثلاث في حادث أليم على الطريق الصحراوي

إرادة ملكية بالموافقة على وكالات عدد من الوزراء .. أسماء

فضل شاكر وجورج وسوف بمجلس النواب الأردني .. ما القصة

انخفاض ملحوظ بأسعار الذهب محلياً اليوم

مهرجان أبوظبي 2026 يواصل فعالياته أكتوبر القادم

الدفاع المدني يتعامل مع حادث شخص محاصر داخل حفرة في منزله

حريق مجمع سفريات عجلون .. تجار يروون للسوسنة كيف فقدوا مصدر رزقهم

إيقاف القسائم البلاستيكية .. مهم بشأن رخص القيادة والمركبات

تدهورت صحته وضعف بصره .. فنان مصري يعتزل التمثيل

اتحاد منتجي الدواجن: نظام "الطيبات" يفاقم خسائر القطاع في مصر

إصابة 12 شخصاً بينهم طفل إثر عقر كلب ضال في إربد