حرب «على المكشوف» بمشاركة ايران والعراق و«حزب الله»
07-03-2013 11:55 AM
بدل أن يقوم نوري المالكي بما هو واجبه فيطرح مبادرة للخروج من الأزمة العصيبة في العراق، وهي أزمة داخلية أولاً وأخيراً قبل أن تكون لها تشعّبات اقليمية، فقد اختار أن يهرب الى الخارج، الى سورية.
وبدل أن يؤكد ما أعلنه سابقاً واتهم به خصومه، أي رفضه الانجرار الى صراع طائفي، فإذا به يقرع طبول هذه الصراع، متبرّعاً بتقدير للموقف مفاده أن انتصار الثورة في سورية لا بدّ من أن يعني اندلاع حرب طائفية في العراق وحرب أهلية في لبنان وانقساماً في الاردن.
في لبنان، اختار حسن نصرالله لغةً مواربة للوصول الى التقويم نفسه، بلهجة أكثر غطرسة وقوة وأكثر استصغاراً للخصوم. اذ هددهم بـ «الفتنة» التي قال إنه لا يريدها، وحذّرهم من أي خطأ في تقويم قدرات «حزب الله».
واذا كان الأمين العام لهذا الحزب يتساهل معهم الآن اذ يكثرون الكلام عن سلاحه «غير الشرعي» الذي استُخدم ضد اللبنانيين في الداخل وبات يُستخدم ضد السوريين داخل سورية، فإنه يتحسّب خصوصاً لسقوط النظام ولانتصار المعارضة، وهما احتمالان مستبعدان في عرفه، ومن دون الاعتراف بأي هامش للخطأ، بل يكاد يُقسم بأنهما لن يتحققا.
لا يبالي المالكي بالدستور العراقي وما يمنحه لكلٍّ من مكوّنات المجتمع وقد بات أحدها، الذي يمثله هو، متخاصماً مع المكوّنين الآخرين.
ولا يكترث نصرالله بالدولة أو بالجيش أو بمــبدأ التعايش بين الطوائف، لأنه يتبع منهج «فـــرّق تسد»، ويمارس السلطة في لبنان علـــى طريقة «حــكم المرشد» في مصر. فالاثنان يقولان حـــالياً ما يمكن كشفه من الخطة الايرانية في حال وقعت الخسارة الكبرى وسقط النظام السوري في شكــل أو فــي آخـــر، وقد باتت طهران مدركة أن حتى «الحل السياسي» الذي تحاول روسيا طبخه لا يمكن أن يعني بقاء النظام.
لماذا دُفعت الخطة الايرانية الى الواجهة في هذا التوقيت؟ لأن طهران أدركت أن ثمة تغييراً بدأ في المقاربة الدولية (الاميركية) للأزمة السورية ولن يكون لمصلحتها، فهي مثل نظام بشار الاسد لا تحبذ كل هذا الترويج لـ «حل سياسي»، اذ يفضّلان استمرار الصراع لاعتقادهما بأن الحسم ممكن. والسبب الآخر لظهور الخطة هو أن الايرانيين يريدون التحكّم بالوضع السوري لتنسيق تطوّره مع التقدّم في مفاوضاتهم النووية. فطهران تخاطب الغرب، وبالأخص الولايات المتحدة، وطالما أن هذه المفاوضات بالكاد شهدت شبه انفراج أولي في ألما آتا، ويلزم وقت وتنازلات لتأكيد الاختراق، فقد شاءت لفت النظر الى الورقة التالية التي ستلعبها: العبث بالاقليم تسريعاً للتفاوض معها «حول سورية والبحرين»، كما طلبت مراراً. ولأن المفاوضات النووية يُفترَض أن تحقق نجاحاً كاملاً لتمهّد الطريق للتفاوض الثنائي مع الولايات المتحدة، فإن طهران حرّكت بيادقها لتقول إن حل الأزمة النووية وسقوط النظام السوري، اذا حصلا، لا يمكن أن يقللا من نفوذها الاقليمي، بدليل أنها قادرة على تخريب أي حوار أو حل سواء في سورية أو في البحرين. وعليه أرادت التحذير من تجاهلها في الترتيبات الاقليمية التي يستوجبها التغيير في سورية، فضلاً عن الانذار بأن خسارتها سورية لن تكون مقدمة لسلسلة من الخسائر. لكن ايران تعرف جيداً أن التلويح بحروب طائفية، أو بالأحرى بمواجهة سنّية - شيعية كما تحاول في سورية، لا يمكن أن تشكّل الوصفة المثلى للحدّ من الخسائر، أو حتى لتثبيت المكاسب في دول متعددة المكوّنات.
لم يقتصر المالكي ونصرالله على الكلام، بل إن «حزب الدعوة» و «حزب الله» التابعين لايران سجّلا أخيراً ظهورهما على خريطة القتال الى جانب قوات النظام السوري، ويتوقع الكثير من المعارضين السوريين زيادة تدخلهما مع احتدام المعارك. فمنذ الربع الأخير لعام 2011 اعتبر النظام السوري أن حمص هي عنوان «الحسم» واستهلك نحو خمسة شهور لإنهاء القتال في حي بابا عمرو، ثم فرض حصاراً على المدينة لاستكمال السيطرة عليها. ويبدو الآن أنه سيستعين بمقاتلي «حزب الله» للضغط على القصير في الريف الغربي لحمص بغية تمكينه من اقتحام حي الخالدية وإعلان إسقاط المدينة. يضفي «حزب الله» على تدخله قناع الدفاع عن سكان شيعة أو مسيحيين موزّعين في ثماني قرى قريبة من القصير ومن الحدود اللبنانية - السورية.
لكن البداية كانت داخل الاراضي اللبنانية حين راحت عناصره تراقب الحدود بحجة إقفال الطرق المعتمدة لتهريب الأسلحة، لكنها وسّعت هذه المهمة لجعل الممرات الحدودية غير آمنة للجرحى أو حتى للنازحين هرباً من القتال، وكذلك لترهيب قرى لبنانية قريبة، مثل عرسال، ذات الغالبية المذهبية السنّية.
ومع الوقت ازدادت نية ربط مناطق سيطرة «حزب الله» في محيط القصير بمناطق سيطرة قوات النظام غربي حمص تأميناً للطريق الممتد من شمال غربي دمشق فحمص والملتفّ بموازاة الحدود اللبنانية وصولاً الى المنطقة الساحلية. هذا ليس مجرد مؤازرة ايرانية للنظام وتمكينه - باعتباره «السلطة الشرعية» - من حكم لم يعد قابلاً للاستعادة، وإنما فيه منحى رسم لخريطة منطقة يُشتبه بأن النظام يريدها معقلاً مذهبياً (للعلويين والشيعة) وخطاً دفاعياً متقدماً عن الجيب الساحلي، تـحضيراً للمساومـة على جـــغرافـيـة سورية.
بالنسبة الى النظام وحليفه الايراني لا مجال لتسوية سياسية قائمة على المحاصصة مع أطراف المعارضة، فإما أن يكون الحل تحت سقف النظام وبشروطه، وإما أن سورية التي نعرفها ستكون شيئاً آخر تماماً. هذا هو المطمع المشترك لإيران والنظام، وهذا هو الاختبار الأول لإيران كي تظهر وتبرهن كيف تحافظ على «المكاسب» الاستراتيجية التي استثمرت فيها كثيراً وطويلاً.
والواقع أن ما يجري على الأرض يتناقض كلياً مع المناخ الدولي الذي يوحي بأن ثمة سعيـاً يـكاد يثمر بداية حل سياسي، في حين أن المقاتلين يعرفون جيداً وعلى نحو ملموس أن تورّط ايران و «حزب الله» يجعل الحل السياسي أشبه بالمستحيل.
لذا يمكن روسيا أن تتابع مساعيها إلا أنها أثبتت أن نفوذها يقتصر على تشجيع النظام على فعل ما كان اعتزمه، ولا يبدو أن لديها ما يمكنها فرضه عليه، فهي لم تفكّر اطلاقاً بوقف تسليحه، ولم يُسجّل أنها جرّبت اقناعه بوقف حقيقي لإطلاق النار، ولم تحاول اطلاق السجناء أقلّه لامتحان استجابته، كما أنها لم تبذل جهداً كافياً لفتح قنوات عمل جدي مع المعارضة، ومع ذلك تقول يومياً إن الحل في سورية لا بدّ من أن يكون سياسياً، بل تراهن على تعاون هذه المعارضة.
لذلك يصحّ التساؤل عما يمكن أن يتوقعه الاميركيون من الروس واذا كانوا يعتقدون فعلاً أن لدى هؤلاء تصوراً حقيقياً لحلٍ ما، وبالتالي اذا كانوا مدركين أن خيوط اللعبة باتت موصولة بإيران وما الذي سيفعلونه في هذه الحال.
وفي انتظار أن يفصحوا عن فحوى سياستهم «الجديدة» أصبحت ايران تلعب «على المكشوف»، فلم يعد مستبعداً في المدى القريب أن يُعلن صراحة عن مساهمة العراق، مثــلاً، أو عـــن دور «حزب الله»، بل إن إيران تريد أن يذهب إعلام النظام أبعد فــي الجــهر بنـــوعية أنشطته، كأن يعلن على سبيل المثال عن عمليات القصف بصواريخ «سكود» أو الإغارة بطائرات «الميغ» تأكيداً لـ «حقه»، طالما أن الحرب بالوكالة في صدد أن تصبح اقليمية: النظام وإيران في مواجهة تركيا والسعودية وقطر.
وفي الحديث الأخير مع «الصنداي تايمز»، بدا بشار الاسد كأنه يلبي الرغبة الايرانية، اذ قال إن سورية على مفترق وإن اللعب على هذا المفترق سيتسبب بتداعيات في عموم الشرق الاوسط.
* كاتب وصحافي لبناني
اقتحام متواصل منذ 15 ساعة لمناطق شمال القدس
وصول الدفعة الـ 26 من أطفال غزة المرضى إلى الأردن
أداء القسم القانوني لخريجي الجناح العسكري بمؤتة .. صور
البحرين تسقط الجنسية عن 69 شخصاً تعاطفوا مع إيران
بوتين لعراقجي: سنفعل كل ما يخدم مصالحكم
الأخوة الأردنية التونسية بالأعيان تلتقي سفيرة تونس
إطلاق خطة لحماية الغابات في عجلون
العثور على طفل رضيع داخل حاوية بالكرك
وزيرة التنمية تفتتح وحدة التدخل المبكر في ذيبان
تنسيق فني أردني سعودي لتعزيز الربط السككي
استئناف رحلات الخط الحديدي الحجازي إلى محطة الجيزة
وزيرا العدل والاقتصاد الرقمي ومدير الأمن يترأسون اجتماعاً مشتركاً
الأردن وتركيا يبحثان التطورات بالمنطقة
وفاة مساعد مدير جمرك العقبة وإصابة 7 أشخاص بحادث سير .. تفاصيل
الأمن يكشف السبب الرئيسي لجريمة الكرك
البحث الجنائي يلقي القبض على قاتل أطفاله الثلاثة في محافظة الكرك
وفاتان و8 إصابات في حادث سير بمنطقة البحر الميت
لحظة محاولة اغتيال ترامب خلال حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض .. فيديو
بيان صادر عن عشيرة أبو نواس حول فاجعة الكرك
الامن العام : شخص يقتل اطفاله الثلاثه في محافظة الكرك .. تفاصيل
لماذا أثارت أغنية العبداللات علامكي وشلونكي الجدل بين الأردنيين
فاجعة على الطريق الصحراوي .. وفاتان و7 إصابات بحادث مروّع
سقوط فتاة من جسر عبدون وحالتها خطيرة
حسم الجدل حول مخالفات الأكل والشرب أثناء القيادة
القاضي يستقبل رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان التركي
تدهور الحالة الصحية لهاني شاكر وأنباء متضاربة حول وفاته
