يعيش المدير

يعيش المدير

22-09-2013 06:42 PM

دخل مدير المدرسة، برفقة لفيفٍ من أعضاء الهيئة التدريسية، حاملاً مجموعة من الكتب، تدور جميع عناوينها حول "الديمقراطية"، بعد التحية والسلام على أعضاء مجلس الطلبة، الموجودين في مسرح المدرسة بادرهم المدير بعبارات التهنئة والمباركة، على فوزهم في انتخابات المجلس، والتي شدد على أنها كانت انتخابات (نزيهة وشفافة)، وفي هذه الأثناء وقف أحد الطلبة بشكل مفاجئ صارخاً: يعيش المدير، يعيش المدير.. ليردد بعده الطلبة صارخين: يعيش.. يعيش.. يعيش...

بعد انتشاء المدير بتلك الصرخات، لقد أخبر الطلبة على أن سبب هذا اللقاء، جاء حرصاً منه على التأكيد لهم، بأنهم قد أصبحوا الآن قدوة لجميع الطلبة في المدرسة، وبأنهم ضمير الطلبة، ولذا فإنه يترتب عليهم، نقل جميع مطالب الطلبة للإدارة بكل أمانة وإخلاص، ليختم بالقول: لا خير في مدرسة "فسد ممثلوها".

بعدها قفز الطالب نفسه، ممزقاً أسجاف الصمت بصوته: يعيش المدير، يعيش المدير، لتهتز القاعة بعدها بصوت الطلبة، وأصوات أعضاء هيئة التدريس: يعيش.. يعيش.. يعيش...

فما كان من المدير، إلا التوجه للطالب مستفسراً عن اسمه؟

الطالب: طايل

المدير: أنت يا بني، تمتلك حنجرة ذهبية وصوتاً جهورياً، وهذه المدرسة بحاجة إلى صوتٍ مثل صوتك، ولذا قررت تعيينك رئيساً للمجلسِ.

بهذا التعيين ألغى المدير إجراء انتخابات لفرز رئيس للمجلس، كما قام بتعيين نائب للرئيس فور سماعه منه الكلمة السحرية: (يعيش) معلِّلاً ذلك بقوله لنائب الرئيس (الطالب سمير): بأنه يمتلك صوتاً دافئاً، شعرنا بدفئه في هذا اليوم البارد والماطر بغزارة، فالمدرسة بحاجة إلى مثل هذا الصوت.

وبالطريقة نفسها، تم تعيين (أمين السر) و (أمين الصندوق)، على وقع اهتزاز القاعة بعبارات التعييش. وفي ظل التصفيق الحار، دخل (آذن المدرسة) مُجلِّلاً بالإرتباك والهلع، متجهاً نحو المدير بقوله: يا (سيد الكل) لقد اقتحمت الأمطار الغرف الصفية لطلبة المرحلة الإعدادية ، فكما تعلم بأن زجاج النوافذ قد تحطم بشكل كامل؛ بسبب كثرة المشاجرات العنيفة بين الطلبة.

فرد عليه المدير قائلاً: لم كل هذا القلق يا غبي؟!! ألا تعلم بأن لدي خطة طوارئ لا يقدر قيمتها الأغبياء أمثالك؟!! انقلوا جميع الطلبة إلى بيت الدرج.

وما كاد المدير يكمل عبارته، حتى ضجت القاعة بالتعييش والتصفيق، وهنا توجه المدير للطلبة مشتعلاً كبراً: إن المدير الناجح هو الذي يعرف من أين تؤكل الكتف، ويستبق الكوارث قبل حدوثها بالتخطيط، والإستعداد والتدبير.

ما بين التصفيق المستمر، ومقاطعة آذن المدرسة المستمرة، وهو يبلغ المدير في كل مرة عن دخول الأمطار، إلى جميع غرف المراحل المدرسية، كانت الإجابة دائماً: انقلوهم إلى بيت الدرج يا أغبياء.

ورغم محاولة الآذن الشرح في كل مرة للمدير، على أن المساحة الموجودة تحت بيت الدرج، لا تستوعب الأعداد الهائلة للطلبة، إلا أن المدير كان يكرر في كل مرة مقولته المعهودة: انقلوهم إلى بيت الدرج يا أغـ.. أغـ.. أغـ... وهنا قبل أن يكمل الكلمة الأخيرة، شهق المدير ثلاث شهقات، ابتلع من خلالها الهواء كلّه في المسرح، حتى كاد يلتصق بمنخريه، جميع الموجودات شاملة الطلبة وأعضاء هيئة التدريس، ليُفَاجأ بعد ذلك جميع الموجودين، الشاخصة أبصارهم نحوه بكل حفاوة الصمت، "بعطسة قاريّة"، ارتجّت لها أقفاصهم الصدرية، مع ارتجاج النوافذ والأبواب.. ها تسوووو...

الأمر الذي جعلهم بعدها يُهرعون إلى الصراخ، بطريقة جرحت أحبالهم الصوتية وهم يمسحون ما علق على وجوههم من رذاذ: يعيش.. يعيش.. يعيش...

بعدها انسحب الجميع، وظل المسرح تتردد في جنباته، أصداء التصفيق والتعييش، وكتب الديمقراطية المبعثرة، وظل (بيت الدرج) يضج بأنفاس متهالكة، وأصوات "قَوْقَأة" تغري (النُّسُورْ).



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

إدارة السير ترصد مخالفات خطيرة وتدعو للإبلاغ عنها

انخفاض أسعار الذهب في السوق المحلية الثلاثاء

الفرصة لاستعادة الدولة

الآنسة مي والسيدة فاطمة

هل نحتاج إلى غرفة أخبار

كوبا: هل ما تزال احتمالات الغزو الأمريكي قائمة

هل سيعالج بيرنام مشاكل بريطانيا وإخفاقات حزبه

33 فعالية أردنية على مسرح ارتيمس ضمن مهرجان جرش والدخول مجاني

الإدارية النيابية تواصل إقرار مواد مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026

سماء الأردن على موعد مع اكتمال بدر تموز مساء الأربعاء

الكويت وكوريا ومصر وفلسطين ضيوف بفنهم على مسرح الهيبودروم

مجموعة المركزية تفتتح أول مركز متكامل في إربد يضم معرض سيارات تويوتا ومركز صيانة لجميع أنواع السيارات وقطع الغيار الأصلية

عمّان الأهلية تشارك في مبادرة " رقميّتها " لتمكين المرأة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي

عمّان الأهلية تستضيف امتحان تدريب طلبة كليات الصيدلة لإقليم الوسط بالتعاون مع نقابة الصيادلة الأردنيين

مجلس النواب: التصعيد في الضفة يجسد إرهاب الاحتلال

منع الشورت في الأردن .. تقرير شامل يرصد الجدل والآراء القانونية والإعلامية والشعبية

جريمة تهز الكرك .. طفلة تفقد حياتها على يد والدها وشقيقها

تطور جديد في قضية جيمي كارني .. محققون إيرلنديون يزورون الأردن

هل نشهد حراكاً غير مسبوق في الجامعات؟ المادة 21 تضع مصدر دخل آلاف العاملين على المحك

‏وفاة أم وأطفالها الثلاث في حادث أليم على الطريق الصحراوي

إرادة ملكية بالموافقة على وكالات عدد من الوزراء .. أسماء

فضل شاكر وجورج وسوف بمجلس النواب الأردني .. ما القصة

انخفاض ملحوظ بأسعار الذهب محلياً اليوم

مهرجان أبوظبي 2026 يواصل فعالياته أكتوبر القادم

الدفاع المدني يتعامل مع حادث شخص محاصر داخل حفرة في منزله

حريق مجمع سفريات عجلون .. تجار يروون للسوسنة كيف فقدوا مصدر رزقهم

إيقاف القسائم البلاستيكية .. مهم بشأن رخص القيادة والمركبات

تدهورت صحته وضعف بصره .. فنان مصري يعتزل التمثيل

اتحاد منتجي الدواجن: نظام "الطيبات" يفاقم خسائر القطاع في مصر

إصابة 12 شخصاً بينهم طفل إثر عقر كلب ضال في إربد