معارك برلمانية ح43 : دوائر المحرمات الثلاثة

معارك برلمانية ح43 : دوائر المحرمات الثلاثة

04-11-2013 09:46 AM

معارك برلمانية - الحلقة 43 ( حصري السوسنة ) - بقلم المؤرخ والمفكر: د احمد عويدي العبادي

دخولي إلى دوائر المحرمات الثلاثة للعنوان السياسي:

وما لحق بي من الاذى الرسمي جراء ذلك

     كنت كلما قرات كتاب أي ممن ذكرت من المفكرين اعلاه، من الغرب او الشرق، كان يتملكني الحزن إن ليس في بلدي مفكرا واحدا، او مؤرخا، او صاحب قلم، وأدركت إن أي بلد او شعب ليس فيه مفكر ومؤرخ وصاحب قلم (وليس كاتبا مأجورا) إنما هو بلد غير موجود، لان المفكر، وليس غيره، هو من يصنع هوية الشعب وبرنامجه واستراتيجيته واماله واطاره الوطني هوية وشرعية وجغرافيا ومجتمعا وثقافة، كما انه هو من يصنع طموحات الشعب وشخصيته وتطلعاته. والمؤرخ هو من يضع الاحداث على خارطة التاريخ , لان التاريخ لمن يكتبه لا لمن يصنعه , وان اية دولة لا تقوم على الفكر والمفكر والمؤرخ الوطني  , ليست الا مجموعة من العصابات والقطعان الضالة والناهبين واللصوص والفاسدين والعبثيين والعابثين والقراصنة او شكلا من اشكال الاحتلال الذي سيزول اجلا ام عاجلا  ( سمهم ما شئت ), وادركت ايضا إن المفكر  هو اهم واثمن شخصية وكنز في الدولة والشعب والوطن وتاريخهما , وهو من يصنع الرموز ويحدد الشعوب  , وان مفكرا مثل كارل ماركس او انجلز  اللذين قرات لهما  في حينه , قد انشأ فكرهما  دولة الاتحاد السوفيتي , وان فكر ماوتسي تنغ انشأ دولة الصين الحديثة وكذلك هوشي منه( فيتنام ) وتشي غيفارا مع كاسترو ( كوبا )وغيرهم . اقول هذا رغم انني متدين ولست شيوعيا ولا علمانيا ولا ماسونيا ولا من اتباع أي من هؤلاء، فضلا عن إن عمري وتجربتي ورتبتي آنذاك لا يمكن إن تلفت النظر اصلا، ولم تكن مؤهلة للتشيع لأي من هذه الاتجاهات.

     ولكنني كنت اقول لنفسي: يجب على أن اكون شيئا ما في بلدي وان أساهم في صياغة تاريخه وهويته وشرعيته ومستقبله واطاره ومساره، وكان ذلك يؤرقني، ولا يتحقق هذا المطمح الا من خلال الفكر والقلم وكتابة التاريخ الذي اراه وليس التاريخ السردي او السلطاني الذي يراه غيري، فقد مللت وسئمت قراءة التاريخ السلطاني القديم والحديث والمعاصر في بلدي وخارجه، الذي لا يعترف بالشعب ولا برجالات البلاد وانما يؤله الحاكم (وفي أضعف الاحوال يجعله نصف الهة) ويركز على إن انجازات الشعب تنسب إلى الحاكم بمفرده.  وتعبت على نفسي كثيرا وقرات وثقفت نفسي بما يزيد عن مستوى عمري ورتبتي ووضعي كضابط في الامن العام. حيث كان محرما علينا الانتساب إلى الجامعة فانتسبت وعوقبت مرارا على ذلك، وكان ممنوعا علينا تداول كتب معينة وتداولتها لأنها هامة، فانا ليس لدي تمييز ضد فكر او دين معين، وانما اتبعت مبدا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: أن (الحكمة ضالة المؤمن انى وجدها التقطها). وكان ممنوعا أن نكتب فكتبت، وقد سبق أن نشرت في هذه المذكرات تعميما إلى الجهاز بتوقيع مدير الامن في حينه، بعنوان: ممنوع التفكير، وكنت المقصود من ذلك التعميم، وكان ذلك في منتصف الثمانينات من القرن العشرين.

وقد اشرت في مطلع هذا الكتاب إلى اهمية الفكر والمفكر حيث قلت:

 ((إن الشعوب أقوى وأبقى من الحكومات؛ وإن التاريخ أقوى وأبقى من الشعوب؛ وإنّ القلم أقوى وأبقى من التاريخ؛ وإنّ صاحب القلم والفكر أقوى وأبقى منهم جميعاً". وإذا كان الله سبحانه يغفر، فان الشعوب لا تغفر والتاريخ لا يرحم)).

  ومن خلال الفكر الذي توصلت اليه في بلدي، وتجربتي البرلمانية والعلمية والامنية الطويلة والسياسية وجدت المعادلات التالية التي يدركها الكثير لكنهم لا يعبرون عنها للأسف الشديد (الا همسا) بغض النظر عن السبب، ووجدتني ملزما بذكرها للتاريخ ولأهل بلدي:

1= هناك دوائر الحكم وهناك دوائر التحكم والتي قد تتطابق احيانا وتتناحر وتتنافر احيانا اخرى، لكن المؤكد فيها أنها ورغم اختلاقها متفقة ضد الاردنيين اصحاب الهوية والشرعية والقضية، ومتفقون على منع وصول المعارضة الوطنية الاردنية والمفكرين وبخاصة من ابناء العشائر والوطنيين إلى أي من الدائرتين اللهم الا إذا قبل لنفسه ان يكون مطية واداة رخيصة.

2= وايضا كانت هناك معاقل الظلم والظلام يجري فيها التعذيب واهانة كرامة الانسان وكرامهم ومنجما للبحث عن العملاء وتجنيدهم، وتحويل الكرام إلى اعوان وعملاء بالترهيب والترغيب، فتغير الكثير من اصحاب المبادئ بعد مرورهم بذلك المصنع المشؤوم من التعذيب والترغيب والترهيب وغسيل الدماغ والابتزاز المبرمج ، والذي لا يخرج الانسان منه (في كثير من الاحيان) الا وفقد روحه الوطنية والانسانية وشخصيته ومواقفه , وتحول إلى عبد في ثوب مخلص للعنوان او تائب عما يسمونه الانحراف الفكري او صامت ينظر ويرى بعينيه ولا ينبس فمه ببنت شفة.

3=واكتشفت ايضا من خلال الدراسة والتفكير والخبرة إن هناك شيء اسمه: الوصول إلى الحكم، واخر اسمه: سر الحكم والاستمرار فيه، فقد يصل الشخص إلى الحكم وراثة او انقلابا او انتخابا او بالتنصيب الاجنبي له او بالصدفة او بسبب الفراغ، الا إن استمراره لا يمكن إن يكون إذا لم يعرف ويمارس سر الحكم. وان لكل مرحلة وبلد سر خاص به لاستمرار الحكم فيه ، ولكن الخصوصية الاردنية إن سر الحكم فيها  قد تم تشويهه وتحريفه عن مساره ومساقه، وصار مقتصرا بالقول على أن العنوان الموجود هو نقطة التوازن والاستمرار والاستقرار , حتى ولو لم يكن كذلك، والتخويف الدائم ان الاخطار مستمرة ومحيقة  بالأردن , وبالتالي فان تمشية اية سياسة في أي وقت يكون مبنيا على الادعاء أن هذه المرحلة تتطلب ذلك والا راحت البلد وراح اهلها في ستين داهية ، وفي الحقيقة إن ذلك وهم وسراب ولكنه من اسس سر الحكم واستمراره , وتحريف مسار سر الحكم لخدمة العنوان السياسي وليس لخدمة الهوية والشرعية واهل البلاد .=

4= وتوصلت ايضا إن ما يسمى الازمات في الاردن يمر بمرحلتين هما: اثارة الازمة وادارة الازمة، وان العنوان السياسي ودوائر الحكم والتحكم ومعاقل الظلم والظلام عادة ما يثيرون الازمات ويجعلون الاردن واهله يعيشون في دوامة كبيرة مما يضطرهم للبحث عن مخرج وتتم ادارة الازمة بحيث يقال إن صاحب العنوان السياسي هو الذي يقطر حكمة وحرصا واخلاصا وانه هو المخرج وطريق الخلاص لأنه يوحى اليه الهاما وانه يرى مالا نرى ويسمع مالا نسمع ويعرف مالا نعرف، وكأنه نبي سياسي او نصف إله، ونحن قطعان في زريبة سياسية. وبدونه ستغرق البلاد وتأتي او تقوم القطعان المتوحشة بافتراسنا، وانه دائما يدير الازمة بنجاح ويعبر الانواء والامواج والأهواء إلى شاطئ السلامة والسلام. اما نحن فلا وجود لنا إطلاقا هذا ما يقولونه.

         ولكن الحقيقة المرة أن هذه الازمات مفتعلة ومن صنع هذه الدوائر لكي يبقى الناس في حالة شد للأعصاب وغياب للعقل والخوف من المجهول للتمسك باللامعقول، باعتبار إن راس العنوان يفكر بالنيابة عنهم وان الوحي السياسي لا ينزل الا عليه هو وحده، ولكيلا يفكر الناس في أي شيء اخر، ولكي يفرحوا بالعنوان السياسي وصاحبه انه إذا غاب راحت البلد وأكلت الناس بعضها بعضا وانه الاب الحاني والعظيم الباني وأننا لم نعمل شيئا لبناء بلدنا وانه هو من يوحي للجميع كيف يعملون ويتصرفون، بما يسمى التوجيهات والعبقرية التي لا تماثلها عبقرية ؟؟؟؟ .

5= وأدركت ايضا إن هناك اختلاف بين الوطنية والمواطنة وبين الشرعية التاريخية التي جاءت من خلال الزمن والطبيعة ولبن الام وشرعية التراب، ونحن اهلها وبناتها وحماتها، وبين الشرعية السياسية التي سنها العنوان السياسي والتي لا علاقة لها بالشرعية الأردنية الحقيقية، التي عومت الهوية الوطنية واطاحت بالشرعية الاردنية، ووضعت غيرنا في المكان والموقع الذي حيث يجب أن نكون نحن. صرت افهم تماما ماذا تعني كل كلمة وخطاب يصدر عن العنوان السياسي واتباعه، من خلال فهمي لسر الاستمرار بالحكم وسر اختلاق الازمات. وبالتالي لم اعد ممن تنطلي عليهم قصص الخطابات البكائية على الاطلال، ولا دموع التماسيح ولا حسرات مالك الحزين. ولا وسوسة الوسواس الخناس، فكلها عندي جزء من مخطط لأكل والتهام بقية التفاحة والكعكة. أي لأكل الوطن واهله.

6= وبناء عليه فان المهرجين من هنا وهناك (من مثلث الغم والإنكشاريين) والمطايا وعبدة الاصنام، والمتفيقهون، صاروا يبيعوننا انهم مفكرون وصار الاعلام الرسمي يصنع منهم مبدعين وعباقرة وهم يتحركون في الفراغ، واوهى من بيت العنكبوت، وصارت الجهات الرسمية تنفض عنهم غبار العظام النخرة على انهم مكتملون في الخلقة واللحم والدم.  واما العنوان السياسي فيمنحهم الصلاحيات ويحقنهم بهرمونات التضخيم، والاعلام ويحقننا بالمقابل بهرمونات التقزيم والتأزيم والاقصاء والشيطنة، وكانت النتيجة انه لم يستطع إن يصنع منهم قامات ولا اخفض منا الهامات، وكما يقول المثل الاردني (جحش الخلاء سباق / أي إن الجحش إذا ركض في ارض خلاء ولا منافس له بالركض حسب نفسه انه سيد الميدان والحيوانات)، ويعتبرنا أننا جهلة لا نقرا ولا نفكر ولا نبدع ابدا ويبدو أنها صفة يستحقها من يصفنا بها.

     وكان لا بد من اثبات زيف ادعاء هؤلاء، وقبل امكانية تحقيق هذا الهدف، فان الامر يحتاج إلى ثقافة تاريخية وعصرية متنوعة ومتابعة حثيثة للمتغيرات والمستجدات، ويحتاج إلى وقت ونضج بالعمر والسياسة والحياة والبحث عن الذات واثبات الذات الشخصية قبل الوطنية، وتحتاج هذه إلى همة لا تعرف المستحيل ابدا، ولا تقف عند العقبات، وان المستحيل ما هو الا الارادة فقط لمن هانت عليه كرامته ولست منهم، وخارت همته ولست منهم، وانعدمت ارادته ولست منهم، فانه حينئذ يرى المستحيل في كل شيء، بل انه لا يرى الا المستحيل. فالمستحيل موجود في قاموس الكسالى والحمقى الذين يرون المستحيل في كل شيء ولا يرون الا المستحيل والانهزام، حيث إن النجاح لا يكون الا من خلال المثابرة والعمل والابداع والتميز وتأهيل النفس والانشغال ببناء الذات بدل الانشغال بهدم الاخرين.

6= أدركت أن العنوان السياسي ومطاياه وتنابلته والمنتفعون من حوله عملوا بشكل ممنهج ومدروس على اتباع سياسة الاحلال والاحتلال في الاسماء والمسميات، وصارت اسماؤهم تطلق على كل شارع ومؤسسة خدمية وطبية وقرى وشوارع ومستشفيات ومؤسسات عامة واحياء واسكانات وبلدات ومشاريع، وصرت لا ترى اسماء زعماء الاردن في مدنهم وقراهم وبلداتهم وانما اسماء عناصر العنوان السياسي ليس الا، وبالتالي تنسى الاجيال الحديثة عمالقة وطنيين من الاجيال السابقة، وتذكر بدلا منهم عناصر من العنوان السياسي ليس الا. وهذا يؤدي إلى احتلال تاريخنا المجيد من خلال تغييب الشخصيات الوطنية الاردنية حتى في التسميات. ومن المؤسف إن يقبل من عندهم قرارات التسميات بهذه القرارات التي تنهي جانبا من هويتنا ورجالاتنا. وكنت ولا زلت ضد هذا الاحلال. واعتبره اهانة لكرامتنا الوطنية.

   واضرب هنا مثلا على ذلك عندما كنت رئيس مقاطعة شرطة الطفيلة عام 1972  حيث انتقلت اليها بعد المدورة مباشرة , والتقيت المتصرف ومدراء الدوائر باللواء في حينه على غداء في تلة العلمة al-illimah والتي تطل على البادية شرقا وظانا غربا , وكان هناك مكان اسمه بير العطاعطة وكان ليس فيه سكان ولا بناء سوى  بئر ماء مسور بجدار اسمنتي يرده الناس للشرب وارواء الماشية , وان المنطقة كانت تسمى باسمه ( بئر العطاعطة / وهم عشيرة كريمة  في ذات المكان ومن اهله ) , فاقترح احد المنافقين تسميتها بأحد اعضاء العنوان السياسي , ولحسن الحظ انني كنت ذلك الصباح قرات عن الفتوحات الاسلامية وكنت قرات فيما قرات عن معركة القادسية وبسالة سعد بن ابي وقاص رضي الله عنه , وقد  وقعت في 13 شعبان 15 هـ / 16-19 نوفمبر 636م - بين المسلمين بقيادة سعد بن أبي وقاص والفرس بقيادة رستم فرّخزاد في القادسية بالعراق , والتي وقعت على اثر جمع يزدجر ملك الفرس ( الذي اجبر رستم على قيادة الجيش الفارسي ) طاقاته ضد المسلمين عام 14 هـ ، فبلغ ذلك المثنى بن حارثة الشيباني فكتب إلى  امير المؤمنين سيدنا عمر بن الخطاب  الذي اعلن النفير العام للمسلمين ,وانتهت القادسية بانتصار المسلمين ومقتل رستم.

      فقلت انه في الوقت الذي كانت تجري معركة القادسية بالعراق كان الاردنيون يجاهدون آنذاك مع الفاتحين العرب المسلمين في الشام، لذا فانا اقترح تسمية المكان ب القادسية تيمنا بمعركة القادسية، وهنا اتفق الجميع معي وكتب المتصرف كتابا في اليوم التالي يقترح التسمية وكذلك كان، واصبحت الان تسمى القادسية واصبحت بلدة عامرة وواسعة ورحل اليها اهل ظانا ومن حولها. ولا زال اسمها كذلك ونرجو الله إن يبقى كذلك، وان يكثر اهلها من إطلاق اسماء سعد ووقاص والمثنى والحارثة وشيبان على مواليدهم، احتراما لأبطال القادسية الاجلاء رضي الله عنهم جميعا.

7= وأدركت ايضا في حينه ان العنوان السياسي رسخ سياسة خطيرة وهي اعتبار كل مالنا من حقوق أنها مكارم منه وليست من الله سبحانه، وانه لا مكارم لنا عليه، وانه لا حق لنا بطلب شيء الا إذا امنا انها مكارم منه، وان المانح والمعطي والمانع والمذل والمعز هو العنوان السياسي وصاحبه وليس غيره، وهذا يؤدي إلى الشرك بالله ولم اقترف مثل هذه الحماقات والشرك في حياتي والحمد لله.

      وبموجب هذا المنهج المغلوط فإننا طارئون على البلاد، ولسنا كذلك، وأننا يجب إن ننحني صباح مساء لنأخذ فتاتا مما هو حق لنا، وانه لا توجد حقوق للناس، وهذا منطق يعتبرنا مجموعات في زريبة سياسية ولسنا في وطن، وان على الجميع إن يرضخ ويستكين وتهون عليه كرامته من اجل الحصول على أدني الحقوق الطبيعية هذا إن حصل عليها. كما إن هذه السياسة تكرس الانانية بين الناس فالكل سيطلب الامر لنفسه لأنه لن يحصل على طلباته كلها وانما على اذن الجمل، وبالتالي فهو سيسعى إن تكون اذن الجمل له لأنه إن سعى بها لغيره فقدها

8= أدركت أن ما يقوم به العنوان السياسي من تعويم الهوية الأردنية والحديث عن شيء اسمه الوطن وليس الاردن وعن شيء اسمه الانسان وليس الانسان الأردني وعن شيء اسمه هذا الجزء من العالم وليس الوطن الاردني، وعن شيء اسمه هذا الانسان والاسرة الواحدة وليس الانسان الاردني او الاسرة الاردنية الواحدة، ومستقبل الاجيال القادمة دونما تحديد من ستكون هذه الاجيال. هل هي الاجيال البشرية ام البقرية، الاردنية ام غير الاردنية؟

وقد صدع العنوان السياسي وزمرته، اقول صدعوا رؤوسنا بما اسموه الوحدة الوطنية والتي لا يوجد إلى الان لها تفسيرا ومعنى سوى أنها اصطلاح غامض يستخدم لأهداف العنوان السياسية وموظفة ضد الاردنيين من ابناء العشائر وبخاصة العشائر القوية منها، وانا أحد من تم توظيف هذا الاصطلاح ضده فيما بعد. ولا توجد ولو حالة واحدة تبين توظيفه ضد ابناء غير العشائر الاردنية ابدا.

وبناء على مصطلح الوحدة الوطنية فان الاردني إن تحدث عن هويته فهو عدو للوحدة الوطنية وعنصري واقليمي وحاقد ومتقوقع ومتشرنق (يعيش في شرنقة)، واما من يشتم الاردن ويتحدث عن ازدواج الهوية او اية هوية اخرى، او يشتم الاردن هوية وشرعية واهلا وقضية، فهو وطني ومتحضر ويستحق الحياة، اما نحن فلا نستحقها. وكنت ارى ذلك يتم بدعم التنابلة من الأردنيين الذين اثروا عبادة الاصنام على عبادة الله سبحانه , والذين استمرأوا الذل والهوان في سبيل امر زائل ليس وراءه طائل , اما انا فرغم خضوع اقراني  للمغريات الا انني بقيت بعيدا عن ذلك , وكانت ولا زالت القضية الوطنية الاردنية هي شغلي الشاغل , وكان تأهيل نفسي منذ صغر سني , لما هو قادم من ايام وسنين قد اخذ بي بعيدا عما يستهوي من هم في سني ورتبتي , حتى باتت هذه العفة والتعفف جزءا من نمط حياتي وايقاعها واخلاقي .وقد تم سن قانون يجعل سيف ما يسمى الوحدة الوطنية مصلتا على رقاب الوطنيين الاردنيين .

9= تعويم الهوية الاردنية بحيث شاهدت كيف يتم تجنيس ما هب ودب بالجنسية الاردنية وانهم مجرد حصولهم عليها اخذوا مكاننا ومقدراتنا وحقوقنا، والمناصب والمراتب التي يفترض أن تكون لنا نحن اهل البلاد، واذا قدمنا الاحتجاج قيل لنا اننا عنصريون وضد الوحدة الوطنية، وقيل اننا غير مؤهلين لمناصب، حتى إذا ما حصلنا على اعلى التخصصات والمؤهلات قيل لنا انه لا مكان لنا كأردنيين في وطننا لأنه لم يعد اسمه الاردن وانما أصبح اسمه :هذا الجزء من العالم وانه وطن المهاجرين والانصار ( بعد اربعة عشر قرنا من الهجرة )  وليس وطن  الاردنيين، وانه هذا البلد وليس الاردن وانه الوطن وليس الاردن. وانه لا حقوق لنا وانما مكارم ومن لا يقبل بهذه المعادلة ليس له مكان ولا حقوق ولكن عليه واجبات.

     وبناء على حملات التجنيس فانه يتم تفريغ فلسطين من اهلها لتكون وطنا مهيئا للهجرة الصهيونية إلى فلسطين وصار كل فلسطيني يأتي إلى الاردن تتم زراعة صهيوني مكانه في فلسطين، وعندما قلنا ذلك وقت النيابة قيل عني انني ضد الوحدة الوطنية وانني عنصري واقليمي وما إلى ذلك من الاوصاف السلبية التي لها اول ولا اخر لها. وتمت اقامة القضايا ضدي في المحاكم واستغرقت سنوات قبل إن تنتهي.

        وبذلك تم تعويم الهوية الأردنية وصار جواز السفر الاردني غير ذي اعتبار في الخارج وصرنا نجد الامتهان عند الحدود في اقطار العالم , وعند السفارات العربية والاجنبية في عمان , عندما نقف للحصول على  التأشيرة لزيارة هذا البلد او ذاك , ولا يوجد في الدنيا هوية معومة ( من التعويم ) مثلما هو حال الهوية الاردنية , ولا جواز عائم مثلما هو الجواز الاردني  , وضاعت هويتنا بين الجنسية , والهوية , حيث يرى العنوان السياسي إن مجرد الحصول على الجواز يعني الحصول على الهوية الوطنية , وان مجرد الحصول على المواطنة التي تأتي بالحصول على الجواز والرقم الوطني فمعناه إن هذا حصل على الوطنية الاردنية , والحقيقة إن هناك فارق كبير بين الجنسية والهوية , وبين الوطنية والمواطنة وبالتالي بين حقوق الوطنية وحقوق المواطنة

   10= لاحظت منذ البداية أن دوائر الحكم والتحكم تقدم اراذل الناس على النبلاء، واللئام على الكرام والوشاية على الشكاية والبغي على العدل، والفجار على التجار، وبالتالي لم يعد لأمثالي مكان في هذه المنظومة ابدا، وكنت التزم الصمت تارة والتأفف تارة اخرى وربما عبرت عن احتجاجي في حالات الغضب، وكان القلم خير وسيلة لتعبيري عن فكري فتم سجني لسنتين ويومين لشيء لم ارتكبه. قاتلهم الله. ذلك انني كنت مهتما بالقضايا الوطنية فضلا عن اهتمامي بتأهيل وبناء نفسي واسرتي، وكنت اردد دائما قول الشاعر السوري عمر ابو ريشة:

أمتي كم صنم مجدته                                       لم يكن يحمل طهر الصنم

لا يلام الذئب في عدوانه                                  إن يكح الراعي عدوَّ الغنم

وكنت ولا زلت اومن إن لكل شيء اوان، وكما يقول الاردنيون: اللي ما هو في اوانه يا هوانه

11= وبذلك وجدت إن المبدأ الذي يقوم عليه المنهج السياسي في بلادي هو قوله تعالى (قال فرعون ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد)، وبالتالي فان المحزن هو غياب دور الاردنيين في التخطيط لبناء بلدنا، (غصبا عنهم او برضى منهم فالنتيجة سيان) وليس لنا من راي في أي شيء سوى إن نؤيد ونقول امين، وهو ما ارفضه بدون تردد لان الله خلق لي عقلا أفكر به وبصرا ارى فيه وارادة اقرر بها.

12= ما أحزنني هي الأوامر بحرق الوثائق والملفات التي كانت تحتوي على تاريخنا الاجتماعي الاردني، ولحسن الحظ انني انقذت الالاف منها واحتفظت بها وكتبت منها مجلدات كبيرة عن اهلنا الاردنيين، واما ما ذهب إلى النار فهو اضعاف ما انقذته يداي من لهيبها.

13= أدركت بوضوح مبكرا أن هناك محرمات ثلاثة عند العنوان السياسي وهي: (العشائر الاردنية، القوات المسلحة الاردنية الباسلة، والعلاقة الاردنية الفلسطينية). وان أي دخول على أي منها من خارج عباءته إنما هو عبث بالنار ويجب قطع يدي المتدخل ومعاقبته. باعتبارها حماه. وان هذه المعادلة هي السلاح بيده يستخدمها ويوظفها لخدمة اهدافه كيف يشاء. ولكنني دخلت عليها ولم يفهمني الا هو، وقد حمل على بقية حياته ووصفني بأقذع الاوصاف، واقول :(اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ [الحج:69].

      ودخلت كثيرا  عليها جميعا وانا ادرك ما افعله وخطورته , ومن جملة ذلك  ترجمتي لكتاب قصة الجيش العربي الذي الفه بالإنجليزية جون باغوت كلوب (كلوب باشا)، ورغم انني ترجمته عن الانجليزية دونما تدخل مني بالإضافة او الحذف متبعا امر الصياغة فقط , معتبرا نفسي ولا زلت انني اديت واجبا وطنيا , الا انني فوجئت بعدم شراء النسخ اللازمة من قبل القيادة العامة في حينه وكنت لا زلت حينها ضابطا بالأمن العام، ولم أجد تفسيرا لذلك في حينه، ولكنني فهمت ذلك متأخرا إن تعمبم هذا الكتاب واسمي عليه مترجما  يعني دخولي على خط القوات المسلحة , وهو امر محرم لواحد مثلي لا تثق به دوائر الحكم والتحكم .

       ولم يكن قصدي من الترجمة سوءا، وانما ترجمت الكتاب لأنه يخص قواتنا المسلحة الأردنية التي اعتز بها ايما اعتزاز. ومع هذا فقد بقيت ولا زلت ادعم وأحب قواتنا المسلحة لأنها حامية الهوية الوطنية الاردنية والارض الأردنية وهي عنصر التوازن البناء في الاردن، وبدونها لا كرامة للأردنيين في خضم هذه الفوضى السياسية، لذا فان الاردنيين (وانا أحدهم) قد يتغاضون عن انتقاد اية جهة ولكنهم لا يسكتون ولا يتغاضون عن انتقاد القوات المسلحة الاردنية ابدا، لأنها بالنسبة لنا كأردنيين هي شيء ممنوع الاساءة اليه (تابو) taboo ليس بحكم القانون الرسمي بل بحكم العرف والقانون الاجتماعي العام وهو الاهم والاقوى.

         وقد كرس العنوان السياسي وادواته  سائر قواه  ومؤسسات الدولة لانهائي سياسيا واجتماعيا ووطنيا واعلاميا وعشائريا عند اضلاع هذا المثلث ونجح احيانا لكنه بالمجمل فشل فشلا ذريعا ونجحت ايما نجاح وتجاوزت مخططات العنوان إلى شاطئ السلامة والحمد لله رب العالمين , وقد اتاحت سياسة العنوان العدائية هذه للأدوات والنكرات واهل السماجة واللجاجة  إن يطلقوا العنان لأنفسهم باتهامي وتشويه صورتي وسمعتي بكل شيء , المهم التشويه إلى درجة اصبح ميكافيلي صاحب عقيدة الغاية تبرر الواسطة تلميذا صغيرا امام هؤلاء النكرات المفترين , وصار الصادق فيهم اكذب من مسيلمة الكذاب , وتمدد الرويبضة , واصبح رويبضات بحماية رسمية وهرمون سياسي وامني مضخم وتضخيمي . مقرونة بالحلف بالأيمان السافرة التي لا يتوانى من يسمعها إلا ان يصدقها

      كان الهدف من هذه التنكيلات الرسمية (الامنية والسياسية والاعلامية والعشائرية والاجتماعية والطرطوربة) الممنهجة تتفق أيضا مع المخطط السياسي العام وتنفذ توجيهاته، وهو منع تسييس العشائر واعتباره جريمة نكراء ترتفع إلى مستوى الطعن بما يسمى المقامات العليا والخيانة العظمى، أو المتاجرة بالسلاح او المخدرات، حسبما كانت التهم تُسند إليهم، وان السائد رسميا هو انكار وجود المشاعر الوطنية، ووضع العقوبة الصارمة على أية مشاعر من هذا النوع أو اية ميول سياسية. وكان بوق الطرطرة ودوائر الحكم والتحكم ومعاقل الظلم والظلام يطعنون بنسبي للنيل مني عند العشائر، ولإنهاء أي تقدم وتصاعد مني إلى الرمزية، وقد بقيت ابواق الطرطرة تكرر هذه المقولة بالطعن على مدى عشرين سنة ,عشر منها في التعليقات التي تكتبها اقلام مجهولة وأنا اعرفهم

ولكن وللتاريخ فإنني كنت أرد عليهم بسرد شجرة نسبي بأكملها وهي موجودة في موسوعة الويكيبيديا على الرابط التالي لمن اراد معرفتها http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85:A1j1501/%D9%85%D9%84%D8%B9%D8%A8

 

      14= أدركت انهم يريدوننا ارقاماً وحراساً ولا يتوانون عن استخدام سياسة القمع والضرب بيد من حديد وارهاب الناس، وتخويفهم وكلها تصب في هدف عدم الالتفاف حول أي شخص او قيادة وطنية اردنية، والحيلولة دون بروز اية شخصية وطنية وشعبية ذات كاريزما/ أي استقطاب وجذب للناس. ولكن ما حدث معي قد قلب السحر على الساحر، وحاق مكرهم السيء بهم، حيث انه لم يحدث بتاريخ الاردن حمل شخصية وطنية على الأكتاف امام المحكمة في قصر العدل بشارع السلط بعمان، والهتاف بحياته، الا العبد الفقير إلى الله تعالى، وكنت ذلك الشخص، والاول وربما سأكون الاخير الذي يحمله الناس على أكتافهم ويهتفون بحياته في باب قصر العدل بعمان، وبخاصة أنني لم أكن بالسلطة مما يعني عند الجميع أن لدي شخصية وفكر ومنطق وحجة تستقطب الناس بفضل الله واقناعهم والتأثير عليهم إلى هذه الدرجة. وهو امر يرفضه العنوان السياسي ويقمعه ويحاربه، واثار غضب صاحب العنوان في حينه وعبر عن حنقه هذا في حديث رسمي امام اعضاء من مجلس النواب، وبقي كذلك إلى إن لقي وجه ربه. 

         وقبل التجمهر امام قصر العدل، قمت شخصيا على مدى ثلاثة اسابيع بالتجوال بين العبابيد في محافظتي العاصمة والبلقاء، وتمكنت من تعبئتهم بشكل مذهل، وقمت بتوزيع منشور صغير مفاده تحديد مكان وزمان الاجتماع بجوار منزلي بحي الميدان بوادي السير عشية الجلسة، لرفض محاكمة العصر ضدي لأنني وطني. ولم أكن ولا حتى اجهزة الدولة يتوقعون هذا الرقم الهائل من الناس ولا المتحدثين من كل الأطياف ولا الحماس الجماهيري حيث حملني الناس بعد الاجتماع أقول حملوني على أكتافهم وهتفوا بحياتي مثلما هتفوا في اليوم التالي بحياتي امام قصر العدل وهتفوا ضد رئيس الوزراء ومدير المخابرات في حينه. لقد حضر أكثر من ثمانية الاف عبادي إلى اجتماع وادي السير. لقد كان الهتاف ضد مدير المخابرات امام قصر العدل هو أول هتاف عام ضد مدير مخابرات بتاريخ الأردن، ذلك أنه كان ينظر قبل ذلك إلى مدير المخابرات على انه من المقامات العليا وان منصبه من الحساسية بحيث لا يجوز لاحد ان يتفوه ببنت شفة ضده، والا فان الذباب الازرق لا يعلم عن مكانه. لقد كانت صدمة هائلة لمدير المخابرات أن ينادي العبابيد بأسقاطه وانتقاده على الملأ، وكانت صدمة أن ينادي العبابيد: بالروح بالدم نفديك يا دكتور. فليسقط مدير المخابرات، فليسقط رئيس الوزراء: مع ذكرهم بالأسماء: وع المكشوف عالمكشوف: () اسم مدير المخابرات) ما بدنا نشوف

 بعد مغادرة الناس موقع اللقاء، تجمع حولي عدد من عناصر مدير المخابرات آنذاك يسألونني، هل سيذهب الناس الى قصر العدل غداً؟ فقلت: لست أدري (وكنت أدرى ورتبت كل شيء بالسر واكدت للناس الحفاظ على السر والمكتومية. قلت لعناصر المخابرات الذين سألوني: لقد جاء العبابيد الى هنا، واستمعوا الي والى المتحدثين، وما علينا الا الانتظار حتى صباح غدٍ لنرى هل سيذهبون أم لا ؟؟ .

 كانت عشائر العبابيد هائجة مائجة وأنا أكثر الاشخاص قدرة على فهمهم افرادا وجماعات ومجتمعا وأكثر الاشخاص في التأثير عليهم وتحريكهم واثارتهم ولا زلت والحمد لله، ونجحت ايما نجاح في ذلك، وكانت هذه القضية في خضم ثورة الخبز ضد حكومة الدفع قبل الرفع التي ضاقت ذرعاً بمقالاتي، فخططت وأزلام مدير المخابرات في حينه، بهذه البدائل التي طوقت أعناقهم والحمد لله، بدل أن يطوقوا بها عنقي، ولوت اذرعتهم بدلا من لي ذراعي

وننشر هنا مقتطفا من خبر صحفي عن الواقعة في صحيفة البلاد الاسبوعية في 14/8/1996)

-----

في أول جلسات محاكمة العبادي

مظاهرات تأييدية تنطلق من وادي السير وتنتهي أمام قصر العدل

تفاعلت القضية التي حركها أحد المحامين المجهولين ضد الدكتور أحمد عويدي العبادي بتهمة الإساءة للوحدة الوطنية لدى محكمة بداية عمان بعد أن تم تشكيل لجنة تأييد ومؤازرة وهيئة دفاع مكونة. من المحامين د. أحمد المومني وعمر العلوان العبادي ويوسف العلوان ومحمد قاسم المومني ومحمد فاروق المومني للدفاع عن موكلهم د. أحمد عويدي العبادي في أول جلسات المحكمة التي أجلت إلى 5/9/1996.

وانطلقت مسيرة شعبية تقدر بحوالي (4000) مواطن متوجهة من منطقة وادي السير إلى قصر العدل في شارع السلط لحضور محاكمة الدكتور العبادي وقد ارتفعت الهتافات أمام المحكمة التي تدعم العبادي.

وقبل بدء المحاكم خاطب العبادي المسيرة الحاشدة أننا نناشد العدل في قصر العدل أن يحاكموني لأنني أحب الأردن والأردنيين وأحب فلسطين وكلي ثقة بقضائنا، وكان يرافقه ولديه: بشر ونمي الذين لا زالوا أطفالاً.

وبعد خروجه من المحكمة قام جمع غفير من أبناء الأردن بحمل العبادي على أكتافهم الذي قال لهم نحن أصحاب رسالة وقضية بحيث نرفض الفوضى والإساءة والشتائم وعندما نتصرف تصرفاً حضارياً فإن الكل يكون معنا وعكس ذلك يكون الجميع ضدنا فأرجو عدم التكسير والضرب.

وتجدر الإشارة أنه على أثر تقديم الدكتور أحمد عويدي العبادي إلى المحكمة صدرت وثيقة دعم وتأييد من شباب عشائر عباد التي انبثق عنها تشكيل لجنة صياغة بيان الدعم والمؤازرة للعبادي في الاجتماع الذي عقد في منزله الكائن بحي الميدان بوادي السير، وذلك يوم الأربعاء 8/8 وشارك فيه أعداد غفيرة من أبناء عشائر الأردن.

وجاء في البيان الصادر عن الاجتماع المذكور أن د. العبادي أعلن كأردني حرصه على تراث الأباء والأجداد وأنه مع فلسطين والفلسطينيين في وطنهم وبلادهم ولكنه يرفض ونرفض معه التوطين وترك فلسطين لليهود.

وأضافوا أنهم والدكتور العبادي يعبرون عن تقديرهم البالغ لكل المتمسكين بالهوية الفلسطينية وحق العودة... وقد أعلنوا جميعهم استغرابهم من أن البعض لم يناقش جوهر الموضوع والفكر إنما تحدث عن أمور لا علاقة لها بموضوع القضية الفلسطينية.

وعلمت “البلاد" أنه على أثر الاجتماع الذي عقد مساء يوم الأربعاء، في منزل د. أحمد عويدي العبادي وصلت معلومات إلى القصر عن تفاصيل الوضع الذي طلب من الحكومة التدخل لاحتواء الموضوع خشية المضاعفات.

ويعود سبب القلق الحكومي من تطورات قضية العبادي لتزامنها مع الحالة الشعبية غير المستقرة بسبب قضية الخبز والأعلاف الأمر الذي ستدفع الحكومة لاستخدام الدبلوماسية لتهدئة النفوس في قضية العبادي

العبادي: سأضحي بنفس وأولادي من أجل الوطن.

للوقوف على تفاصيل الموضوع "البلاد" التقت الدكتور أحمد عويدي العبادي بعد أول جلسات المحاكمة وكان هذا اللقاء:

البلاد: هل هناك محاولات لحل هذه القضية خارج المحكمة؟

العبادي: لا أعلم.

البلاد: يقال بأنك أنت الذي طلبت الاجتماع وتشكيل لجنة المؤازرة؟

العبادي: هذا غير صحيح إطلاقاً وكان الحضور من العقبة إلى الهضبة ومن الغور إلى الأجفور ولسبب بسيط لم أتحرك ولم أدع الناس وإنما كانت الجهود ثمرة نشاطات لجنة المؤازرة وأنا شخصياً كل ما عملته أنني أقدم الشكر لهذه اللجنة.

البلاد: هل هذا الاجتماع تمهيداً لدعايتك الانتخابية؟

العبادي: بيننا وبين الانتخابات سنة ونصف ولا أحد يدري ماذا سيكون القانون وليس لدي أيضا علم بأي نشاط انتخابي وإنما هذه دعايات يقوم به الذين أفلسوا وعجزوا عن إقناع الناس بعدم الحضور إلى المؤتمر والمحكمة.

البلاد: لماذا كان أولادك بشر ونمي معك أثناء المحاكمة رغم أنهم بأعمار 13، 12 سنة على التوالي؟

العبادي: لأنني على استعداد لتقديم نفسي وأولادي ضحايا من أجل الأردن.

البلاد: إذا أصدرت المحكمة حكماً بسجنك ماذا تفعل؟؟!.

العبادي: نحن نقبل حكم العدالة بكل صدر رحب لكنني لم أفعل ما يشكل جرماً أو يستوجب عقوبة ولا أظن المحكمة تزج بشخص إلى السجن لأنه يقول ربي الله ووطني الأردن.

البلاد: هل ستكون الجلسة الثانية هي الأخيرة؟

العبادي: لا أعلم.

البلاد: هل هناك مبادرة من قبل الحكومة لتطويق الوضع؟

العبادي: لا توجد مؤشرات.

البلاد: أثناء الجلسة الثانية هل سيكون هناك زخم شعبي أمام المحكمة؟

العبادي: لا أعلم اشعر بتعاطف هائل وغير طبيعي معي وذلك من خلال اللقاءات في المناسبات العامة (البلاد 14/8/1996).

----------

 وفي لقائه يوم الخميس 22/8/6991، بأعضاء مجلس النواب، ركز  صاحب العنوان السياسي  في حينه على  امتداح ألأخوان المسلمين  وانهم كانوا في مثل حرصه على البلد وآمنه وأنهم جزء من مسيرته ( قال مسيرتنا )  ثم عرّج عليّ  شخصيا بالخطاب (الرأي 32/8/6991 ص 7، قائلاً: (( في موضوع الوحدة الوطنية... يا اخوان الديموقراطية لها حدود... فهناك زميل لكم كان معكم كتب أسوأ ما يمكن أن يقال في الإساءة للوحدة الوطنية بشكل سافر وواضح... وأصل إلى المحاكمة... وتمكن من جرّ مجموعة من الناس لتطويق المحكمة لتهتف: عالمكشوف فلسطيني ما بدنا نشوف، فهل هناك أسوأ من هذا؟.)) انتهى المراد نقله. وفي الحقيقة أن هذا كان التجني بعينه لعدم حدوث هذا الامر بهذه الحرفية وانما تم تحريف الكلام عن مواضعه، ولن يتوانى التاريخ عن القول إن اقامة تلك القضية كانت في الاساس بترتيب من العنوان السياسي وهذ أكبر برهان لا تخطؤه العين ولا يحتاج العقل فيه إلى دليل سواه، والا كيف يتحدث عنها راس العنوان السياسي ويستاء من حضور العبابيد ورفضهم لمحاكمتي؟ ويقول عنهم مجموعة وهم بالآلاف المؤلفة ؟؟ انا اعرف الحقيقة وارى انني اوضحتها بالبراهين اعلاه. فانا مستهدف من العنوان وادواته، من دوائر الحكم والتحكم ومعاقل الظلم والظلام في انسجام بينهم جميعا لضربي والقضاء علي، (كبرت كلمة تخرج من افواههم أن يقولون الا كذبا= صدق الله العظيم) .

ولكن المكر السيء احاق بهم ونجحت وفشلوا والحمد لله رب العالمين.

 انتهت الحلقة 43



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد