من نحن .. والى اين نحن سائرون ؟

من نحن  ..  والى اين نحن سائرون ؟

23-02-2014 07:25 PM

اصدر وزير مسؤول عن السياحة في الصين قرارا لفت انتباهي ، والقصة خلف ذلك القرار بدأت من جزيرة جميلة تابعة للصين يؤمها السائحون من بلاد كثيرة ، وبدأت البيئة في الجزيرة بالتحول الى ما يحبه ويمارسه اولئك السائحون ، ووصل الامر الى ان اصبحت شواطيء الجزيرة تعج بالناس العراة او شبه العراه ، وهو امر لم يعد مثير كثيرا في مفهوم الكثيرين وفي بيئة العديد من البلدان الغربية .

لاحظ المسؤولون عن السياحة في تلك الجزيرة انه اصبح من بين الذين يتواجدون على شواطئ الجزيرة بعض الصينيين اصحاب الارض ، فاصدر المسؤول القرار التالي : " اي صيني يتواجد على الشواطئ في منظر يشبه المنظر الذي يكون عليه بعض السائحين يسجن عشرة ايام، وعليه ان يعرف بانه لم يعد صينيا ."

وتكررت هذه القصة بشكل اخر مع تاجر عربي كان يمارس جل تجارته مع اليابان الى ان تصادق مع تاجر ياباني، وبحسب المفاهيم التي كانت عند التاجر العربي فقد كان يدعوا صديقه الياباني الى منزله ويجلسه مع اهل بيته كلما حضر الياباني الى البلاد، لكنه لاحظ ان صديقه الياباني لا يدعوه لمنزله اذا زار اليابان بل يدعوه الى مطعم او فندق خارج اطار العمل، ولما اثارت هذه الفكرة انتباهه نقلها لصديقه الياباني مستغربا وربما ممتعضا ! .

في اول مرة يزور صاحبنا اليابان بعد تلك المعاتبة دعاه صديقه الياباني لتناول العشاء في منزله الفاخر في ضواحي طوكيو ... وصل الرجلان للمنزل وقرع صاحب المنزل الباب فخرجت منه امرأة تلبس الساري الياباني وجلست على الارض فخلعت نعلي زوجها وعادت بظهرها داخل المنزل، ولما جاء موعد العشاء وضعت على الطاولة ادوات لشخصين فقط وعندما بدأ العشاء جلست المرأة على طرف المائدة لا تأكل معهما بل تعرض خدماتها.

عندما انتهى العشاء قال صاحبنا العربي لصديقه "كيف بالله عليك لا زلتم تعاملون المرأة بهذه الطريقة العتيقة؟" قالها بلهجة تكاد ان تكون تهكمية .. فاجابه الياباني بهدوء شديد "لو لم تقم زوجتي بما قامت به، ولو اطلب منها غير ذلك لتركتني الى منزل اهلها وقالت لهم ان زوجي لم يعد يابانيا" ..

ثم قال الرجل الياباني "نحن في اليابان لا نرى وجه الهيروهيتو لاننا ننظر للارض احتراما عندما يمر من امامنا وهذه عادة يابانية قديمة جدا، وان نشيدنا الوطني مكتوب منذ القرن الثالث عشر ميلادي ولا نغيره ولن نغيره .. فمن انتم؟ وماذا عندكم من تراث ؟".

نعم ماذا بقي لدينا من تراث ؟ نلبس لبسا غير عربي، وناكل اكلا غير عربي، ونتكلم بلغة عربية خجوله، ونتعلم في مدارسنا كل شيء الا ما يجذر عروبتنا، وعندما تظهر نتائج الثانوية العامة نبعث بالمعدلات البسيطة لكليات اللغة العربية والشريعة ليتخرج هؤلاء من الجامعة اساتذة وائمة مساجد يعلمون الناس امور حياتهم !!

ان كان هناك احداث في اي مكان في العالم فنحن سيد من يشرح ويفلسف وينظر ويتوقع من غير ان يمتلك كل المعرفة او حتى مناهج التعرف على المشاكل، الم نخرج بالمظاهرات التي كانت تطالب باسقاط سايكس بيكو التي مزقت الوطن العربي، ونحن نمارسها الان بكل فخر واعتزاز وعنجهية، كيف نتقن التعليق على احداث اوكرانيا بينما الاحداث حولنا تدير الرأس وتلهب الاحاسيس وتمزق الانفس، كلنا نفهم ردات الفعل ولا نتقن الفعل ونتقن فهم وممارسة نظرية المؤامرة كما يتقن الاخرون فهم الواقع كما يجب ان يفهم، بالرغم من ان ديننا وتراثنا هو الذي اوجد للواقع فقها والا فلماذا اختار رسول الله ان يهاجر جماعته للحبشة وليس للشام او اليمن؟ لانه كان يفهم الواقع على اصوله ويتصرف على ذلك الاساس سواء كان ذلك بوحي من السماء او بالتشاور مع من يعرفون.

اين كنا .. واين اصبحنا .. والى اين نحن سائرون ؟

اذا عرفنا من نحن فسنعرف كيف نضع خطة طريق صحيحة ، ونسير عليها الى ما يجب ان يكون عليه المستقبل ، وسنعرف حينها فقط الى اين نحن سائرون .. اما الان ونحن على هذا الحال الذي نحن عليه فالله اعلم .



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

خامنئي لترامب: لن تتمكن أنت أيضا من القضاء على الجمهورية الإسلامية

سداد مستحقات المطابع يعزز استقرار ونمو الصناعة الوطنية الأردنية

السياحة تحذر من التعامل مع المكاتب والجهات غير المصنفة لديها

ميناء حاويات العقبة يستقبل أول سفينة تعمل بالغاز الطبيعي المسال

الخارجية النمساوية تمنح منظمة أردنية جائزة الإنجاز بين الثقافات

وزارة الشباب تعدّل أسس دعم الأندية والهيئات الشبابية

الخيرية الهاشمية تباشر توزيع طرود غذائية في عدد من محافظات المملكة

الحكومة تستعرض خطتها الإعلامية الإجرائية استعدادا لشهر رمضان

إيران: نجاح المفاوضات يتوقف على تخلي واشنطن عن المطالب غير الواقعية

الأمير الحسن: بناء الإنسان يبقى الأساس لأي نهضة وطنية مستدامة

مخيم جرش .. توزيع 350 كوبونا تموينيا من أصل 750 للأسر المحتاجة

تأكيد نيابي وأكاديمي بالحفاظ على استقلالية الجامعات إداريا وماليا

ضبط اعتداءات على خطوط مياه في لواء بني كنانة

التعليم العالي تحذر من إعلانات وهمية للقبولات الجامعية خارج الأردن

حماية المستهلك تحذّر من العصائر الرمضانية التي تُباع على الطرقات

صرف راتبين إضافيين سنوياً… خطوة إنقاذ للاقتصاد وإغاثة للمواطن

5 دول عربية ضمن قائمة الأكثر فسادا في العالم

شواغر جديدة للمعلمين .. رابط التقديم

الحكومة: سنسدد مستحقات للجامعات الحكومية بأكثر من 100 مليون دينار

وظائف ومدعوون لامتحانات الكفايات بالحكومة .. التفاصيل

كيف تحمي نفسك من التضليل وسط طوفان الأخبار والمحتوى الرقمي

مذكرة تفاهم بين الإفتاء ومركز فتوى أوزبكستان

صرف الرواتب مبكراً في هذا الموعد .. لدعم الأسر الأردنية قبيل رمضان

وظائف ومدعوون للامتحان التنافسي والمقابلات .. أسماء

بينها عربية .. دول تعلن الخميس غرة شهر رمضان

أول سيارة كهربائية من فيراري بلمسة تصميم آبل

الطوباسي يؤدي اليمين الدستورية عضوا في مجلس النواب خلفا للجراح الاثنين

أسعار الذهب تهوي محليًا .. وعيار 21 دون المائة دينار

الزراعة النيابية تناقش استيراد الحليب المجفف وتصدير الخراف ومشاريع الحراج

التعليم العالي: تحديد دوام الطلبة في رمضان من صلاحيات الجامعات