جوهر الحالة الليبية اليوم

جوهر الحالة الليبية اليوم

12-10-2014 05:35 PM

يحار الكثير في فهم ما يحدث في لبيبا , ويضربون أخماسا في أسداس يحاولون فهم ما يحدث , خصوصا بعد وصول ليبيا إلى حالة من الانقسام الشديد بوجود حكومتين , وتقاتل بعض القوى على الساحة.
واتهام البعض للبعض الآخر إما بالإرهاب أو بخيانة الثورة وتغيير مسارها أو بالعمالة للخارج .  متناسين ان قيام الدولة الليبية كان قرار أممي وإسقاط القذافي كان قرارا أممي , فالمفاصل التاريخية لليبيا كان القرار ألأممي هو الحاسم. هي اتهامات متبادلة تجعل المشاهد الذي يراقب الحالة الليبية مصاب بالحيرة,
ولكن لفهم أي مشكله يجب تعريتها حتى نصل للجوهر .
يتصور الكثير وحتى من الليبيين أنفسهم أن المشكلة هي صراع على السلطة ,وهنا يقع الخطأ .

المشكلة أو جوهر المشكلة هو فقد إطراف المجتمع الثقة في بعضها , كلها تخاف من المستقبل, وماذا سيحدث لها في المستقبل,
لذا يصعب الحل , ولا بد أولا من إعادة الثقة بينهم , قبل البدء بأي نوع من الحلول أو اللقاءات , التي لن تنجح لأنها لن تعالج جوهر المشكلة.

في الحالة الليبية لب المشكلة هو" الثقة " بالأطراف الأخرى , ولدينا مثل يقول "من ذاق لدغة الأفعى خاف هزة الحبل" يكاد ينطبق على كل الأطراف.

- الشرق الذي احترق بنار المركزية طوال عقود يخاف من عودتها, ويحارب للحصول على ما يثق من ضمان لحقوقه
- المناطق الأخرى عانت من ويلات التهميش وتحارب للحصول على الضمانات التي تثق بها حتى لا تتكرر.
- الإسلاميون الذين عانوا في الجزائر وفي مصر مؤخرا يحاربون للحصول على ضمانات يثقون بها ليبتعدوا عن خطر المشانق والتغرب .
- الثوار الذين عانوا من رؤية المشانق المعلقة في رمضان يخافون من عودة النظام ويحاربون للحصول على ضمانات يثقون بها ليبتعدوا عن هذا الخطر
- من عمل في نظام القذافي يخاف من الإبعاد وحرمان الحقوق ويحارب لكي يحصل على ضمانات يثق بها تضمن ما يظن أنها حقوق .
- الإنسان الغير مؤدلج  الذي فقد أبنا أو أخا في الثورة يخاف من عودة النظام وتعرض الباقي من أسرته للخطر وفقدانه أهم منجز لثورة فبراير وضياع دم الشهيد.
- الليبرالي يخاف من سيطرة الإسلاميين على السلطة فيجبر على تغيير نمط حياته , فيحارب لكي يحصل على ضمانة لحريته .

والضمانة الو حيده التي يظن أنها ستحميه هي استلامه للسلطة . ويا روح ما بعدك روح .
هنا يخطئ البعض ويتصور الصراع القائم هو على السلطة , بينما لب المشكلة وجوهرها هو "الضمان" والسلطة هي اكبر ضمان . فالسلطة هنا وسيل وليست غاية .
قد يطمع في السلطة شخص أو مجموعة مغامرة , أما الانقسام الحاد والعمودي في المجتمع الليبي فلا يعقل أن كل منهم طامع في السلطة

الكل مقتنع ظاهريا بصناديق الانتخابات , ولكن ما الذي ستفرزه هذه الصناديق ؟ هنا يحاول ان يؤثر في المشهد بطريقة تجعله الأقرب للفوز أو الأبعد عن الخسارة.
إما بإلغاء نتائج ما قام من انتخابات , أو بالتركيز على نتائج ما حدث منها.

لا ننسى أن هنالك أطراف خارجية يهمها فوز هذا أو ذاك لأسباب خاصة بالبلد المشارك . ولكن أحببت ان أركز على الأطراف الداخلية لأنها هي التي على الأرض وهي من أعطى الآخرين فرص التدخل والغطاء السياسي لها .

المشكلة هي "انعدام الثقة" والحل هو الثقة .
هكذا تفهم الحالة الليبية منذ التحرير إلى اليوم , مرورا بالمجلس الانتقالي وحتى اليوم حيث توجد حكومتان .
السؤال هو كيف نعيد الثقة ؟ كيف يضمن كل فرد وكل منطقة حقوقه في الوطن
إذا وجدنا الجواب , وجدنا الحل .
 



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

ميتا تطلق ميزة تنبيهات لمكافحة الاحتيال على فيسبوك وواتساب وماسنجر

واشنطن تعرض 10 ملايين دولار مكافأة مقابل معلومات عن أبرز قادة إيران

ترامب: أعتقد أن بوتين ربما يكون يساعد إيران قليلا

أردوغان: تركيا لن تنجر للحرب مع إيران

مليون نازح جراء العدوان الإسرائيلي على لبنان نصفهم من الأطفال والنساء

غوتيريش يطلب 325 مليون دولار لدعم جهود الإغاثة في لبنان

الدولار يصعد مع غياب المؤشرات على انتهاء الحرب على إيران

مباحثات مصرية إيرانية بشأن الأوضاع في المنطقة

إسرائيل تعلن توجيه 7600 ضربة على إيران و1100 على لبنان منذ بدء الحرب

فرنسا وإيطاليا تتحدثان مع إيران لعبور سفنهما عبر مضيق هرمز

الأردن ثالث أكثر الدول استهدافا بالهجمات السيبرانية المرتبطة بحرب إيران

شقتان في لندن بـ35 مليون إسترليني لمجتبى خامنئي

حصيلة تحطم طائرة التزود بالوقود في العراق ترتفع إلى 6 قتلى

تحذيرات من مخاطر الألعاب الإلكترونية على الأطفال في الأردن

بعد اتفاق العبور .. شاحنات أردنية تتعرض لاعتداءات محدودة في معبر نصيب

هيئة الخدمة تنشر الكشف التنافسي التجريبي 2026 .. رابط

هل تنبأ الذكاء الاصطناعي بهجوم إيران

صدارة مسلسلات رمضان تشعل أزمة بين مي عمر وياسمين

جلسة حوارية في اليرموك عن تمكين المرأة

التنمية المستدامة في اليرموك يطلق برنامج "سفراء الاستدامة"

ولي الدم في القيادة الإيرانية: الحرب تتجه نحو الانتقام

موعد التسجيل لامتحان الثانوية العامة 2026

الدول العربية تحذر .. إغلاق مضيق هرمز يهدد الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة

مستقبل الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط ورقة سياسات يعدها مركز دراسات التنمية المستدامة في اليرموك

نقل شيرين عبد الوهاب للمستشفى: ما السبب

الخروج إلى البئر عودة جمال سليمان في عمل تتنازعه الخطوط السردية

طرق التعامل مع الارتجاع المعدي المريئي خلال الصيام

الأمن العام: نتابع المحتوى الإعلامي والرقمي للتعامل مع الأنباء المضللة

بمشاركة الأردن .. بدء اجتماع جامعة الدول العربية الوزاري

الطرود البريدية والتجارة الإلكترونية تعمل بشكل اعتيادي