مشهدٌ ثقافيٌّ متوعكٌ ! عارضٌ أَم مزمنٌ ؟
حينما قرّرت حضور الحلقة النقاشيّة ، التي أقامتها مبادرة ( أصلها ثابت ) في جامعة الأميرة سميّة ؛ لمناقشة كتاب ( شروط النّهضة ) لمالك بن نبيّ ، ظننت أنّه من السّهولة بل من البديهيّ الحصول على هذا الكتاب ، الذي يُعدُّ مؤلٍّفه قامة من قامات الكُتّاب على المستوى العربيّ و المستوى العالميّ ؛ فهو ابن خلدون هذا العصر ، و هو من أهم المفكرين في القرن العشرين ، المنافح عن الإسلام ، و السّاعي لنهضة المسلمين .
و مما زاد في اعتقادي أنّ مهمتي ستكون يسيرة في الحصول على كتاب ( شروط النّهضة ) ، كثرة المكتبات ودور النّشر المنتشرة في العاصمة عمّان عاصمة الثقافة الأولى ، و بدأت برحلة البحث التي كنت أظنّها ستكون قاب قوسين أو أدنى من المكتبات الموجودة بجانب المسجد الحسيني ، و لكنّ البحث طال في ( وسط البلد ) ، و أخذت أعكف على كلّ مكتبة و دار نشر ، و كشك ثقافيّ ، و حتى ( بسطات ) الكتب لم تسلم من عينيّ اللتين كانتا تتفحصان الكتب كتابًا كتابًا ، و بالرّغم من ذلك لم أيأس ، و ذهبت بعد الفجر إلى سوق الجمعة الذي وجدت فيه بعض الكتب لكنّ ضالتي لم تكن من بينهنّ ، و في نفس يوم المناقشة ذهبت باكرًا إلى بعض المكتبات التي وعدتني بتوفير هذا الكتاب ، الذي يبدو أنّه يرقد بسلام في مكان موصود .
ومما زاد في الألم الذي لم و لن يُوصد باب الأمل ، أنّني وجدت أنّ آخر ما يفتح أبوابه هي المكتبات ، و كذلك هي أول من يغلقها ، و أيضًا أنّ المكتبات و دور النّشر تزخر بالكتب التي تُغيّب العقول ، مثل : كتب الأبراج ، و الطّبخ ، و خزعبلات السّياسة التي لا تمتّ إلى الواقع بصلة ، و تعتمد على أسماء و أغلفة مبهرجة و جذّابة ، أُلبست عباءة لا تستحقّها ، و أُحيطت بهالة كاذبة ، فهل كتب بهذه النّوعيّة تنشئ جيلًا يدافع عن عقيدته ، و يخطّط لمستقبله ، و مستقبل وطنه ؟ هل تُعِدّ هذه الكتب رجال الغدِّ المتسلحين بالإيمان و العلم ، و أمّهات الغدّ اللاتي سيعددن شعبًا طيّب الأعراق ؟ قديمًا قال الجاحظ يصف الكتاب بأنّه : " الصّديق الذي لا يغريك " . فلماذا أصبحت بعض الكتب عدوًّا يجب الحذر منه ؟ هل هذه الكتب تليق بأمة اقرأ ؟
و هذا المشهد لم يكن الأوّل الذي أتعرّض له ، فقبل أيام كنت قد حضرت معرضًا للكتب ، الذي كان من ضمن برامجه إقامة أمسيات أدبيّة لأدباء معروفين ، وكذلك إعطاء فرصة للشّباب لكشف مواهبهم و إنتاجاتهم الأدبيّة أمام الجمهور ، و لكن و في كلّ مرة أسأل فيها المعنيين عن موعد الأمسيات ، كانت تتمّ إجابتي بأنّه و لشدّة إقبال الجمهور على شراء الكتب فإنّه لا مجال لهذه الأمسيات ، إذًا هنا رجحت كفة التجارة على كفة الفكر و الأدب ، تمامًا كما يحدث في المكتبات التي تفضل بيع كتب الأبراج و الطبخ لهدف تجاريّ لا غير .
ورغم ذلك فلا زلت أتمسك بالأمل ؛ لأنّ روّاد المكتبات العامة على قلتهم ، و روّاد النّدوات الأدبيّة ، و منها حلقة النّقاش حول الكتاب المذكور هم بحقّ يثلجون الصّدر .
و لابدّ من كلمة تصل للقائمين على الشّأن الثقافيّ ، و المختصين به : من فضلكم إنّ هؤلاء المواطنين يستحقون أن تحترموا عقولهم ، و لهم الحقّ في توفير مصادر المعرفة ، التي تفرق بين الغثّ و السّمين ، و تكون مما ينفع النّاس فيمكث في الأرض .
و بعد إنّ المزواجة بين الثّقافة و التّجارة ، تنجب عقولًا مشوهةً .
anasawwad1@yahoo.com
برنامج وطني يستهدف تشغيل 8 آلاف أردني
معدل قانون المنافسة 2025 على طاولة النواب اليوم
نتنياهو يوافق على الانضمام إلى مجلس السلام
حالة الطقس في المملكة لأربعة أيام
سعر كيلو الليمون يصل إلى 90 قرشاً محلياً
مهم بشأن إدخال أسطوانات الغاز البلاستيكية إلى المملكة
إطلاق شبكة أعمال أردنية سعودية في الرياض