الانتحار بالجملة

الانتحار بالجملة

27-02-2015 01:51 PM

عندما يسمع المرء هذه العبارة، يتبادر إلى ذهنه إقدام مجموعة من اليائسين على التخلص من الحياة بطريقة دراماتيكية، لكنها في الحقيقة لا تعني أشخاصاً بل تعني أمة كبيرة هي أمة الإسلام، تلك الأمة التي باتت تتراشق الموت من كل جانب، أشبه بالفراش المتسابق إلى النار...أمة سرى فيها الوهن أسرع من النار في الهشيم، ويظن الواهنون أنهم أقوى الأقوياء...أمة لم يعد لها زعيم معروف ولا قائد مألوف، كل ما حولهم هو رذاذ من البشر يجف عند شروق شمس الهموم أو لفحة موت من جهة معلومة أو مجهولة، فالكل بات يُصدِّر الموت ولا أحد يستثنى من ذلك...

الكل بات معجب بصواريخ قاذفاته وأزيز رصاص رشاشاته، ...نعم لقد بات الموت بضاعتنا الرائجة،  والدماء لوننا المفضل، والسواد لباس ثكلانا بكل افتخار واعتزاز....

لن أشرد بعيدا فإن الشرود علامة على الخرف أو الضياع، ولكني لم أعد أجد بُعداً حقيقاً أقيس عليه حالتنا، فالمسالم بات مقاتل، والمجاهد إرهابي، والصنديد مجرم، والكريم مقامر، والسيد فينا عبد عند غيرنا، وأعدادنا مجرد أرقام، وأرواحنا مجرد أشباح....ليست الحقيقة هي المرة، المرارة أصبحت فنجان قهوتنا الصباحية، بل خبز يوماً وكفاف سعينا....الانهيار أو الانتحار، كلاهما وجهان لعملة واحدة، هي أمتي الإسلامية، فالشعوب بات تستعدي نفسها، وتقتتل في حالها،تبحث عن نصرة روحها وتُجيِّش ضد بعض جوارحها، ولا ندري من ينصر من؟ ومن ينتصر على من؟ لكن الغريب أن هناك جمهوراً صامتاً يلبسون القبعات ويدخنون السيجار، هم في سكون تام، ينتظرون نتيجة الرهان،  فلا يهمهم لمن تكون الغلبة، ولا من يفوز بالحلبة، وإنما يستمتعون بالموت في كل الجهات، فالمنتصر عندهم سيان، فهم لا يدعمون واحداً بل يشجعون كل الأطراف، ويهتفون لكل الأطياف، يصفقون للجميع ويفرحون للجميع، إلا أن الرابح في سباق أمتي خاسر، والخاسر هو من سيقرر قيمة الصفقة للمقامرالتاجر، ...

لا تغضبوا من لغتي، فهي أشبه بصفقة أمتي، ليس فيها رابح ولا خاسر ولغتي كذلك تخلو من الجمال والرقة والمناظر، فقلمي لم يعد يرشف مداداً لحروف كلماتي، فالوجع أبلغ من كل مداد الدنيا، وأصوات المدافع وغبار الانفجارات وأشكال الأطفال القتلى...أذهب عني كل حصافة، واستبدلني بلفافة جريدة أحاول أن أوزع نظري في كل الأعمدة لأعثر على كلمة سر تستبدل حظي، ونصيب علي بابا في مغارة جديدة.....

فهل أصبح قلمي يفهم لماذا لم يعد يكتب كما علمه ربي؟

الموت المستعجل بات بريدا صاروخياً لا جوياً، يأتيك في كل زمان وأي مكان، تستنجد بك كل أفراخ الدنيا لتحمي عشها من دبابير هلكى تتساقط فوق زهور تجهل كيف استخلاص رحيق العسل فهي ليست نحلة، وكذلك لن تصبح نحلة، والمصيبة أن الناس باتوا يشترون النحل في أقفاص ليربوه حماماً للزينة، ويظن البعض أن الدبور سيأتي ذات صباح ليكون بلابل تغرد وإن انطلقت فهي حمائم رحمة.....

هل هذا شعر...حتما لا ولكنها هرطقة في فنجان أتمنى أن لا تحملكم على كسر الفنجان وسكب الأحلام، فمصير الأمة مرهون بما بقي في الفنجان...فمن أين لنا بمن يحمي أرضي أرض العزة والأرحام....



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

لحظة محاولة اغتيال ترامب خلال حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض .. فيديو

مأساة في محمية بجنوب إفريقيا .. وحيد قرن يقتل ناشطاً كرّس حياته لحمايته

أطعمة طبيعية تخفف أعراض متلازمة ما قبل الحيض وتحسن المزاج

لا تحتفظوا ببقايا الطعام عشوائيًا .. دليل آمن لحفظها في الثلاجة

سماع أصوات الدفاعات الجوية في كرمانشاه بإيران والسبب غير معلوم

10 وجبات صحية تكبح اشتهاء السكر وتمنحكم طاقة طبيعية

سلسلة غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

واشنطن: إعادة توجيه 37 سفينة ضمن الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية

بنك الإسكان يعقد الاجتماع السنوي الثالث والخمسين للهيئة العامة للمساهمين

بزشكيان: الحصار الأميركي يعرقل الثقة ويهدد فرص الحوار

إشهار رواية تسنيم للكاتب حسن فهيد في أمسية أدبية

غارات روسية على دنيبرو تقتل 8 وتصيب العشرات في هجوم استمر 20 ساعة

إسرائيل تصادر علم المجر بزعم تشابهه مع الفلسطيني خلال احتجاج في حيفا

غوغل تستثمر 40 مليار دولار في أنثروبيك لتعزيز شراكة الذكاء الاصطناعي

إندونيسيا تتراجع عن فرض رسوم على السفن المارة بمضيق ملقا