صوت الأردن

صوت الأردن

25-04-2026 09:51 PM



لم تُمنح أغنية عمر الجديدة حقها في الفهم، بل وُضعت مباشرةً في قفص الاتهام، وكأن المطلوب إدانة العمل لا قراءته، والحكم عليه لا استيعابه. وفي خضم هذا الجدل، سارع البعض إلى إطلاق الأحكام دون تروٍّ، متجاوزين حدود الإنصاف، ومحمّلين النص ما لا يحتمل. وهكذا بدت الضجة التي أحاطت بالأغنية أقرب إلى خللٍ في التلقي منها إلى نقدٍ موضوعي، إذ حين يُستبدل التحليل بالانفعال، تضيع الحقيقة ويعلو الضجيج.

استمعت كغيري من الناس إلى أغنية عمر الجديدة، وليس هذا دفاعًا بقدر ما هو محاولة لقراءة منصفة. وبخبرتي المتواضعة في النقد الفني على مدار أربعة عقود، وبصفتي مديرًا سابقًا لفرقة مسرحية، وقد جُلت في الأردن من شماله إلى جنوبه والتقيت بجمهور واسع من مختلف المحافظات، وكوني ابن بيئة فلاحية وولدت في بيت شعر وأتذوق الشعر النبطي، أرى أن من يذهب إلى أن عمر يتندر على لهجة أهل الجنوب، والكرك تحديدًا، قد بالغ في حكمه.

أولًا، هي لهجة وليست لغة قائمة بذاتها. وعمر العبداللات فنان أردني غنّى بمختلف لهجات أهل الأردن؛ من البادية إلى الشمال والجنوب، ومن المفرق إلى العقبة والسلط، كما غنّى عربيًا بلهجات خليجية ومصرية وتونسية وعراقية وغيرها. لذا، لا ينبغي تحميل العمل أكثر مما يحتمل.

نحن في مختلف أنحاء الأردن نحب جميع اللهجات، وقد أحببنا لهجة أهل الكرك بصوت عمر العبداللات، كما في أداء الفنان موسى حجازي. ولا ننسى حين غنّى بكل محبة وإحساس صادق: “الكرك يا ديرتي وحيّهم الكركية”، فكان صوته مرآة للانتماء، وشهادة فنية على محبة راسخة لأهل الكرك واعتزاز بلهجتهم وهويتهم.

وفي هذا السياق، من الضروري التمييز بين النقد الواعي وردود الفعل المتسرعة. فالفن مساحة للتعبير والتنوع، وليس ساحة لتصفية الحسابات أو إسقاط النوايا. إن اختلاف اللهجات في الأردن مصدر غنى ثقافي يعكس تعددية المجتمع وتماسكه، ومن هنا ينبغي أن تقوم قراءة أي عمل فني على الفهم والتقدير، لا على الاجتزاء أو التأويل خارج السياق. فحين نمنح النص فرصة عادلة، نكتشف أنه أقرب إلى الاحتفاء بالهوية منه إلى الانتقاص منها، وأن الضجة المثارة لا تعكس مضمونه بقدر ما تعكس طريقة تلقيه.

لا تحملوا الموضوع أكثر مما يحتمل.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

غضب واسع في العراق بعد مقتل طفلة والاحتفال بالجريمة

الكشف عن أخطر رسالة بين حماس ونصرالله صبيحة 7 أكتوبر .. ماذا تضمنت؟

نقيب الأطباء يكشف مفاجآت صادمة حول طبيب التجميل المتهم بهتك عرض أحداث

فاجعة تهز الأردنيين بالغربة بعد مقتل علي الأشقر .. التفاصيل

غموض نتائج الفحوصات يثير التساؤلات حول حادثة تسمم طلبة “اليرموك النموذجية”

طبيب تجميل شهير يواجه تهمة هتك عرض أحداث في الأردن .. تفاصيل صادمة

للأردنيين .. غرامة تصل إلى 5 آلاف دينار لمرتكب هذه المخالفة

تطورات جديدة بقضية المتهم بهتك عرض 3 أحداث

الرمثا إلى نهائي كأس الأردن على حساب الفيصلي

الأمن العام يوضّح قضية هتك عرض أحداث من قبل أحد الأشخاص

شاب يقتل والدته في عمان .. تفاصيل

قبل أن تخطط للتنزه الجمعة .. انتبه هذه المناطق تحت تأثير رياح قوية

نزوح قرابة 50 ألفا من ولاية النيل الأزرق خلال العام

إربد .. عشائر دوقرة تصدر بياناً بشأن انتهاك شبان حرمة المسجد

سبب وفاة الفنان عبدالرحمن أبو زهرة