هل يستجيب أحمد الشرع للضغوط بفتح جبهة ضد حزب الله
24-06-2026 09:38 AM
تكتسب هذه التساؤلات أهمية إضافية في ظل الحديث المتزايد عن اتصالات سورية ـ إسرائيلية مباشرة، وعن دور تركي متنامٍ في رسم ملامح التوازنات الجديدة في سوريا بعد سقوط النظام السابق وإعادة تشكيل الخريطة السياسية في بلاد الشام.
أولاً: ماذا تريد واشنطن وتل أبيب من دمشق؟
لم يعد خافياً أن الولايات المتحدة و"إسرائيل" تنظران إلى سوريا الجديدة بوصفها فرصة استراتيجية لإعادة تشكيل البيئة الأمنية في المشرق العربي تمهيداً لأحلام اليمبن الإسرائيلي ب"إسرائيل الكبرى" من خلال صناعة الفوضى وتقسيم المجزأ.
فقد نقلت وكالة "رويترز" عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قوله إنه اقترح على "إسرائيل" أن "تدع سوريا تتولى التعامل مع حزب الله"، معتبراً أن دمشق قد تكون أكثر قدرة -وفق تقديراته!- على احتواء الحزب من العمليات العسكرية الإسرائيلية المتواصلة. كما أشاد ترامب بالرئيس أحمد الشرع ووصفه بأنه يؤدي دوراً مهماً في إعادة بناء الدولة السورية.
وفي السياق ذاته، كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن اهتمام متزايد بفتح قنوات مباشرة مع دمشق. فقد أشارت صحيفة "إسرائيل هيوم" إلى وجود حوار مباشر ومستمر بين الحكومة الإسرائيلية والقيادة السورية الجديدة، فيما تحدثت صحيفة "جيروزاليم بوست" عن اتصالات ومفاوضات تتجاوز الطابع الأمني المحدود نحو بحث ترتيبات سياسية وأمنية أوسع في المستقبل.
غير أن الرغبة الأمريكية والإسرائيلية في تقليص نفوذ حزب الله لا تعني بالضرورة أن دمشق مستعدة لتبني هذه الأجندة بالكامل، إذ إن أولويات سوريا الجديدة تختلف إلى حد كبير عن أولويات واشنطن وتل أبيب.
ثانياً: لماذا يبدو خيار الحرب ضد حزب الله مستبعداً؟
على الرغم من التوتر الواضح بين القيادة السورية الجديدة وبين المشروع الإيراني في المنطقة، فإن المؤشرات المتوافرة لا توحي بأن الرئيس أحمد الشرع مستعد لفتح جبهة عسكرية مباشرة ضد حزب الله.
فسوريا الخارجة من سنوات طويلة من الحرب تواجه تحديات ضخمة تتعلق بإعادة الإعمار، وبناء المؤسسات العسكرية والأمنية، وإنعاش الاقتصاد، واستعادة السيطرة الكاملة على الجغرافيا السورية. ومن الصعب تصور أن قيادة تسعى إلى تثبيت شرعيتها الداخلية ستغامر بالدخول في حرب إقليمية جديدة قد تستنزف مواردها المحدودة وتبدد فرص الاستقرار.
كما يدرك الشرع أن أي تدخل عسكري مباشر في لبنان سيعيد إلى الأذهان التجربة السورية السابقة هناك، وهي تجربة ما تزال تثير حساسيات سياسية وشعبية لدى قطاعات واسعة من اللبنانيين. لذلك تبدو دمشق أكثر ميلاً إلى سياسة ضبط الحدود ومنع التهريب وملاحقة الجماعات المسلحة التي تعتبرها تهديداً للأمن السوري، بدلاً من الانخراط في مواجهة مفتوحة مع حزب الله داخل الأراضي اللبنانية.
وتتوافق هذه القراءة مع تقديرات تداولتها وسائل إعلام ومراكز متابعة إسرائيلية، رأت أن أولويات دمشق الراهنة تتركز في إعادة بناء الدولة وترسيخ الاستقرار الداخلي، لا في خوض معارك خارج حدودها.
ثالثاً: المفاوضات مع ما يسمى "إسرائيل"... براغماتية أم تطبيع؟
يُعد ملف المفاوضات السورية ـ الإسرائيلية من أكثر الملفات حساسية في المرحلة الراهنة.
ففي الوقت الذي تؤكد فيه تقارير إعلامية إسرائيلية وأمريكية وجود اتصالات مباشرة بين الطرفين، فإن الرئيس أحمد الشرع شدد في أكثر من مناسبة على أن أي عملية تفاوضية ينبغي أن تنطلق من انسحاب إسرائيل إلى خطوط اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، وأن قضية الجولان المحتل ليست قابلة للتنازل أو المقايضة.
وتشير تقارير نشرتها "جيروزاليم بوست" إلى أن دمشق تتمسك بربط أي تقدم سياسي بوقف التوسع الإسرائيلي داخل الأراضي السورية واحترام الترتيبات الدولية القائمة، الأمر الذي يعكس تمسك القيادة السورية بما تعتبره ثوابت وطنية لا يمكن تجاوزها.
ومن هنا يمكن فهم الاتصالات الجارية بوصفها محاولة لإدارة الصراع ومنع انفجاره، أكثر من كونها مقدمة لتسوية تاريخية شاملة. فالطرفان يحتاجان إلى ضبط الحدود ومنع التصعيد العسكري، لكنهما ما يزالان بعيدين عن اتفاق نهائي حول القضايا الجوهرية.
رابعاً: تركيا... اللاعب الأكثر تأثيراً
إذا كانت الولايات المتحدة تمارس ضغوطاً سياسية، و"إسرائيل" تسعى إلى ترتيبات أمنية جديدة، فإن تركيا تبدو الطرف الأكثر تأثيراً في حسابات دمشق الجديدة.
فالعلاقة بين أحمد الشرع والرئيس التركي رجب طيب أردوغان تتجاوز حدود العلاقات الدبلوماسية التقليدية، لتشكل أحد أهم أعمدة التوازن السياسي والأمني الذي قامت عليه سوريا الجديدة بعد سقوط النظام السابق.
ولم يكن من قبيل المصادفة أن يشير ترامب نفسه، وفق ما نقلته وكالة "الأناضول" ووسائل إعلام أمريكية، إلى الدور الذي يؤديه أردوغان في دعم الاستقرار السوري وفي إعادة ترتيب الأوضاع داخل البلاد.
وتنطلق أنقرة من مجموعة اعتبارات تجعلها غير متحمسة لأي مواجهة سورية مباشرة مع حزب الله. فهي تسعى إلى توفير بيئة مستقرة تسمح بإعادة تنشيط التجارة والاستثمار ومشاريع الطاقة بين الخليج وبلاد الشام وتركيا، كما أنها لا ترغب في فتح جبهة إقليمية جديدة قد تمنح إيران فرصة لاستعادة نفوذها الواسع داخل الساحة السورية.
وفوق ذلك، لا تزال الأولوية التركية تتركز على تثبيت مؤسسات الدولة السورية الجديدة وضبط الملفات الأمنية والحدودية، لا على التورط في صراعات لبنانية معقدة.
لذلك يمكن اعتبار أنقرة عاملاً كابحاً لأي اندفاع نحو مواجهة عسكرية واسعة مع حزب الله، حتى لو استمرت الضغوط الأمريكية والإسرائيلية في هذا الاتجاه.
الخلاصة
كشف المعطيات التي نشرتها وكالة "رويترز" وصحف إسرائيلية بارزة، مثل "إسرائيل هيوم" و"جيروزاليم بوست"، عن وجود تقاطع أمريكي ـ إسرائيلي في السعي إلى إعادة تشكيل البيئة الأمنية في المشرق العربي، وتقليص نفوذ حزب الله الذي يقاوم الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان. غير أن المؤشرات المتوافرة حتى الآن لا تدل على وجود استعداد لدى الرئيس أحمد الشرع لتحويل هذا الهدف إلى مواجهة عسكرية مباشرة.
وفضلاً عن ذلك، فإن حزب الله يوجّه سلاحه نحو الاحتلال الإسرائيلي، فيما سيُدرج أي تدخل سوري داخل لبنان في سياق التحالف مع "إسرائيل"، التي تدينها كلٌّ من محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية على خلفية اتهامات تتعلق بارتكاب جرائم إبادة جماعية في قطاع غزة. ويضاف إلى ذلك استمرار الاحتلال الإسرائيلي لمناطق في الجنوب السوري، تمتد حتى مشارف العاصمة دمشق.
وعليه، فإن مستقبل العلاقة بين دمشق وحزب الله، كما مستقبل الاتصالات السورية ـ الإسرائيلية، سيبقى مرهوناً بحسابات المصلحة الوطنية السورية أولاً، لا بالرغبات الأمريكية أو الإسرائيلية مهما بلغت قوة الضغوط الخارجية.
24 يونيو 2026.
هبوط بأسعار الذهب محلياً اليوم
قطر ترفض فرض رسوم على الملاحة بهرمز
بعد زيارة تفقدية مفاجئة .. توجيهات مهمة من وزير الصحة
إنشاء رادار طقس جديد بالهيشة في معان
مستوطنون إسرائيليون يهاجمون منازل وممتلكات بالضفة
هل يستجيب أحمد الشرع للضغوط بفتح جبهة ضد حزب الله
بائع كتب يواصل شغفه بخيمة صغيرة في غزة
جامعة الدول العربية… حان وقت التغيير الجذري
إسرائيل ولبنان يبحثان بمشروع تجريبي مدعوم من أميركا .. التفاصيل
منتخبات تدخل ساعات الحسم الأخيرة بكأس العالم
ارتفاع عدد الإصابات بفيروس إيبولا في الكونغو
تنويه للمواطنين .. توقف مؤقت لضخ المياه بهذه المناطق
انخفاض كبير على أسعار الذهب محلياً الخميس
تحديد هوية الشاب المتوفي في تدافع مباراة الأردن والجزائر .. صورة
موظفة بالسياحة تتهجم على مكتب الوزير .. التفاصيل
المدرج الروماني يفتح أبوابه للجماهير لمتابعة مباراة النشامى والجزائر
الزراعة: شحنة عجول كولومبية عابرة للعراق وليست للسوق الأردنية
تنفيذ الإعدام تباعاً بحق محكومين في السجون الأردنية
فرصة للمقبلين على الزواج .. هبوط أسعار الذهب محلياً اليوم
بحث إنشاء مجمع سفريات في النعيمة بإربد
الإدارية النيابية تبحث مع الأحزاب مسودة مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026
على نفقته الخاصة .. الملك يوجه دعوة خاصة لسيدة أردنية لزيارة المملكة
موعد التقديم للعمل على حساب التعليم الإضافي بالتربية
خبر طلاق نسرين طافش يتصدر المواقع
مهم لسكان هذه المناطق بشأن فصل الكهرباء الاثنين
الإدارية النيابية تستمع لمقترحات الأحزاب بشأن مشروع قانون الإدارة المحلية


