اليمن - لبنان: بين تعريب وتفريس

اليمن - لبنان: بين تعريب وتفريس

08-04-2015 11:23 AM

ها قد أضاف اللبنانيون اليمن الى انقساماتهم، وكأن "بنك أهداف" الخلافات تناقص فكان لا بدّ من... صنعاء! وهذه تعرّضت في 21 أيلول 2014 لما تعرّضت له بيروت في 7 أيار 2008، على أيدي مواطنين – غزاة من "المدرسة" نفسها. لكن المشتركات مع اليمن كثيرة، فميليشيا الحوثي شاركت أيضاً في الحوارات الوطنية ولم تدحض نتائجها بل باشرت تحركاً عسكرياً لنسفها، كما أنها مارست الاحتقار نفسه للدولة ولجيشها الذي توظّفه حالياً في مغامرتها البائسة، ثم إنها برهنت باكراً جداً - خلافاً لرديفها اللبناني - أنها معنية بالمشروع الايراني لا بأهداف "وطنية"، اذا جاز التعبير.

وقد اجتمع لدى الحوثيين دافعان: الأول، أن بقاء الدولة موحّدة سيطرح مسألة سلاحهم – غير الشرعي – أما قيام دولة أقاليم فقد يلد دويلات ذاتية التسلّح تحصرهم في اقليمهم. والثاني، وقد يكون الأهم، أن مسار المرحلة الانتقالية والصيغة التي ستنبثق منها لا يناسبان الأجندة الايرانية. لذا انبرى الحوثيون لمشروع لا يستقيم قبلياً ومذهبياً ومناطقياً، ولسيطرة لن تتيسر لهم، إما لأنهم عوّلوا على حليف مخلوع (علي عبدالله صالح) وإما لأنهم تمتعوا بمنسوب مهم من الغباء، وكأنهم لا يعرفون طبيعة مجتمعهم (غير الطائفي/ المذهبي) وتقلّباته، اذ يستحيل فيه غداً ما هو ممكنٌ اليوم. وهكذا، بدوا كمن يدعس"على غطشٍ وبغش" وليس بصحبتهم سوى "سعار/ جوع" للتسلّط لا يماثله سوى السعار الايراني للنفوذ.


عندما يبالغ أي طرف في استخدام سلاحه غير الشرعي لفرض أمر واقع، مستنداً الى طرف خارجي، فإنه يستدعي بالضرورة كل أنواع التدخلات الخارجية. وعندما يبلغ التجبّر بهذا الطرف حدّ تغيير حقائق البلد،فإنه يصبح "تكفيرياً" بالمفهوم الوطني البحت. فالوضع في لبنان على حافة الهاوية ولا يمنع سقوطه سوى "تفاهم" دولي - اقليمي هلامي هشّ لا يرقى الى اجبار "حزب الله" على اطلاق الانتخابات الرئاسية التي اختطفها ليبقي "الشرعية" منقوصة، أو الى اجباره على احترام الدستور الذي يقول إن "لبنان عربي الهوية والانتماء" بمعزل عن أي منحى طائفي، فلا سبيل ولا مجال لفرض "هوية فارسية" للانتماء الى "امبراطورية" مستدعاة من مجاهل التاريخ.


أما الوضع في اليمن ففرض تدخلاً عربياً لأن الجشع الايراني - الحوثي تجاوز الخط الأحمر الاقليمي – الدولي، وليس لأن ثمة "امبراطورية" مضادة تريد اثبات نفسها. فقد كان متاحاً للحوثيين أن يشاركوا في الحكم الشرعي، حتى بأكثر مما يستحقّون، لكنهم فضلوا الخراب مسترشدين بنهج "الاسد أو نخرب البلد"، اذ أنهم بدورهم يريدون تغيير هوية بلدهم كما عبّر عنها الدستور بـ"دولة مدنية ديموقراطية عربية مسلمة"، ولا سبيل ولا مجال لفرض "ولاية الفقيه" أو التفريس عليها .

 

* النهار



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

تغييرات جديدة على اشتراكات الضمان الاجتماعي في الأردن

مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك

"أعطل من نتنياهو" .. عبارة تقود طبيبا اردنيا إلى السجن 6 أشهر

زيادة 30 دينارا لموظفين ومتقاعدين في الأردن .. هل يشملك القرار؟

إنهاء خدمات موظفين حكوميين .. أسماء

التربية توضح موقفها من معلمة طلبت من الأهالي تنظيف المدرسة

وفاة طفل تهز مركز أشعة في عمان .. وإغلاقه بالشمع الأحمر

أجواء شتوية باردة وماطرة .. الأردن على موعد مع أول منخفض مصنف

الأردن يترقب تحولاً جوياً كبيراً

طلب منها عدم إخبار أحد .. الحبس لصاحب محل تحرش بطفلة عمرها 12 عاما في عمان

إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك

تعديلات قانون التنفيذ: ضوابط جديدة لمنع سفر المدين وآليات حديثة لسداد الديون

ما قصة أسماء محافظات الأردن؟ حكايات تختبئ خلف أسماء 12 محافظة

نقيب المطاعم يوجه رسالة لجميع المطاعم في الأردن

أردنيون أمام مهلة شهرين لتسديد التزامات مالية .. أسماء