في ذكرى استشهاد كمال ناصر ضمير الثورة وشاعرها
17-04-2015 05:37 PM
في العاشر من نيسان العام 1972 أقدمت المخابرات الصهيونية على اغتيال الشاعر والمناضل الفلسطيني كمال ناصر مع رفيقيه كمال عدوان وأبو يوسف النجار في بيروت . وقد استهدفت هذه الجريمة هؤلاء الفلسطينيين الثلاثة كونهم من قيادات الثورة الفلسطينية ، ولهم دور في المقاومة والتعبئة والنضال في سبيل تحرير الوطن السليب .
لقد اغتالوا كمال ناصر لأنهم خافوه ، ولأنه أرعبهم بكلماته المقاتلة وأشعاره الثورية وقلمه الجريء ، ولدوره في نشر وتأصيل ثقافة الرفض والالتزام السياسي وفكر المقاومة . كيف لا وهو كزميله وصديقه الشهيد غسان كنفاني ، فقد جعل من الفن ثورة مقاتلة ومن الثورة فناً مقاتلاً .
يعد كمال ناصر من قادة الثورة الفلسطينية ومفكريها البارزين ، أطلق عليه الشهيد صلاح خلف (أبو إياد) لقب ضمير الثورة . وهو مؤسس دائرة التوجيه والإعلام الفلسطيني ، وبفضل حضوره الشخصي والثقافي أصبح رئيساً للجنة الإعلام العربي الدائمة المنبثقة عن الجامعة العربية . وإلى جانب مسؤولياته هذه كلف مهمة الإشراف على تشكيل اتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين ونجح في ذلك . كذلك بادر وأشرف على إصدار مجلة "شؤون فلسطينية " وكتابة افتتاحياتها ، وعمل على تطبيق الوحدة الإعلامية بين فصائل المقاومة ، ولكن القدر لم يمهل زميله ورفيقه غسان كنفاني ، رئيس الدائرة الإعلامية في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين كي يعيشا سعادة تحقيق هذه الوحدة الإعلامية تمهيداً لتحقيق الوحدة الوطنية – حلم كمال ناصر – على مختلف الأصعدة فكان أن اغتالته القوات الصهيونية في بيروت يوم الثامن من تموز 1972 ، كما جرت بعد ذلك محاولة ثانية لاغتيال بديل غسان ، بسام أبو شريف ، المسؤول الإعلامي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين .
ولعل من المفارقات أن يولد كمال ناصر ويموت في الشهر والتاريخ نفسه ، فقد ولد في العاشر من نيسان عام 1924 ، واغتيل في العاشر من نيسان العام 1973. وهو من مواليد غزة حيث كان والده يعمل فيها ، وينتمي إلى أحد أشهر العائلات الفلسطينية في بير زيت . وقد بدأ وعيه السياسي بالتفتح والتبلور والنضوج في أيام ثورة العام 1936 ، وكان مواظباً على المشاركة في التظاهرات الشعبية الوطنية المناهضة للانتداب البريطاني وللهجرة اليهودية .
انطلق كمال ناصر إلى الجامعة الأمريكية في بيروت ليحصد العلم ويغرس الثورة ، وفيها غنى الوطن وغنى الحبيبة ، وتخرج قافلاً إلى بيروت ليبدأ نضاله المنظم من أرض الصراع والمعركة وهو الأشد فعالية ، مقتفياً بذلك أثر كل المثقفين من أبناء قريته التي كانت تشهد أعذب معانقات مثقفيها في حين يكونون لها البلسم المنشود .
ومنذ صغره شغلته هموم وطنه السياسية ، وراح يترجم أحاسيسه الوطنية وآمال أبناء شعبه ، ويعبر عن مأساة اللاجئين والمشردين الفلسطينيين ، فقال هاتفاً :
مأساة هذا الشعب مأساتي وجراحه الثكلى جراحاتي
أنا بعض ما ينساب من دمه وكأنه من بعض آهاتي
قدران في درب المنى اعتنقا هيهات ينفصلان ، هيهات
عاش كمال ناصر من اجل قضية شعبه ووطنه ، ناسجاً أشعار الحب والحرية والفرح ، وكرس قصائده صوتاً صافياً ومخلصاً لقضايا وطنه المعذب فلسطين .
كان شاعراً مجيداً وموهوباً ، وشاعراً مناضلاً ومقاتلاً في صفوف الثورة والمقاومة الفلسطينية وقد عرف كيف يكون الهوى والعشق للمرأة ، وكيف يكون الهوى والعشق لفلسطين وترابها المقدس .
كتب الشعر في كثير من الأغراض الشعرية ، غير أن الشعر الوطني والسياسي والنضالي والإنساني طغى على غيره من الأغراض الأخرى بسبب مأساة ومعاناة شعبه في مخيمات اللجوء والتشرد . وجاء شعره في شكله ومضمونه تعبيراً وتجسيداً صادقاً وأميناً عن كفاح وبطولات أبناء شعبه وتطلعهم لنيل حقوقهم وتحقيق هدفهم الوطني . وكان يؤمن بأن الأدب يجب أن يكون ملتزماً ، ويكون للحياة وللشعب وللمستقبل . واتسمت أشعاره بالبساطة والوضوح والرقة والجمالية الثورية ، وخالياً من التكلف والصنعة اللفظية .
سقط كمال ناصر شهيداً على أرض لبنان برصاص الغدر الًصهيوني في العاشر من نيسان 1973 ، وأثار استشهاده موجة من الحزن والغضب الشديد في نفوس وأعماق أبناء شعبه ، الذين أحبوه واحترموه وقدروه وثمنوا دوره الوطني والثوري والكفاحي كمثقف وشاعر حقيقي ملتزم بقضايا الوطن والإنسان . ورغم انتمائه للديانة المسيحية إلا أنه دفن في مقبرة الشهداء الإسلامية بجوار ضريح صديقه في النضال والمقاومة والأدب والصحافة والأدب غسان كنفاني ، وذلك بناءً على رغبته .
خلاصة القول ، كمال ناصر شاعر وأديب وصحفي وسياسي وثوري ومناضل شجاع صهرته النكبة وعجنته التجارب ، دافع عن أرضه ووطنه وقضيته بقوة وعنفوان وكبرياء ، فكان نصيبه الشهادة على يد الغدر والهوان . قال الشعر فأخصب خياله وأبدع وترجم مشاعره الوطنية الفياضة عبر الجمال والحرية ، وسيظل في الوجدان والذاكرة الفلسطينية الحية .
كاتس يهدد إيران ولبنان وغزة .. التفاصيل
مهم من الحكومة بشأن الأراضي المجاورة للسكك الحديدية
الاحتلال الإسرائيلي يعلن توسيع عملياته العسكرية في الضفة الغربية
تمويل دولي ضد منتخب بلاده .. الرئيس الأرجنتيني يزعم وجود مؤامرة
بفضل إمبراطوريته التسويقية في ريال مدريد .. فينيسيوس جونيور يدفع راتبه من جيبه
المدن الصناعية: 61 عقدًا استثماريًا جديدًا وخطة لاستقطاب شركات عالمية
استبعاد أندريا بيرلو عن تدريب المنتخب الإيطالي
السعايدة: تعديل الملكية العقارية يوحد الاستملاك للطرق والسكك الحديدية
ارتيمس .. مازال يحتضن فرق الجامعات الموسيقية والشعر
من الغريزة إلى العقل إلى الحكمة: رحلة الوعي في بناء الحضارات الإنسانية
منع الشورت في الأردن .. تقرير شامل يرصد الجدل والآراء القانونية والإعلامية والشعبية
جريمة تهز الكرك .. طفلة تفقد حياتها على يد والدها وشقيقها
تطور جديد في قضية جيمي كارني .. محققون إيرلنديون يزورون الأردن
هل نشهد حراكاً غير مسبوق في الجامعات؟ المادة 21 تضع مصدر دخل آلاف العاملين على المحك
وفاة أم وأطفالها الثلاث في حادث أليم على الطريق الصحراوي
إرادة ملكية بالموافقة على وكالات عدد من الوزراء .. أسماء
فضل شاكر وجورج وسوف بمجلس النواب الأردني .. ما القصة
انخفاض ملحوظ بأسعار الذهب محلياً اليوم
مهرجان أبوظبي 2026 يواصل فعالياته أكتوبر القادم
الدفاع المدني يتعامل مع حادث شخص محاصر داخل حفرة في منزله
حريق مجمع سفريات عجلون .. تجار يروون للسوسنة كيف فقدوا مصدر رزقهم
إيقاف القسائم البلاستيكية .. مهم بشأن رخص القيادة والمركبات
تدهورت صحته وضعف بصره .. فنان مصري يعتزل التمثيل
إصابة 12 شخصاً بينهم طفل إثر عقر كلب ضال في إربد
اتحاد منتجي الدواجن: نظام "الطيبات" يفاقم خسائر القطاع في مصر
