الإعلام الأردني .. لا عزاء للسحيجة

الإعلام الأردني  .. لا عزاء للسحيجة

18-04-2015 09:37 AM

ليس صحيحا أن ما يتعرض له الإعلام الأردني "المكتوب "، يمر في أزمة  ناجمة عن التمويل ، أو أن  الإعلام الورقي إلى زوال ، بل إن أزمته تعود إلى طبيعته  وكنهه القائم على التبعية والتسحيج ، ما أوصله إلى ما هو عليه وفيه ، وسيجره في نهاية المطاف إلى الشطب.


أول  من جرى شطبه من الصحف التي قامت على التسحيج ولم يشفع لها ذلك ، صحيفة "الأسواق" اليومية التي تحولت من أسبوعية إلى يومية عام 1993، وإختطت طريقا واحدا وحيدا هو التسحيج ، ظنا من القائمين عليها أن ذلك هو طوق النجاة ، إلى درجة أنهم قاموا بإنهاء عملي معهم  بسبب  مقابلة مع مسؤول فلسطيني تناولت  عملية التحقيق مع جاسوس يدعى " أبو هاني " زرعه الموساد  الإسرائيلي في مكتب الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في تونس ، رغم أنهم  نشروها .


أما جريدة الشعب فلها قصة اخرى لا أستطيع الكتابة عنها لأنني لم أعاصرها ولا ألم بتفاصيل  ظروفها ، لكن ما أستطيع  التطرق إليه   هو أنه كيف يتم إغلاق صحيفة  دون أن يحرك أحد ساكنا؟


الجريدة التي ضربت  مؤخرا هي جريدة "العرب اليوم " التي شرفت بأن أكون أحد مؤسسيها والذين بذلوا فيها جهدا  كبيرا  إنطلاقا من محبتي لمهنتي وولائي لها ، لأن الله لم يكتب لي أن أنتمي لجهة  أخرى  من الجهات التي "تحيي وتميت ".


كانت العرب اليوم بحق جريدة وطن  ، ولكن  مؤسسها د.رياض الحروب صاحب البصمة الإعلامية المميزة ، إستعجل في قطف الثمار ، وبالتالي آل مصير العرب اليوم إلى ما وصلت إليه اليوم .


تميزت العرب اليوم بالجرأة وقوة الطرح ومتانة  المقصد ، بدليل أنها كانت شبه يوميا تضع أمام صانع القرار في الأردن ملف فساد كبير وثقيل ، ولكن قوى الشد العكسي لم يرق لها أن يخرج إعلام  ليس سحيجا في الأردن ، ولذلك تصدر  رئيس الوزراء الأسبق عبد الرؤوف الروابدة  حملة مواجهة العرب اليوم للحد من  تطورها وثورتها الإعلامية ، خاصة وأنها  تجاوزت  صحيفة الدولة "الرأي " في المحافظات "وباتت تنافسها بقوة في العاصمة .


في خضم الأزمة بين الروابدة  والعرب اليوم  عقد الروابدة مؤتمرا صحفيا ، وشن هحوما حادا وقويا على العرب اليوم ، لكنه لم يتسلح بأي منطق يدين الصحيفة ، ومعروف أن الروابدة  صاحب لسان حاد وسليط ويهابه  علية القوم خشية  أن يجرحهم بلسانه .
بعد أن صال وجال في المؤتمر الصحفي ، وشتم  في الجهات الأربع ، وقفت  وقلت له:دولة الرئيس إن كان عندك دليل يدين العرب اليوم ، فعليك بالقضاء ، وإلا فإن الصمت في مثل هذه الظروف هو سيد الأحكام.


كنت أتوقع أن أنال حظا من شتائم الروابدة ، ولذلك إحتطت  لنفسي كيف أرد عليه ، ولكنه  وبغير عادته إلتزم الصمت ولم يشتم ، وقد فسرت ذلك الموقف في حينها .


المهم أن قوى الشد العكسي  نالت مؤخرا من العرب اليوم وأجبرت الحروب على بيعها  للعين الصالح د.رجائي المعشر "أبو صالح " الذي لم يعد قادرا على تحمل لعبة الإعلام وما فيها من ألغام ، إذ أن الجريدة  تحولت تماما من  منطلقها السابق الوطني الحر الخالص إلى جهة  موجهة  لا يسلم منها من أريد له أن يقف عند حده  وأصبحت تسيّر وفق رؤية مدير المخابرات السابق  الجنرال محمد الذهبي، وقد ظن البعض ممن يجهلون لعبة الإعلام أن هناك تميزا في العمل ، إلى درجة أن الجريدة وضعت في خندق ضد آخر حتى ان الديوان الملكي العامر لم يسلم من الأذى، وكذلك الحكومات المتعاقبة  ، الأمر الذي سبب العديد من المشاكل للعين أبو صالح ، وبالتالي قرر بيعها لأنه لم يعد قادرا على تحمل "وجع الرأس " بسبب مغامرات بعض من كانوا قائمين عليها وتصدروا الصف الأول بطريقة ذهبية بإمتياز.


بعد بيعها    ، هوت الصحيفة إلى درجة الإنعدام   بعد أن  كانت الصحيفة الأولى في البلاد.


أما جريدة الدستور التي تأسست في القدس قبل إحتلالها  وإنتقلت إلى عمان بعد الإحتلال الإسرائيلي ، فإنها الآن تسير على خطى الأسواق والعرب اليوم ، رغم أنها  جريدة عريقة ، لكنها وبسبب الأخطاء التي إرتكبها القائمون عليها ، وتحديدا  قبول  رئيس تحريرها  د.نبيل الشريف بالتخلي عن رئاسة التحرير مقابل أن يكون وزير إعلام ل"جمعة مشمشية " وتسليمها لطاقم غض ، ظن البعض أن وضع العلم الأردني على صفحتها الأولى إنما هو "تحرير وأردنة للجريدة ".


وها هي جريدة الدستور تتأرجح بين الإنهيار السريع والإنهيار البطيء ، وهي في نهاية المطاف ستنضم بفعل سياسة القائمين عليها والموجهين إلى صحفالأسواق والشعب والعرب اليوم .


"الكنز " الذي سيخلق هزة كبيرة في الأردن  هو الخلخلة الحالية في جريدة الرأي التي تعد جريدة الدولة بإمتياز ،وها هي  تتعرض للضرب الخفي  دون أن يجرؤ أحد على كشف الأسباب الحقيقية وراء خلخلة هذه الجريجة  الحكومية بإمتياز والتي تصب فيها إلاعلانات وتعازي البلد بأسره ، دون غيرها من الصحف التي كانت تعتاش على  فتات فتات الإعلام ،بفعل عدم جرأة رؤساء تحريرها على الإحتجاج على هذه الحالة المقصودة ، وقد كان البعض يتصل بالمعلنين مهددا إن هم أعلنوا مرة اخرى في العرب اليوم في مرحلتها الأولى ، وقد عانت من ندرة الإعلان فيها حتى وهي في مرحلتها التقمصية الثانية مع أن المادة المسربة إليها كان  ذات قيمة عالية لأن مفهوم الناس عنها لم يتغير كجريدة ملتزمة ، دون أن يفهموا ما جرى فيها من متغيرات.


"الرأي " في طريقها إلى الإنهيار  ، و"الغد " لن تسلم   من الضرب أيضا ، وهذا ليس تكهنا ، بل هو قرار متخذ مسبقا بشطب الإعلام الأردني  ،لأن هناك مرحلة جديدة ينتظرها الأردن ، بحاجة إلى أدوات جديدة  ، لأن مرحلة التسحيج قد إنتهت ، لذلك أقول أنه لا عزاء للمسحجين .



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

منع مواطن من السلام على العيسوي .. وما فعله رئيس الديوان يشعل التفاعل

بعد انتشار فيديو مؤثر لها .. آخر تطورات قضية نور برغل

122 موقعاً مزيفاً تنتحل مؤسسات أردنية .. تقرير رسمي يكشف أخطر أبواب الاختراق

موجة حر قوية تضرب المنطقة بحرارة تلامس 50 مئوية .. ماذا عن الأردن؟

فيديو يهز إربد .. سائق يفر بعد الاستيلاء على 50 ديناراً وشاب يسقط أرضاً خلال مطاردته

احتراق 3206 مركبات في الأردن خلال عامين

نتائج التوجيهي 2026 في الأردن اليوم .. رابط الاستعلام الرسمي

التربية تحدد موعد إعلان نتائج التوجيهي

الأمن السيبراني يحذر من رسائل واتساب احتيالية باسم الضمان الاجتماعي

الأردن يستقبل 3.15 مليون زائر ويحقق 2.47 مليار دينار دخلاً سياحياً

الأردنيون يترقبون عطلة رسمية في آب

مقتل مدنيين وعسكرين بهجمات للحوثيين في اليمن

اسرار تكشف لاول مرة .. لماذا انسحبت ياسمين صبري من مسلسل الشادر

مات قبل تخرجه بشهر .. فيديو مؤثر لأم تتسلم شهادة ابنها الراحل

بعد 6 أعوام من الجريمة التي هزّت الأردن .. «فتى الزرقاء» يرتدي ثوب التخرج