(كوني توماس) تستحق التكريم

(كوني توماس)  تستحق التكريم

31-01-2016 11:03 AM

 كوني توماس او كونسيسيون  كما تعرف في محيط اقامتها بأهم مكان بأمريكا , امام حديقة البيت الابيض على السور الحديدي البيضاوي , هذه المناضلة  الامريكية  , المهاجرة الاسبانية  سيدة المبادئ الدولية والانسانية  لا تسكن القصور العالية ولا تأكل الهامبرغر ولا الكنتاكي ولا البيتزا  , ليس امام قصورها  باحات من الورود والممرات بارتفاعات مختلفة ,ولا تركب السيارات المعتمة ولا يرافقها رجال ضخام البنية  يضعوا نظارات سوداء على عيونهم  ليس لأنها مرأة غير مهمة بل لأنها مرأة قصتها كبيرة وحكايتها اكبر انها لا توافق على سياسات البيت الابيض في العديد من القضايا  , وبالتالي باتت منذ 1979 تدافع عن الكثير من القضايا الكونية والسياسية التي ارهقت العالم واستنزفت سمعته بشأن  اختلاف معايير حقوق الانسان هنا وهناك , وتنتقد المسارات السياسية للرؤساء الامريكان على اختلاف احزابهم السياسية باحتجاجها امام البيت الابيض , اكثر من ثلاثة عقود و رسالتها واحدة انها لا تريد ان يدمر العالم نفسه من خلال انتشار الاسلحة النووية ومن خلال التجارب الضارة بالإنسان ومن خلال العديد من القضايا التي تهدد حياة الانسان اينما كان , انتقدت سياسات  الرؤساء الأمريكيين بخصوص تلك القضايا واهمها تعامل هؤلاء الرؤساء مع القضية الفلسطينية كأحد اكبر واعقد القضايا التي ارهقت السياسة الدولية وانكرت بفعل الدور الامريكي الغبي كامل الحقوق الفلسطينية وحقهم في مساواتهم بباقي الشعوب على هذه الارض بان يكون لهم وطن مستقل  قابل للحياة على ارضهم ولهم عاصمتهم  التي اقرها التاريخ واقرتها الشرائع السماوية .

 
امام البيت الابيض بدأت قصتها الاحتجاجية عندما  نصبت لها خيمة صغيرة وتوشحت  الاصفر و ارتدت خوذة فوق راسها , خوذتها التي تقيها من قساوة الحياة في الشتاء الامريكي وتعبر بها عن غضبها من سلوك الادارة الامريكية , عاشت ثلاثون عاما في  شارع بنسلفانيا 1600 , كل من مر على البيت الابيض او دخل اليه او خرج منه يستطيع ان يشاهدها ويعرف من خلال ما تعرض من عبارات مكتوبة على جدران خيمتها رسالتها دون ان يسال  احد , كتبت عنها الصحف الاجنبية كثيرا وبعض الامريكية و قليل جدا من العربية والفلسطينية مع انها تدافع عن حق تقرير المصير للفلسطينيين وتدافع عن كينونتهم وهويتهم وتنتقد كل الادارات الامريكية و الرؤساء الأمريكيين بسبب تعاملهم مع القضية الفلسطينية بكل انحياز لصالح اسرائيل  , ولشعوري بشيء  من الواجب الاخلاقي تجاه تلك المرأة المناضلة كتبت هذا المقال لتكريمها كأحد مناضلات الزمن الذي تغلب فيه العنصرية على المساواة وتغلب فيه لغة الدم على لغة الحب وتغلب فيه لغة النزاعات على السلام والاستقرار , وتغلب فيه توجهات واشنطن لتبني سياسة الاحتلال الاسرائيلي على انهاءه  كونه أحد اهم اسباب  الصراع بالشرق الاوسط  في زمن تغلب عليه سياسة التجاهل الامريكي للحقوق الفلسطينية على التدخل الايجابي لصالح السلام العادل  , قليل من الاعلامين الفلسطينيين ابرز دورها في هذا الجانب و مبادئها السياسية ورسالتها العالمية , لذا قررت انه لابد من ان يعرف ابناء الشعب الفلسطيني عنها وعن دورها الكبير ونضالها الطويل  .
 
لوكنت رئيسا لفلسطين يوما من الايام خلال حياة هذه المرأة  لقررت ان اجلس في خيمتها  لساعة قبل ان التقي اوباما او بوش الابن او كلينتون او اي سياسي امريكي فهي تتحدث عن حق شعب فلسطين  في دولة لهم و تتحدث عن حقوق الانسان بلا مواربة ولا تحزب ولا عنصرية و لا تفير مشبوه لمواد القانون الدولي , لكن هذا لم يحدث وما حدث انها قضت في هذا الشتاء وبالتالي بقيت رسالتها تتناقلها وسائل الاعلام كأحد اهم رسائل السلام بالعالم " لا تتركوا العالم يدمر نفسه " ولو كنت الان في مستوي القرار لأعطيت التعليمات للأعلام الفلسطيني المكتوب والمسموع والمرئي التحدث عنها وعن ثلاثة عقود من النضال على طريقتها , لو كنت الرئيس اليوم لكرمتها بما تستحق  لأنها سيدة قالت كلمة حق امام سلطان جائر , واشنطن واعلامها تجاهلت تلك المرأة  ايضا وكأنها ليست حدثا بالولايات المتحدة ولا قصة اعلامية كبري تدور احداثها على مدار ثلاثين   عاما  امام البيت الابيض , تدافع فيها بلغتها وبأسلوبها عن حياة هذا العالم وحياة الملايين من البشر من خلال معارضتها لانتشار السلاح النووي بكل انحاء العالم, كما وانها تدافع عن الاطفال في كل مكان  لانهم باتوا اليوم الحطب الذي تحرقه الحروب وتستهدف حياتهم في كل نزاع  وهم من يدفع فاتورة الصراعات المختلفة بكل اماكن حدوثها بالعالم  .
 
 لعل تجاهل هذه المرأة اليوم من قبل وسائل الاعلام الامريكي وتجاهل الادارة الامريكية لها كانت القصة المخزية في الجانب الاخر امام  قصتها الكبرى لأنها بالفعل كانت تضع يدها على الجرح المؤلم في جسد الغول الامريكي البشع الذي يستخدم قوته فقط لحماية مصالح اسرائيل ومصالحة باي مكان بالعالم دون ان يساهم بنشر السلام والامن والاستقرار ويكفل حياة امنه مستقرة لسكان هذه الارض دون تميز ودون ادوار ودون صفقات مشبوهة مع بعض الاطراف الدولية ودون تكتلات تهدف في حقيقها لفرض مزيد من السيطرة والتحكم بهذا العالم الضعيف , ولعل تجاهل الاعلام الفلسطيني لهذه المرأة هو بسبب فقره الفكري وفقره الاداري وهبوط الاسلوب الذي يتناول به القضايا الكبرى بالعالم على المستوي الدولي وما يهمه فقط الدوران في دائرة نصف قطرها قضايا الوطن من المستوي الثالث والنصف الاخر قضايا الفصائل والمناكفات الاعلامية التي لا تعود على قضينا الا بالفائدة للغاصب المحتل دون وعي بذلك  .  


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

عمّان الأهلية تشارك في مصر بالملتقى العربي 31 لتبادل فرص التدريب بين الجامعات

عمّان الأهلية ومجموعة أكور توقّعان مذكرة تعاون لتعزيز التعليم التطبيقي بقطاع الضيافة والفندقة

وزير الخارجية ينقل دعوة من الملك إلى رئيس أذربيجان لزيارة الأردن

ترامب: وقف إطلاق النار مع إيران انتهى

الاستثمار: واقعة تعثر مشروع والعدول عن نقل 3 مصانع تعود لأكثر من 13 عامًا

الأردن وأذربيجان يوقعان اتفاقية للإعفاء من تأشيرة السفر لحاملي الجوازات العادية

الصين: إعادة إشعال الحرب بين واشنطن وطهران لا تخدم مصلحة أحد

الاتحاد المصري يعرب عن استيائه من حكم مباراة الأرجنتين

قطر تدعو إلى خفض التصعيد عقب الهجمات على الكويت والبحرين

الصناعة: مخزون القمح يكفي لاستهلاك 10 أشهر والشعير 9 أشهر

طلبة التوجيهي يتقدمون اليوم لامتحان الفيزياء واللغة العربية

انفجارات جديدة وتفعيل صفارات الإنذار الجوي في البحرين

قادة حلف الأطلسي يجتمعون في أنقرة وسط تجدد الخلافات مع ترامب

الأردن يدين الاعتداءات الإيرانية على الكويت والبحرين ويصفها بالغاشمة

رئيسة وزراء الدنمارك ردا على ترامب: غرينلاند ليست للبيع

موعد مباراة المغرب وكندا في كأس العالم 2026 .. التوقيت في الدول العربية والقنوات الناقلة والبث المباشر

قبول الدخالة في قضية طالب التوجيهي فهد أبو شايب .. والأردنيون ينتظرون العدالة

مباراة المغرب وفرنسا .. صدام الثأر والحلم العربي والقنوات الناقلة والبث المباشر

زوجة قتلت زوجها ودفنته في ابو نصير .. تفاصيل صادمة

السلامي يوجّه رسالة مؤثرة للأردنيين بعد رحيله

استقالة خالد البكار .. هل تؤسس أول استقالة بسبب تضارب المصالح لمرحلة جديدة من المساءلة الحكومية؟

موعد مباراة مصر وأستراليا في كأس العالم 2026 .. التوقيت والقنوات الناقلة والبث المباشر

التربية تكشف تفاصيل تصحيح الرياضيات وتطمئن طلبة التوجيهي

خالد البكار يعيد القضية إلى الواجهة .. قراءة في التطورات وتداعياتها السياسية

جريمة مروعة في الموقر .. تفاصيل مقتل الطفل عبد الحكيم على يد حدث

علاقة مثلية بين طالبة وعميدة جامعة متزوجة تهز الوسط الأكاديمي .. صور

هيئة البث: إسرائيل ترفض تجديد اتفاقية المياه مع الأردن

إقامة إلزامية وتعليمات جديدة .. تفاصيل معادلة الشهادات بالأردن

شاب يشعل النار في جسده بجرش .. والبطالة تعود إلى الواجهة

أردنيون غير راضين عن أسعار المحروقات الجديدة رغم تراجع النفط عالميًا