توحد الموقفين الرسمي والشعبي .. انجاز فلا تضيعوه / بقلم : محمد الدويري

mainThumb

15-01-2009 12:00 AM

قلوبنا تبكي دما تضامنا مع أهل غزة وعقولنا لا تكاد تستوعب الدمار والقتل العشوائي بوحشية من قبل قوات الاحتلال لعنهم الله , ولكن ماذا بيدنا ان نفعل –ونحن المقهورين- سوى الدعاء لبواسل المقاومة الفلسطينية وتسخير امكانياتنا لمساعدة اهلنا المنكوبين في غزة.

وليعلم الجميع في أردننا الحبيب والخارج أن موقف الاردن من العدوان الصهيوني هو موقف مشرف وعلى أصحاب الضمائر والعقول ان يتفقوا على ذلك , فلا ننسى ان جلالة الملك عبد الله الثاني كان اول زعيم عربي استنكر وادان العدوان الغاشم مما كسر جدار الصمت لدى غيرنا من الدول العربية بأن تتجرأ وتدين لان الادانة بحد ذاتها لدى الكثيرين تشكل عبئا عليهم وتحتاج أيضا إلى دراسة, ولا ننسى أيضا أن الأردن كان السباق في الدعوة إلى اجتماع طارئ لمجلس وزراء الخارجية العرب من أول يوم للعدوان الصهيوني على غزة , حيث دعا الاردن الى تحرك عربي في اليوم الاول للعدوان , الا ان صمت القادة وتخبطهم ومشاوراتهم غير المجدية وقراراتهم التي لا تخرج من الارادة , حالت دون ان يتم أي توافق ، وتمت الدعوة لعقد قمة طارئة بعد اسبوع من العدوان الا انها طمست تماما مثلما طمست جثامين الكثير من الشهداء تحت الدمار الذي خلفه العدوان الصهيوني , لا بل تفرخت القمة المستعجلة بعد اسابيع من العدوان واكثر من 4 الاف من الشهداء والجرحى ودمار كلفته اكثر من مليار ونصف الدولار الى 3 قمم لم يتفق عليها حتى اللحظة ,حتى يسجل من يستضيف القمة موقفا ازاء الموقف على حساب جراح غزة المنكوبة.

الشعب الاردني مثله مثل الكثيرين من الاحرار في الوطن العربي خرج وادان وعبر عن غضبه وانسجم مع موقفنا الرسمي ضد العدوان الغاشم وفي مثل هذا الموقف على الشعوب ان تخرج وتندد وتدعو الله ان يخفف المصاب الجلل لاخواننا في غزة وان ينكسر العدو الصهيوني الذي ضرب بقرارات كل العالم بعرض الحائط ولم يوقف عدوانه لا بل يزيد من وحشيته يوما بعد يوم ضد المدنيين من الاطفال والشيوخ والنساء والشباب العزل.

موقفنا الرسمي موقف صادق يحمل مشاعر الالم على اخواننا في غزة وقدم وسيقدم كل ما بوسعه ضمن الامكانات المتاحة , ونحن لسنا بلد يبعد عشرات الالوف من الكيلو مترات عن العدو الصهيوني ولا تفصلنا عنه المحيطات , فنحن بالواجهة تماما واي قرار "فزعوي" يتخذ بسرعة وبدون دراسة مستفيضة قد ينعكس سلبا على امننا ومصلحتنا العليا.

الموقف الشعبي والرسمي منسجم تماما , ولكن فالندع اصحاب القرار يتخذون ما يرونه مناسبا لمصلحة الوطن في قلب المنطقة الملتهبة , فنحن لسنا مع وجود سفيرا صهيونيا في عمان وسط هذا العدوان الوحشي ولكن منطقيا علينا ان نترك الأمر للدولة التي أكدت أن الخيارات مفتوحة .

واتخاذ أي قرار غير منهجي لن يضمن لنا وصول المساعدات الى غزة ولن تفتح أي معابر وقد نخسر الكثير سياسيا نحن نجهله والساسة يعرفونه.
 
* مدير تحرير صحيفة السوسنة الاردنية