المنخفضات تكشف أزمة النظافة والبنية التحتية

المنخفضات تكشف أزمة النظافة والبنية التحتية
اخراج سجادة من منهل

04-01-2026 12:44 AM

كشفت المنخفضات الجوية الأخيرة واقعًا بيئيًا وخدميًا مقلقًا في عدد من المدن الأردنية، حيث غرقت شوارع رئيسية وأحياء سكنية بمياه الأمطار نتيجة انسداد المناهل بمخلّفات النفايات، من أكياس بلاستيكية وقطع قماش ومخلفات مختلفة، ما أدى إلى فيضان المياه ووصولها إلى منازل المواطنين في مناطق متعددة من المملكة.

هذا المشهد لم يكن وليد الصدفة، بل هو انعكاس مباشر لتراكمات طويلة من الإهمال وغياب الوعي البيئي لدى شريحة من المواطنين، إلى جانب تقصير واضح من بعض البلديات التي تعاني من مديونيات مزمنة، وكوادر وظيفية غير مؤهلة في كثير من الأحيان، نتيجة الواسطة والمحسوبية أو ضعف المتابعة والرقابة. وقد أسهم ذلك في تراجع مستوى النظافة العامة، وتشويه المشهد الحضري، واغتيال جمالية المدن التي كانت يومًا ما عنوانًا للنظام والنظافة.

وباتت شوارعنا، في ظل هذا الواقع، مكبات نفايات مفتوحة دون رادع حقيقي، الأمر الذي فاقم من الأضرار البيئية والصحية، وأضعف قدرة البنية التحتية على التعامل مع الظروف الجوية الطبيعية. فالمناهل المسدودة، والطرق المتضررة التي تتكسر مع أول شتوة، تكشف خللًا واضحًا في جودة التنفيذ، وتطرح تساؤلات جدية حول النزاهة في العطاءات، ومستوى الرقابة على المشاريع الخدمية.

إن معالجة هذه الأزمة تتطلب إرادة حقيقية تبدأ برصد موازنات كافية لاقتلاع مصادر التلوث ومعالجة أسبابه، ماديًا ومعنويًا، إلى جانب محاسبة المسؤولين المقصرين والمتسببين في هذه الفوضى، دون تردد أو مجاملة. كما تستدعي المرحلة تعزيز الرقابة، وفرض غرامات رادعة، وملاحقة كل أشكال الفساد التي تنعكس سلبًا على حياة المواطن وبيئته.

فالوطن اليوم بحاجة إلى استعادة بريق مدنه، وإعادة الاعتبار لشوارعه وبنيته التحتية، عبر نظافة مستدامة، وطرق متينة، وإدارة رشيدة تقوم على الكفاءة والمساءلة. فالنظافة ليست ترفًا، بل عنوان حضارة، وحماية للإنسان والبيئة على حد سواء.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد