نادي الحسين اربد يعيد رسم خارطة الكرة الأردنية

نادي الحسين اربد يعيد رسم خارطة الكرة الأردنية

08-01-2026 05:47 PM

​من أزقة إربد القديمة إلى قمة المجد القاري، لم يكن صعود نادي الحسين إربد مجرد طفرة عابرة، بل " ثورة " مدروسة أطاحت بعروش تقليدية، لتعلن ولادة القطب الثالث الذي لا يقهر. فكيف تحول " الملكي " من منافس عنيد إلى "ةديكتاتور " لمنصات التتويج ؟

​الجذور : حكاية " الحسين " التي بدأت من قلب الشمال
​في الرابع عشر من حزيران عام 1964 م ، لم يكن مجرد إعلان عن تأسيس نادٍ رياضي في " عروس الشمال "، بل كان وضعا لحجر الأساس لصرح وطني يحمل اسم الملك الباني الراحل " الحسين بن طلال " - طيب الله ثراه -. التفّت نخبة من رجالات إربد، يتقدمهم الدكتور راضي الخصاونة ومطهر الخصاونة ورفاقهم، لغرس نبتة بقميص أصفر وأسود، سرعان ما تحولت إلى هوية بصرية مرعبة في الملاعب، عُرفت لاحقا بلقب " الغزاة ".

​زلزال " أبو عبيد " : عصر النهضة والاحتراف الشامل

​إذا كان التاريخ يذكر المؤسسين بالتبجيل، فإن الحاضر ينحني لتجربة "عامر أبو عبيد ". الرئيس الذي لم يكتفِ بتغيير الأسماء، بل غيّر " العقلية ". تحت قيادته، شهد النادي ثورة مالية وإدارية وضعت الحسين إربد في منطقة " الاحتراف المطلق ". لم تعد الميزانيات عقبة، بل أصبحت سلاحا لجلب أفضل العقول التدريبية وأمهر اللاعبين، مما نقل النادي من مربع " المشاركة المشرفة " إلى مربع " فرض السيادة ".

​خزائن مرصعة بالذهب : عندما تنحني الأرقام
​لم تعد خزائن " الغزاة " تتسع لقصص الطموح فقط، بل باتت تضج بالمعادن النفيسة. فبعد سنوات من الهيمنة التاريخية على " كرة اليد " الأردنية، نقل النادي سطوته إلى المستطيل الأخضر :
​عقدة الدوري : تحطمت العقدة التاريخية بلقبين متتاليين (2023-2024 و2024-2025)، في رسالة شديدة اللهجة بأن " كاس بطولة الدوري " لن يغادر الشمال بسهولة.

​كؤوس السيادة : ثلاثية درع الاتحاد الأردني (1994، 2003، 2005) وكأس الكؤوس الأردني (2003) وكاس السوبر الاردني (2025) كانت مجرد مقدمات لهذا الانفجار الكروي الكبير.

​مصنع النجوم : من " الشياب " إلى " ديارا "
​لطالما كان الحسين إربد هو " الرئة " التي يتنفس منها المنتخب الوطني ( النشامى ). عبر الأجيال، قدم النادي أساطير لا تُنسى :
​الزمن الجميل : سهل غزاوي، هاني حتاملة، لورنس الساجع، منير مصباح، جميل مصباح، فايز يوسف. هليل الخالدي ، محمود خليف راتب الضامن، منيب غرايبة، عارف حسين ، كمال الخاروف،احمد الشقران، خلدون ارشيدات اسامة قاسم .... الخ.

​جيل السحر : عبدالله الشياب، العقل المفكر الذي لم تتكرر لمساته وبشار بني ياسين، حاتم بني هاني،حسين علاونة، اتس الزبون، احم حتاملة، عمر عثامنة، محمد بلص، محمد الشطناوي، ابراعيم الرياحنة، حمزة البدارنة، ايمن ابو حبلة ... الخ.
​جيل الرعب الحالي : يزيد ابو ليلى، محمود الكواملة، عبد الله الزعبي ( توته )، مصعب اللحام، حمزة الدردور، رجائي عايد، محمود مرضي، إحسان حداد، سعد الروسان، يوسف ابو جلبوش ( صيصا ) ، عارف الحاج، عودة الفاخوري، سلبم عبيد، وسيم الريالات وعبدالله نصيب " ديارا " وغيرهم من اللاعبين المحليين والمحترفين العرب والاجانب أمثال : إكرامي متبولي، محمد زينو، سامر السالم، أكرم الزوي، فيرناندو ناتان ، عبد الجليل أجاغون، عبد العزيز نداي, إيتالو سيلفا ... الخ ، الذين يقودون أحلام الأردنيين في المحافل الدولية.

​أبعد من مجرد نادٍ : دور اجتماعي وثقافي
​الحسين إربد ليس " 11 لاعبا " في الملعب فحسب؛ هو مؤسسة مجتمعية تفتح أبوابها للثقافة والعمل الخيري. بوجود لجنة ثقافية فاعلة ومبادرات للمسؤولية الاجتماعية، أثبت النادي أن الرياضة وسيلة لبناء الإنسان قبل حصد الكؤوس، مما جعله جزءا لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي لأهالي إربد.
​ الحلم يتجاوز الحدود
​اليوم، وبينما يصول ويجول " الغزاة " في دوري أبطال آسيا 2، لم يعد الطموح محليا. إنها قصة صمود بدأت بـ " فكرة " وانتهت بـ " إمبراطورية " كروية. لقد أثبت الحسين إربد أن القمة ليست حكرا على أحد، وأن من يملك التخطيط والانتماء، يملك العالم.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد