عشرات الشبان بغزة يقضون ليلة الدخلة في الخيم بتمويل خليجي

mainThumb

26-02-2009 12:00 AM

ارتبط اسم الخيمة الفلسطينية بقضية شعب عانى الاحتلال والتشرّد، ولكنها اليوم تُدخل الفرحة إلى قلوب الشباب الفلسطيني الذين حرموا من منازلهم في وقت كان محدداً لزواجهم، فأدت الخيم الدور المطلوب في قطاع غزة من أجل ليلة الدخلة، وبتمويل من رجال أعمال خليجيين.

ولم يكن يعلم الشاب أحمد درويش الهرش (23 عاماً) أن الخيمة التي يسكنها حالياً ستكون بديلاً من الشقة الزوجية التي تمناها هو وخطيبته إيمان. فهذا الشاب وغيره من الشبان، كانوا قد ارتبطوا بموعد للزواج، لكن الطائرات الإسرائيلية خلال الحرب على قطاع غزة بدّدت أحلامهم وأمنياتهم.
تمويل خليجي

تبدأ قصة أحمد عندما تقدم لخطبة إيمان منذ عامين، وكان يستعد، حسبما قال لـ"العربية.نت"، للزواج بداية يناير/كانون الثاني الماضي، "لكن الظروف لم تساعده، فقد سقط منزله الذي يعيش فيه هو وباقي أسرته المكونة من 10 أفراد، بعدما قصفت الطائرات الحربية الإسرائيلية منزل القيادي في حركة حماس الدكتور نزار ريان، ودمرت عدداً كبيراً من المنازل المجاورة، بما فيهم منزله".

وقال احمد الذي كان يعيش في معسكر جباليا لـ"العربية.نت": "أصبحنا الآن دون مأوى، لقد حاولت هيئة منظمات التنمية والإغاثة الإنسانية التي يترأسها الدكتور رمضان طنبورة أن تستأجر لي ولأسرتي شقة، لكنها لم تجد، فجميع المنازل والشقق السكنية قد تم استئجارها من قبل المشردين الفلسطينيين الذين بلغ عددهم ما يربو على 20 ألف نسمة".

وأضاف "تفاجأت عندما أخبرني الدكتور طنبورة بأن رجل أعمال من الكويت، لم يسمِّ اسمه، تبرع بتكاليف العرس كاملاً، وبدأوا بتجهيز خيمة خاصة لي ووضعوا بها غرفة نوم".

وقال الدكتور رمضان طنبورة الذي يترأس أيضاً جمعية الفلاح الخيرية إن الشعوب الخليجية وقفت بجانبنا طوال الوقت. وأضاف لـ"العربية.نت": "تعتمد آلاف الأسر الفلسطينية الفقيرة على مساعدات تقدمها جمعيات ورجال أعمال خليجيون من كل الدول، وعندما سمع فاعل الخير عن هذا الشاب، بادر بالقول: أنا سأتكفل بكل مصاريف الزواج".

وكشف طنبورة لـ"العربية.نت" أن هناك أكثر من 10 شبان "يجهزون أنفسهم للزواج في تلك الخيم التي نصبت فوق أنقاض منازلهم". وقال "يبدو ان إعادة إعمار منازلهم ستطول، ولهذا قرروا الزواج في العراء".

أول عريس في الخيمة

وسيفتح أحمد الهرش، الشاب الأول الذي سيتزوج في خيم المشردين الفلسطينيين نتيجة الحرب الإسرائيلية الأخيرة بعروسته إيمان عبدالعال، شهية الشبان الآخرين في استمرار الحياة الفلسطينية، رغم شدتها، والإصرار على مواجهة آلة القتل الإسرائيلية.

وقال أحمد لـ"العربية.نت": "سأفرح وأتزوج هذا اليوم، وسأنجب الأطفال وأقهر المحتل وجبروته، وإن كانت الطائرات الإسرائيلية دمرت منزلنا فهي لن تحطم فينا الإصرار على الحياة والزواج، سنخرج الابتسامة من بين أنقاض منازلنا رغم انف الإسرائيليين".

ويعمل العريس أحمد الهرش على فرس، هو مصدر رزقه، لكن الرصاص الإسرائيلي قتل هذا الفرس خلال اجتياحه البري لشمال جباليا.

وقالت إيمان عبدالعال لـ"العربية.نت": "كل إنسان يحب أن يتزوج داخل منزل جميل، لكن الفلسطينيين لهم وضع خاص بهم، ولا يعني تدمير منازلنا أن حياتنا ستتوقف، بل على العكس تماماً، يجب أن نقهر إسرائيل باستمرار حياتنا، ولو بأقل القليل".

وأضافت "أدرك تماماً مدى الصعاب التي تنتظرني، لكنني سأتحملها أنا وعريسي احمد بكل قوة، فالأمر ليس بيده، ولهذا سأعتبر الخيمة التي سأعيش فيها قصراً جميلاً إلى أن يشاء الله ونسكن كغيرنا في بيت كباقي الناس".

وفي مخيم "الريان" الذي شيّد فوق أنقاض المنازل المدمرة، كواحد من المخيمات التي أوت مشردين فلسطينيين، هناك 69 خيمة مرصوصة بجوار بعضها بعضاً، ويسكن بها 500 أسرة متضررة، لكن النقص الشديد في الخيم، بحسب خالد أبوعلي مدير المخيم، يعود إلى عدم سماح الجانب الإسرائيلي بإدخال الخيم التي تبرعت بها الدول العربية والغربية للفلسطينيين المشردين.

وقال أبوعلي لـ"العربية.نت": "هناك نقص شديد جداً في الخيم، وعلى الرغم من البرد الشديد الذي يصحب قطاع غزة هذه الفترة، إلا أن الأمر خارج عن إرادتنا، ونحاول بقدر المستطاع أن نوفر لهم اللازم، ولو بالحد الأدنى"./العربية/