يؤمن الشباب في الأردن بأهمية الإستماع إليهم كما قال جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين حفظه الله
"إن صوت الشباب يشكل قضية أساسية، فهم يمثلون أكثر من ثلاثة أرباع السكان هنا في الأردن. وهم يتوقعون، بل يستحقون، فرصة لبناء مستقبل إيجابي ومزدهر".
كما جاء في خطاب التكليف السامي للحكومة كلام لادغ عن اداء المجلس الاعلى للشباب سابقا وعدم رضا جلالته عن ذلك الاداء، ومن هنا كان لنا ان نقف وقفة تأمل الى الدور الجديد المنوط بوزارة الشباب والتي اوكلت مهامها الى وزير شاب اردني هدفه الارتقاء بالشباب وإعادة الهيبة الى وزارة الشباب والتي عانت كثيرا خلال السنوات الماضية من وهن وضعف وترهل انعكس سلبيا على الشباب الاردني وأركس عملهم.
من هنا فإن أهمية عملية الإصلاح في هذه المؤسسة الشبابية الهامة تتطلب مأسسة فكر إبداعي متقدم للشباب للارتقاء بدورها في رعاية وتحفيز الإبداع الشبابي والانطلاق نحو التنمية الشاملة، التي يجب ان تجوب بأبعادها المختلفة كافة المناطق النائية منها، وان لا تقتصر على مناطق العاصمة والمدن الاخرى، وان يكون هذا الانطلاق اساسه منبثقا من خطاب التكليف الذي شدد على أهمية أن تلتقط الحكومة الرسائل الملكية وان تعمل على توفير بيئة امنة وداعمة للشباب الاردني.
فالوزارة معنية الى اطلاق عدد من المبادرات لإحداث تنمية شاملة تشارك فيها المجتمعات المحلية بما يتناسب مع احتياجاتها التنموية المختلفة، وذلك من اجل النهوض بالواقع الشبابي. وهي الان معنية في فتح علاقات مع المؤسسات المختلفة في الدولة، وان لا تكون هذه العلاقة روتينية في عملها، كما اعتادت عليه سابقا، بل يجب ان تضطلع بدور اكبر في الوقوف على جملة من التحديات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية التي قد تواجه الشباب الاردني. وخاصة ان بعض الظواهر السلبية التي يشهدها المجتمع الشبابي يعود اسبابه الى التراجع في العمل الشبابي ونقص في الكوادر المؤهلة للعمل مع الشباب، مما انعكس سلبا على منظومة القيم والعادات في المجتمع، ولعل من ابرز التحديات التي تواجه الشباب هو تحدي البطالة والفقر، والعنف الجامعي، وترويج المخدرات، وخطر العصابات الارهابية التي تعمل جاهدة في غسل ادمغة الشباب وسلخهم عن هويتهم الدينية والوطنية، مما يتوجب على الوزارة الى مضاعفة جهودها في الوصول الى المناطق المهمشة والاقل حظا بما ينعكس هذا التواصل على ابناء هذه المناطق في كافة المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
كما يقع على وزارة الشباب في الوقت الراهن مسؤولية كبيرة في تفعيل دور الشباب في الشماركة بالانتخابات التشريعية، حيث ان العملية الانتخابية على الابواب لذلك يجب عليها ان تلعب دورا هاما ورئيسا في تمكين الشباب الاردني ديمقراطياً من خلال بلورة فكر شبابي وطني منتمٍ يعبر عن مشاركته بقوة وفاعلية في هذا العرس الديمقراطي.
ان المتمعن والمتتبع لعمل المؤسسة الشبابية سابقا يجد انها اقتصرت على عقد المعسكرات والندوات والانشطة التي ركزت فيها على الجانب النظري اكثر من الجانب العملي، ومن هنا كان لهذه المؤسسة والتي اسند أمرها الى وزير شاب الى اعادة النظر في سياستها نحو الشباب الاردني والانطلاق الى فكر ابداعي جديد من خلال تبني مشاريع تنموية حقيقية للشباب والتي دائما ما يركز عليها جلالة الملك عبدالله الثاني في خطابه للمسؤولين في دفع عجلة التنمية وفي توفير فرص أفضل للشباب .
من هنا يتحتم على وزارة الشباب وضع خطة تشغيلية منبثقة من الخطة الاستراتيجية لكافة المديريات والمراكز والهيئات الشبابية في المحافظات تكون هذه المديريات بيئة جاذبة للشباب - لا أن تكون طاردة لهم - بما يحقق نوعاً من التوازن في العمل الشبابي.
ان ما يشهده الاردن من جذب الاستثمارات لا يقتصر فقط على مؤسسات الدولة دون وزارة الشباب بل أن التحدي الرئيس امام الشباب هو الوضع الاقتصادي الذي يؤثر على المجتمع ، من هنا كان على وزارة الشباب توجيه الشباب الاردني نحو هذه الاستثمارات وان يكون لهم دورا هاما في التنمية الشاملة في ظل وجود نوعية متميزة من الشباب من أصحاب الكفاءة العالية مما ينعكس ايجابا على وضعم ورفاهيتهم.
فواجب وزارة الشباب أن يتلاءم عملها مع توجهات جلالة الملك والانتقال إلى المشاريع العملية الإنتاجية لاستثمار قدرات الشباب وتدريبهم من خلال توفير برامج عملية هادفة لمواجهة التحديات المعاصرة وان تكون هناك برامج موجه للشباب الجامعي الخريج تعمل على تأهيلهم وتدريبهم بما يساعدهم على إيجاد فرص العمل ضمن ما هو متاح.
ان وزارة الشباب وما تمتلكه من امكانيات وخاصة صندوق دعم الحركة الشبابية يجب توجيهه في تنمية الشباب كونه نقطة الانطلاق للتنمية الشبابية الشاملة بحيث لا يقتصر عمل ذلك الصندوق على دعم الاندية الرياضية دون الشبابية، بل يجب ان يتعدى حدود عمله إلى بناء شراكة جادة مع القطاع الخاص وان تسخر الوزارة الاستفادة منه بما يؤدي إلى توفير مصادر تمويل إضافية تنعكس إيجابا على المشاريع التنموية وتمكين الشباب، فالبرامج والمشاريع التنموية التي سيوفرها صندوق دعم الحركة الشبابية من شأنه أن يحقق حالة من التوازن الاقتصادي والعمل الشبابي في المناطق المستهدفة.
كما على الوزارة عقد شراكة فعلية مع القطاع الخاص يتحمل فيها القطاع الخاص مسؤوليته الاجتماعية وان يكون له دور مؤثر في عمل صندوق دعم الحركة الشبابية وذلك من خلال مساهمته بتوفير الدعم اللازم للصندوق ودراسة المشاريع المطروحة والاستفادة منها في عملية التنمية الشاملة.
وقد أشارت دراسة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى أن التحديات التي تواجه تشغيل الشباب في الأردن تأتي بالأساس من خلل في سياسات التنمية والإعلام والتشغيل والتربية والتعليم والتنشئة الاجتماعية والسياسية. وخلصت الدراسة إلى أن نسبة الشباب في الأردن بحدود الثلثين من مجمل السكان وتقدر نسبة المتعطلين عن العمل منهم خلال الربع الثاني من العام الماضي نحو (11.6%)، حيث ان هذا العدد الكبير يتطلب دراسة التحديات والصعوبات التي يواجهها الشباب في إيجاد فرص عمل باعتبارهم المصدر الاستراتيجي والثروة الحقيقية.
ان وزارة الشباب معنية بالتعاون مع الوزرات الاخرى في دراسة التحديات الداخلية تتمثل في العوامل المحيطة التي تؤثر على ثقافة الشباب وتوجيهاتهم الفكرية والسلوكية. والتي تعمل على إحداث اضطراب في مسار وسلوك الشباب والتزامه بخصائصه الدينية والعربية الاصيلة .مما يتوجب على الوزارة أن تبادر إلى إدراجها ضمن خططها وبرامجها والعمل على تنفيذها، ومنها ترسيخ الهوية الوطنية لدى أبناء الوطن والمتأصلة في العادات والتقاليد العربية والدينية الاصيلة، والحرص على التمسك بها.
وكون الشباب الاردني يواجه تهديدات خطيرة محدقة به ويمكن أن تؤثر سلباً على حياة المجتمع، يتطلب من وزارة الشباب العمل على عقد شراكة مع المدارس والجامعات لتفعيل وتعزيز دور المجالس والأندية الطلابية فيها، لأنها القناة التي تؤهل وتعد الشباب للمشاركة في صنع القرار، إضافة إلى استثمار أوقات الفراغ لدى الشباب في أنشطة مفيدة لهم وللوطن، وحسن استغلالها بعيداً عن الانخراط في الأفكار الهدامة والغلو والتطرف، كما يجب على الوزارة أن تعمل بعقلية الشباب نفسها، وتكون إحدى أهم أولوياتها الإشراف على إعداد كوادر جديدة من القيادات الشابة في مختلف القطاعات، وبوضع استراتيجيات وخطط وبرامج ، بالتعاون من الجهات المعنية في مختلف الوزارات والمؤسسات، تحقق ذلك الامال والطموحات.
فالكادر الوظيفي في الوزارة يتطلع ايضا كما يتطلع الشباب الاردني، الى آمال عريضة تحقق طموحاتهم الممتدة بامتداد هذا الوطن المعطاء، فهم يتطلعون الى وزير الشباب الذي صدع الى الامر الملكي في حمل المسؤولية لتحقيق المزيد من الاصلاحات الشاملة والغاء الواسطة في الوظائف والاعمال، وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بما يحقق مصلحة الاردن دون النظر الى المصالح الشخصية الضيقة.
الاجيال الشابة في الاردن متفائلة بعودة وزارة الشباب بقيادة الوزير الشاب الدكتور رامي الوريكات الذي نرى انه يحرص دائما للعمل بمبدأ العدالة وتبني منهج الاصلاح والتقدم لما فيه خير الشباب ومصلحة الوطن واضعا تلك الامانة صوب عينيه في تحقيق رؤى القائد وما يأمل إلية الشعب الاردني بكافة مكوناته.