ترامب غيت على الطريق

 ترامب غيت على الطريق

03-03-2017 01:38 PM

تلوح في الأفق القريب ملامح ومظاهر فضيحة جديدة ستعصف بالبيت الأبيض الذي يتربع فيه المستثمر /شريك العرب والمسلمين الإقتصادي  الذي إنقلب عليهم دونالد ترامب ،وستطيح به كما جرى مع غيره من الرؤساء الأمريكيين السابقين ،وأقصد الرئيس الأسبق  ريتشارد نيكسون صاحب "ووتر غيت " الذي أجبر على تقديم إستقالته في الثامن من شهر آب عام 1974 ،وجرى تقديمه للمحاكمة.
 
لا داعي لذكر تفاصيل "ووتر غيت " التي اطاحت بالرئيس نيكسون ،ولكن لا بأس من التركيز على محورها الأساسي وهو أن هناك من نصح الرئيس نيكسون بنفي علاقته بالقضية ،لكنهم أدانوه شخصيا بتهم ممنهجة.
تعد "ووتر غيت " أم الفضائح السياسية الأمريكية ،وقد بدأ أوارها بالإشتعال بعد فوز الرئيس نيكسون لولاية ثانية ، وفاز على الديمقراطي هيبرت همفري في 17 حزيران عام 1972 ،بإعتقال العديد من الأشخاص بتهمة وضع  أجهزة تنصت سرية في مكاتب الحزب الديمقراطي  داخل مبنى ووتر جيت بواشنطن،وتسجيل 65 مكالمة لأعضاء الحزب.
 
بعد ذلك جرت إدانة خمسة منهم  بتهمة الإنتماء للسي آي إيه،وتطورت التحقيقات لتكشف خفايا أخرى مهمة ،خاصة بعد أن أرسل أحد المتهمين وهو  جيمس مكورد ،رسالة لقاضي المحكمة يعلمه فيها ان هناك جهات  أخرى كبيرة متورطة في القضية ،ليشمل التحقيق بعد ذلك طاقم البيت الأبيض.
 
إضطر الرئيس نيكسون في 30 نيسان 1973 إلى إقالة إثنين من كبار مستشاريه لعلاقتهما بالقضية ،وتمت الجلسات علنية في 17 أيار من نفس العام ، ما ادى إلى تدهور شعبية نيكسون.
 
بناء على نصيحة البعض أصر نيكسون على رفض أي صلة له بالعملية ورفض تسليم الأشرطة للجنة التحقيق ،بل تم حذف أجزاء منها وقيل ان ذلك بالخطأ ،وإتهمت السي آي إيه بعرقلة التحقيق بحجة ان المحذوفات تمس الأمن القومي ،لكنهم كشفوا محتواها لاحقا في 30 حزيران عام 1974.
 
بعد ذلك أقرت المحكمة الدستورية العليا عدم دستورية إستخدام الرئيس لسلطته التنفيذية بحجب أجزاء من الأشرطة وادين بثلاث تهم رئيسية هي :إستغلال النفوذ وعرقلة مسار القضاء وعدم الإنصياع له،إضافة إلى الكذب على مكتب التحقيقات الفيدرالي ،وإعتبره القضاء مشاركا في القضية ،وبدأ الكونغرس مناقشات عزله من منصبه قبل إستقالته،وعندها أعرب نيكسون عن أسفه ،وقدم إستقالته في الثامن من آب عام 1974،وحوكم في أيلول من نفس العام قبل أن يصدر خلفه  الرئيس جيرالد فورد عفوا صحيا عنه .
 
حسب نظرية القياس والتطبيق ،فإننا نعيش هذه الأيام نفس الأجواء التي تظلل البيت الأبيض، مع الإختلاف في تسمية الأشخاص وقراءة العناوين ،والفضيحة المنتظرة هي "ترامب غيت"  التي تتعلق بإتصالات ترامب وعلاقاته مع  الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ،وقيام الأخير بالإيعاز لخبرائه الإليكترونيين بقرصنة أصوات الديمقراطيين وتحويلها لصناديق ترامب.
 
وهذا يعني أن الرئيس ترامب يسير على نفس النهج النيكسوني ،وخاصة في مجال إستغلاله وضغطه على المخابرات للتهوين من شأن إتصالاته مع الرئيس بوتين والتقليل من أهميتها وآثارها على الأمن القومي الأمريكي وكذلك دحض الروايات المتعلقة بتلك العلاقة وما قيل عن القرصنة الإنتخابية.
 
لا يشعر الرئيس ترامب لعنجهيته وعدم حنكته السياسية، أنه  في كل يوم يوسع  منتدى أعدائه  ليس في الشارع وفي داخل امريكا فحسب ،بل في الدوائر الأمريكية المهمة مثل القضاء والإعلام ،ناهيك عن شنه حربا على الجميع وتهديده اليابان والسعودية بدفع ثمن حماية امريكا لهما.
 
مؤخرا طفت على السطح فضيحة ترامبية اخرى تمثلت بإعتراف وزارة العدل  أن الوزير سيشنز إلتقى السفير الروسي في واشنطن مرتين إبان فترة الإنتخابات ،وأن لجنة الإستخبارات في مجلس النواب الأمريكي ستجري تحقيقا بالأمر ،وهناك مطالبات بإستقالة الوزير.
 
لاحقا وفي وقت قريب جدا وخاصة بعد مظاهرة "الأقفية العارية" التي نظمت مؤخرا ضد ترامب وكتب عليها :إرحل، سيتم تلبس ترامب بالكذب في هذا الموضوع  ،وسيتم إظهار أشرطة  مسجلة للمكالمات  والجلسات المشتركة،وسينتفض القضاء مجددا ضد ترامب ومعه الإعلام الأمريكي المجروح بسيف ترامب ،ولو كان الرئيس ترامب مدركا لأفعاله لما تجرأ على إهانة القضاء والإعلام ،لأن عاقلا على مر التاريخ لم يقم بمعاداة الإعلام والقضاء.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

هروب الذكاء الاطناعي يثير الذعر .. أنظمة تخرج عن السيطرة واجتماع أممي لاحتواء الخطر

الذكاء الاصطناعي على طاولة مجلس الأمن الأسبوع المقبل

إجلاء الدفعة الـ32 من أطفال غزة إلى الأردن لتلقي العلاج

مشاجرة في إربد تنتهي بطعن لاعب الحسين إربد وشقيقه .. التفاصيل

بعد فضح الحياة الخاصة .. إجراء رسمي بحق زوجة حسام حسن

توقع وصول عدد الطلاب بالمدارس السورية إلى 6 ملايين

مذكرة تفاهم بين أمانة عمان وبلدية برشلونة

الأردن يعزي الإمارات بشهيدي وزارة الدفاع

ترامب: قواتنا بالشرق الأوسط تتسلم أسلحة فائقة التطور يومياً

غرب آسيا .. الحكمان الطراونة وملكاوي بنهائيات دوري سوبر السلة

رصد احتجاب الزهرة خلف القمر من سماء الأردن

قرار بإجراء التّشكيلات الأكاديميّة بالجامعة الأردنية .. أسماء

مستجدات حادث تسرب الأمونيا بالعقبة وحالة المصابين الصحية

الجيش يعلن عن منح هندسية في أمريكا .. التفاصيل والشروط

انخفاض جديد على أسعار الذهب محلياً بالتسعيرة الثانية

إربد تحت موجة صاروخية إيرانية غير مسبوقة .. مشاهد توثق ما حدث

ثاني أردنية تترأس جاهة صلح وشيخ عشائري يرد: الجاهة ليست مشوار بل كلمة رجال

حصيلة وفيات جديدة لحادث حافلة المكلفين بخدمة العلم

إيران تستهدف مدناً أردنية بموجة صاروخية غير مسبوقة .. فيديو

جريمة قتل تهز الكرك .. والأمن يكشف التفاصيل

إربد .. سائق بحالة غير طبيعية يتسبب بحادث والمفاجأة بما عُثر بحوزته

إصابة 9 طلبة إثر انقلاب حافلة مدرسية في لواء بني كنانة

من توقيفه بسبب الدرون إلى دعوة رسمية .. قصة جو حطاب في الأردن .. فيديو

من هو الداعية إبراهيم السعودي الذي أحزن رحيله الأردنيين؟

بيان للجيش يكشف ما حدث في سماء الأردن .. وكاميرا السوسنة توثق الصواريخ

القوات المسلحة تنعى شهداء الواجب وتوضح تفاصيل الحادث الأليم

بعد شكاوى مستهلكين أردنيين .. السفارة الصينية تتدخل لحل أزمة طراز من المركبات

ضبط 56 عاملة منزل مخالفة داخل 4 حافلات على طريق المطار

كفنٌ طُرّز بالكرامة .. تشييع شهداء خدمة العلم الخمسة .. فيديو

الحكومة تحذر من تزوير "فرح" .. علامات تكشف التزوير